إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2602 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- مسير الظاهر لغزو حصون الإفرنج بالشام وفتح يافا والشقيف ثم أنْطاكِية:


2602

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


مسير الظاهر لغزو حصون الإفرنج بالشام

وفتح يافا والشقيف ثم أنْطاكِية:

كان الظاهر عندما رجع من غزاة طرابلس إلى مصر أمر بتجديد الجامع الأزهر وإقامة الخطبة به، وكان معطلا منها منذ مائة سنة، وهو أول مسجد أسسه الشيعة بالقاهرة حين اختطوها ثم خرج إلى دمشق لخبر بلغه عن التتر ولم يثبت فسار من هنالك إلى صفد، وكان أمر عند مسيره بعمارتهما، وبلغه إغارة أهل الشقيف على الثغور فقصدها وشن الغارة على عكا، واكتسح بسائطها حتى سأل الإفرنج منه الصلح على ما يرضيه فشرط المقاسمة في صيدا، أو هدم الشقيف، وإطلاق تجار من المسلمين كانوا أسروهم ودية بعض القتلى الذين أصابوا دمه. وعقد الصلح لعشر سنين ولم يوفوا بما شرط عليهم فنهض لغزوهم، ونزل فلسطين في جمادى سنة ست وستين، وسرح العساكر لحصار الشقيف. ثم بلغه مهلك صاحب يافا من الإفرنج، وملك ابنه مكانه. وجاءت رسله إليه في طلب الموادعة فحبسهم وصبح البلد فاقتحمها ولجأ أهلها إلى القلعة فاستنزلهم بالأمان وهدمها. وكان أول من اختط مدينة يافا هذه صنكل من ملوك الإفرنج عندما ملكوا سواحل الشام سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ثم مدنها وأتم عمارتها ريدا فرنس المأسور على دمياط عندما خلص من حبسه بدار ابن لقمان. ثم رجع إلى حصن الشقيف فحاصره وافتتحه بالأمان، وبث العساكر في نواحي طرابلس فاكتسحوها وخربوا عمرانها وكنائسها. وبادر صاحب طرطوس بطاعة السلطان وبعث إلى العساكر بالميرة وأطلق الأسرى الذين عنده ثلثمائة أو يزيدون. ثم ارتحل السلطان إلى حمص وحماة يريد أنْطاكِية،





وقدم سيف الدين قلاون في العساكر فنازل أنْطاكِية في شعبان فسارالمنصورصاحب حماة وجماعة البحرية الذين كانوا بأحياء العرب في القفر.

وكان صاحب أنْطاكِية سمند بن تيمند، وكانت قاعدة ملك الروم قبل الإسلام اختطها انطيخس من ملوك اليونانيين وإليه تنسب ثم صارت للروم وملكها المسلمون عند الفتح. ثم ملكها الإفرنج عندما ساروا إلى ساحل الشام أعوام التسعين والأربعمائة. ثم استطردها صلاح الدين من البرنس ارناط الذي قتله في واقعة حطين كما مر. ثم ارتجعها الإفرنج بعد ذلك على يد البرنس الأشتر وأظنه صنكل. ثم صارت لابنه تيمند، ثم لابنه سمند. وكان عندما حاصرها الظاهر بطرابلس وكان بها كنداصطبل عم يغمور ملك الأرمن أفلت من الواقعة عليه بالذرابند، واستقر بأنْطاكِية عند سمند فخرج في جموعه لقتال الظاهر فانهزم أصحابه. وأسر كنداصطبل على أن يحمل أهل أنْطاكِية على الطاعة فلم يوافقوه. ثم جهدهم الحصار واقتحمها المسلمون عنوة وأثخنوا فيهم، ونجا فلهم إلى القلعة فاستنزلوا على الأمان. وكتب الظاهر إلى ملكهم سمند وهو بطرابلس وأطلق كنداصطبل وأقاربه إلى ملكهم هيثوم بسيس. ثم جمع الغنائم وقسمها وخرب قلعة أنْطاكِية وأضرمها ناراً . واستأمن صاحب بغراس فبعث إليه سنقر الفارقي أستاذ داره فملكها، وأرسل صاحب عكا إلى الظاهر في الصلح وهو ابن أخت صاحب قبرس فعقد له السلطان الصلح لعشر سنين. ثم عاد إلى مصر فله خلها ثالث أيام التشريق من السنة، والله تعالى أعلم.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق