إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2592 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- استيلاء التتر على الشام وانقراض امر بني ايوب ثم مسير قطز بالعساكر وإرتجاعه الشام من أيدي التتر وهزيمتهم وحصول الشام في ملك الترك:


2592

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


استيلاء التتر على الشام وانقراض امر بني ايوب ثم

مسير قطز بالعساكر وإرتجاعه الشام من أيدي التتر

وهزيمتهم وحصول الشام في ملك الترك:

ثم عبر هلاكو الفرات سنة ثمان وخمسين، وفرّ الناصر وأخوه الظاهر إلى التيه ولحق بمصر المنصور صاحب حماة وجماعة البحرية الذين كانوا بأحياء العرب في القفر. وملك هلاكو بلاد الشام واحدة واحدة، وهدم أسوارها وولي عليها وأطلق المعتقلين من البحرية بحلب مثل: سنقر الأشقر وشكر وبرانق واستخدمهم. ثم قفل إلى العراق لإختلاف بين إخوته، واستخلف على



 الشام كتبغا من أكبر أمرائه في إثني عشر ألفاً من العساكر، وتقدم إليه بمطالعة الأشرف إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص بعد أن ولاه على مدينة دمشق وسائر مدن الشام. واحتمل معه الناصر وابنه العزيز بعد أن استشاره في تجهيز العساكر بالشام لمدافعة أهل مصر عنها، فهون عليه الأمر وقللهم في عينه نجهز كتبغا ومن معه. ولما فصل سار كتبغا إلى قلعة دمشق وهي ممتنعة بعد فحاصرها وافتتحها عنوة، وقتل نائبها بدر الدين بربدك، وخيم بمرج دمشق. وجاءه من ملوك الإفرنج بالساحل. ووفد عليه الظاهر أخو الناصر صاحب صرخد فرده إلى عمله، وأوفد عليه المغيث صاحب الكرك ابنه العزيز بطاعته فقبله ورده إلى أبيه، واجتمعت عساكر مصر واحتشد المظفر العرب والتركمان وبعث إليهم بالعطايا وأزاح العلل، وبعث كتبغا إلى المظفر قطز بأن يقيم طاعة هلاكو بمصر فضرب أعناق الرسل، ونهض إلى الشام مصمماً للقاء العدو، ومعه المنصور صاحب حماة وأخوه الأفضل. وزحف كتبغا وعساكر التتر ومعه الأشرف صاحب حمص، والسعيد صاحب الضبينة ابن العزيز بن العادل. وبعث اليهما قطز يستميلهما فوعده الأشرف بالإنهزام يوم اللقاء، وأساء العزيز الرد على رسوله وأوقع به، والتقى الفريقان بالغور على عين جالوت وتحيز الأشرف عندما تناشبوا فانهزم التتر، وقتل أميرهم كتبغا في المعركة. وجيء بالسعيد صاحب الضبينة أسيراً فوبخه ثم قتله وجيء بالعزيز بن المغيث وأسر يومئذ    الذي ملك مصر بعد ذلك. ولقي العادل بيبرس المنهزمين في عسكر من الترك فأثخن فيهم وإنتهى إلى حمص فلقي مدداً من التتر جاء  لكتبغا فاستأصلهم ورجع إليه الأشرف صاحب حمص من عسكر التتر فأقره على بلده، وبعث المنصور على بلده حماة وأقره عليها، ورد إليه المعرة وانتزع منه سلمية فأقطعها لأمير العرب مهنا بن مانع بن جديلة. وسار إلى دمشق فهرب من كان بها من التتر وقتل من وجد بها من بقاياهم. ورتب العساكر في البلاد، وولى على دمشق علم الدين سنجر الحلي الصالحي، وهو الذي كان أتابك علي بن أيبك ونجم الدين أبا الهيجاء ابن خشترين الكردى. وولى على حلب السعيد، ويقال المظفر علاء الدين بن  لؤلؤ صاحب الموصل. وكان وصل إلى الناصر بمصر هارباً أمام التتر وسار معه فلما دخل الناصر منها لحق هو بمصر، وأحسن إليه قطز. ثم ولاه الناصر على حلب الآن ليتوصل إلى أخبار التتر من أخيه الصالح بالموصل. وولى على نابلس وغزة والسواح شمس الدين دانشير اليرلي من أمراء العزيز محمد، وهو أبو الناصر، وكان هرب منه عند نهوضه إلى مصر في جماعة من العزيزية ولحق بأتابك. ثم إرتاب بهم وقبض على بعضهم، ورجع اليرلي في الباقين



 إلى الناصر فاعتقله بقلعة حلب حتى سار إلى التتر. فلما دخل إليها سار اليرلي مع العساكر إلى مصر فأكرمه المظفر، وولاه الآن على السواحل وغزة وأقام المظفر بدمشق عشرين ليلة،  وأقبل إلى مصر. ولما بلغ إلى هلاكو ما وقع بقومه في الشام واستيلاء الترك عليه، إتهم صاحب دمشق بأنه خدعه في إشارته وقتله كما مرّ وانقرض ملك بني أيوب من الشام أجمع، وصار لملوك مصر من الترك. والله يرث الأرض من عليها وهو خير الوارثين.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق