2599
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
هزيمة التتر على البيرة وفتح قيسارية وارسوف بعدها:
ثم رجعت عساكر التتر إلى البيرة مع ردمانة من أمراء المغل سنة ثلاث وستين فحاصروها ونصبوا عليها المجانيق، فجهز السلطان العساكر مع لوغان من أمراء الترك فساروا في ربيع من السنة، وسار السلطان في أثرهم وانتهى إلى غزة. ولما وصلت العساكر إلى البيرة وأشرفوا عليها والعدو يحاصرها أجفلها عساكر التتر وساروا منهزمين، وخلفوا سوادهم وأثقالهم فنهبتها العساكر. وارتحل السلطان من غزة وقصد قيسارية وهي للإفرنج فنزل عليها عاشر جمادى من السنة فنصب المجانيق ودعا أهلها للحرب واقتحمها عليهم فهربوا إلى القلعة فحاصرها خمسا وملكها عنوة، وفر الإفرنج منها. ثم رحل في خف من العساكر إلى عملها فشّن عليها الغارة، وسرح عسكرا إلى حيفا فملكها عنوة. وخربوها وقلعتها في يوم أو بعض يوم. ثم ارتحل إلى ارسوف فنازلها مستهل جمادى الأخيرة فحاصرها وفتحها عنوة، وأسر الإفرنج الذين بها، وبعث بهم إلى الكرك. وقسم أسوارها على الأمراء فرموها، وعمد إلى ما ملك في هذه الغزاة من القرى والضياع والأرضين فقسمها على الأمراء الذين كانوا معه، وكانوا إثنين وخمسين، وكتب لهم بذلك وقفل إلى مصر. وبلغه الخبر بوفاة هلاكو ملك التتر في ربيع من السنة وولاية ابنه أبغا مكانه، وما وقع بينه وبين بركه صاحب الشمال من الفتنة. ولأول دخوله لمصر قبض على شمس الدين سنقر الرومي وحبسه، وكانت الفتنة قبل غزاته بين عيسى بن مهنا، ولحق زامل بعد ذلك بهلاكو. ثم استأمن إلى الظاهر فأمنه وعاد إلى احيائه، والله تعالى أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق