إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2595 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- البيعة للخليفة بمصر ثم مقتله بالحديثة وغانة على يل التتر والبيعة للآخر الذي استقرت الخلافة في عقبه بمصر:


2595

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


البيعة للخليفة بمصر ثم مقتله بالحديثة وغانة على يل التتر

والبيعة للآخر الذي استقرت الخلافة في عقبه بمصر:

لما قتل الخليفة عبد الله المستعصم ببغداد بقي رسم الخلافة الإسلامية عطلاً بأقطار الأرض، والظاهر متشوف إلى تجديده وعمارة دسته. ووصل إلى مصر سنة تسع وخمسين عم المستعصم وهو أبو العباس أحمد بن الظاهر كان بقصورهم ببغداد، وخلص يوم البيعة، وأقام بتردد في الأحياء إلى أن لحق مصر فسرّ الظاهر بقدومه وركب للقائه، ودعا الناس على طبقاتهم إلى أبواب السلطان بالقلعة وأفرد بالمجلس أدبا معه. وحضر القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز فحكم باتصال نسبه بالشجرة الكريمة بشهادة العرب الواصلين به والخدم الناجعين من قصورهم. ثم بايع له الظاهر والناس على طبقاتهم، وكتب إلى النواحي بأخذ البيعة والخطب على المنابر، ونقش إسمه في السكة، ولقب المستنصر وأشهد هو حينئذ الملأ بتفويض الأمر للظاهر والخروج له عن العهد، وكتب بذلك سجله. وأنشأه فخر الدين بن لقمان كاتب الترسيل. ثم ركب السلطان والناس كافة إلى خيمة بنيت خارج المدينة فقرئ التقليد على الناس، وخلع على أهل المراتب والخواص ونادى السلطان بمظاهرته وإعادته إلى دار خلافته. ثم خطب هذا الخليفة يوم الجمعة وخشع في منبره فأبكى الناس وصلى وانصرفوا إلى منازلهم ؛ ووصل على أثره الصالح إسماعيل بن  لؤلؤ صاحب الموصل، وأخوه إسحاق صاحب الجزيرة، وقد كان أبوهما  لؤلؤ  استخدم لهلاكو كما مرّ، وأقره على الموصل وما إليها وتوفي سنة سبع وخمسين. وقد ولي ابنه إسماعيل على الموصل، وابنه إسماعيل المجاهد على جزيرة ابن عمر، وابنه السعيد على سنجار. وأقرهم هلاكو على أعمالهم، ولحق السعيد بالناصر صاحب دمشق، وسار معه إلى مصر، وصار مع قطز وولاه حلب كما مر، ثم اعتقل. ثم ارتاب هلاكو بالأخوين فأجفلا ولحقا بمصر، وبالغ الظاهر في إكرامهم وسألوه

في إطلاق أخيهم المعتقل فأطلقه، وكتب لهم بالولاية على أعمالهم وأعطاهم الألوية، وشرع في تجهيز الخليفة إلى كرسيه ببغداد فاستخدم له العساكر وأقام الفساطيط والخيام، ورتب له الوظائف، وأزاح علل الجميع. يقال أنفق في تلك النوبة نحوا من ألف ألف دينار. ثم سار من مصر في شوال من السنة إلى دمشق ليبعث من هناك الخليفة وابني  لؤلؤ  إلى ممالكهم. ووصل إلى دمشق ونزل بالقلعة، وبعث بليان الرشيدي وشمس الدين سنقر إلى الفرات. وصمم الخليفة لقصده وفارقهم. وسار الصالح إسماعيل وأخواه إلى الموصل، وبلغ الخبر إلى هلاكو فجرد العساكر إلى الخليفة وكبسوه بغانة والحديثة فصابرهم قليلاً. ثم



 استشهد وبعث العساكر إلى الموصل فحاصروها تسعة أشهر حتى جهدهم الحصار واستسلموا فملكها التتر، وقتلوا الصالح إسماعيل، والظاهر خلال مقيم بدمشق.

وقد وفد عليه بنو أيوب من نواحي الشام وأعطوه طاعتهم: المنصور صاحب حماة، والأشرف صاحب حمص فأكرم وصلهما وولاهما على أعمالهما وأذن لهما في إتخاذ الآلة وبسط حكمهما على بلاد الإسماعيلية. وإلى المنصور تل باشر الذي اعتاضه عن حمص لما أخذها منه الناصر صاحب حلب. ووفد على الظاهر أيضاً بدمشق الزاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص، وصاحب بعلبك والمنصور والسعيد ابنا الصالح إسماعيل بن العادل، والأمجد بن الناصر داود الأشرف بن مسعود، والظاهر بن المعظم فأكرم وفادتهم وقابل بالإحسان والقبول طاعتهم، وفرض لهم الأرزاق وقرر الجرايات. ثم قفل إلى مصر وأفرج عن العزيز بن المغيث الذي كان اعتقله قطز وأطلقه يوم الموقعة بالكرك. وولى على أحياء العرب بالشام عيسى بن مهنا بن مانع بن جريلة من رجالاتهم، ووفر لهم الإقطاع على حفظ السابلة إلى حدود العراق، ورجع إلى مصر فقدم عليه رجل من عقب المسترشد من خلفاء بني العباس ببغداد إسمه أحمد، فأثبت نسبه ابن بنت الأعز كالأول. وجمع الظاهر الناس على مراتبهم وبايع له وفوض إليه هو الأمور وخرج إليه عن التدبير. وكانت هذه البيعة سنة ستين ونسبه عند العباسيين في أدراج نسبهم الثابت أحمد بن أبي بكر علي بن أبي بكر بن أحمد ابن الإمام المسترشد. وعند نسابة مصر أحمد بن حسن بن أبي بكر ابن الأمير أبي علي القتبي ابن الأمير حسن ابن الإمام الراشد ابن الإمام المسترشد. هكذا قال صاحب حماة في تاريخه وهو الذي استقرت الخلافة في عقبه بمصر لهذا العهد إنتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق