2594
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
انتقاض سنجر الحلي بدمشق ثم أقوش البرلي بحلب:
ولما بلغ علم الدين سنجر بدمشق مقتل قطز، وولاية الظاهر بيبرس انتقض ودعا لنفسه وجلس على التخت بدمشق وتلقب المجاهد، وخطب لنفسه وضرب السكة بإسمه، وتمسك المنصور صاحب حماة بدعوة الظاهر. وجاءت عساكر التتر إلى الشام فلما شارفوا البيرة جرد إليهم السعيد بن لؤلؤ من حلب عسكرا فهزمهم التتر وقتلوهم. وإتهم الأمراء العزيزية والناصرية ابن لؤلؤ في ذلك فاعتقله وقدموا عليهم حسام الدين الجو كنداري وأقره الظاهر. وزحف التتر إلى حلب فملكوها، وهرب حسام الدين إلى حماة. ثم زحف إليها التتر فلحق صاحبها المنصور وأخوه علي الأفضل إلى حمص، وبها الأشرف بن شيركوه واجتمعت إليه العزيزية والناصرية وقصدوا التتر سنة تسع وخمسين فهزموهم بعد هزيمتهم ونازلوا حماة.
وسار المنصور والأشرف صاحب حمص إلى سنجر الحلي بدمشق ولم يدخلا في طاعته لضعفه. وسار التتر من حماة إلى أفامية فحاصروها يوماً وعبروا الفرات إلى بلادهم. وبعث بيبرس الظاهر صاحب مصر أستاذه علاء الدين البندقداري في العساكر لقتال سنجر الحلي بدمشق وقاتلهم فهزموه، ولجأ إلى القلعة. ثم خرج منها ليلاً إلى بعلبك، وأتبعوه فقبضوا عليه وبعثوه إلى الظاهر فاعتقله واستقر أيدكين بدمشق، ورجع صاحب حمص وحماة إلى بلديهما. وبعث الظاهر إلى أيدكين بالقبض على بهاء الدين بقري وشمس الدين أقوش اليرلي وغيرهما من العزيزية فقبض على بقري والعزيزية والناصرية مع أقوش اليرلي، وطالبوا صاحب حمص وصاحب حماة في الإنتقاض فلم يجيباهم إلى ذلك. فقال لفخر الدين: اطلب لي الظاهر المقدم معك في خدمتك. وبينما هو يسير لذلك خالفه اليرلي إلى حلب، وثار بها وجمع العرب والتركمان، ونصب للحرب فجاءت العساكر من مصر فقاتلوه وغلبوه عليها. ولحق بالبيرة فملكها واستقر بها حتى إذا جهز الظاهر عساكره سنة ستين إلى حلب مع سنقر الرومي، سار معه صاحب حماة وصاحب حمص للإغارة على أنْطاكِية. ولقيهم اليرلي وأعطاهم طاعته، وأقره الظاهر على البيرة. ثم ارتاب به بعد ذلك واعتقله، ثم علاء الدين أيدكن البندقداري مولى السلطان بدمشق، وولى عليها بيبرس الوزير ورجع، والله ينصر من يشاء من عباده إنتهى.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق