486
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر ملك العادل الديار المصرية
قد ذكرنا سنة خمس وتسعين حصر الأفضل والظاهر ولدي صلاح الدين دمشق ورحيلها إلى رأس الماء على عزم المقام بحوران إلى أن يخرج الشتاء فلما أقاموا برأس الماء وجد العسكر بردًا شديدًا لأن البرد في ذلك المكان في الصيف موجود فكيف في الشتاء فتغير العزم عن المقام واتفقوا على أن يعود كل إنسان منهم إلى بلده ويعودوا إلى الاجتماع فتفرقوا تاسع ربيع الأول فعاد الظاهر وصاحب حمص إلى بلادهما وسار الأفضل إلى مصر فوصل بلبيس فأقام بها ووصلته الأخبار بأن عمه الملك العادل قد سار من دمشق قاصدًا مصر ومعه المماليك الناصرية وقد حلفوه على أن يكون ولد الملك العزيز هو صاحب البلاد وهو المدبر للملك إلى أن يكبر فساروا على هذا.
وكان عسكره بمصر قد تفرق عن الأفضل من الخشبي فسار كل منهم إلى إقطاعه ليربعوا دوابهم فرام الأفضل جمعهم من أطراف البلاد فأعجله الأمر عن ذلك ولم يجتمع منهم إلا طائفة يسيرة ممن قرب إقطاعه ووصل العادل فأشار بعض الناس على الأفضل أن يخرب سور بلبيس ويقيم بالقاهرة وأشار غيرهم بالتقدم إلى أطراف البلاد ففعل ذلك فسار عن بلبيس ونزل موضعًا يقال له السائح إلى طرف البلاد ولقاء العادل قبل دخول البلاد سابع ربيع الآخر فانهزم الأفضل ودخل القاهرة ليلًا.
وفي تلك الليلة توفي القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني كاتب الإنشاء لصلاح الدين ووزيره فحضر الأفضل الصلاة عليه وسار العادل فنزل على القاهرة وحصرها فجمع الأفضل من عنده من الأمراء واستشارهم فرأى منهم تخاذلًا فأرسل رسولًا إلى عمه في الصلح وتسليم البلاد إليه وأخذ العوض عنها وطلب دمشق فلم يجبه العادل فنزل عنها إلى حران والرها فمل يجبه فنزل إلى ميافارقين وحاني وجبل جور فأجابه إلى ذلك وتحالفوا عليه وخرج الأفضل من مصر ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر واجتمع بالعادل وسار إلى صرخد ودخل العادل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر.
ولما وصل الأفضل إلى صرخد أرسل من تسلم ميافارقين وحاني وجبل جور فامتنع نجم الدين أيوب ابن الملك العادل من تسليم ميافارقين وسلم ما عداها فترددت الرسل بين الأفضل والعادل في ذلك والعادل يزعم أن ابنه عصاه فأمسك عن المراسلة في ذلك لعلمه أن هذا فعل بأمر العادل.
ولما ثبتت قدم العادل بمصر قطع خطبة الملك المنصور ابن الملك العزيز في شوال من السنة وخطب لنفسه وحاقق الجند في إقطاعاتهم واعتراضهم في أصحابهم ومن عليهم من العسكر المقرر فتغيرت لذلك نياتهم فكان ما نذكره سنة سبع وتسعين إن شاء الله.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق