485
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر عدة حوادث
في هذه السنة في ربيع الأول توفي مجاهد الدين قايماز رحمه الله بقلعة الموصل وهو الحاكم في دولة نور الدين والمرجوع إليه فيها وكان ابتداء ولايته قلعة الموصل في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وولي إربل سنة تسع وخمسين وخمسمائة فلما مات زين الدين علي كوجك سنة ثلاث وستين بقي هو الحاكم فيها ومعه من يختاره من أولاد زين الدين ليس لواحد منهم معه حكم.
وكان عاقلًا دينًا خيرًا فاضلًا يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة ويحفظ من التاريخ والأشعار والحكايات شيئًا كثيرًا.
وكان كثير الصوم يصوم من كل سنة نحو سبعة أشهر وله أوراد كثيرة حسنة كل ليلة ويكثر الصدقة وكان يكثر الصدقة وكان له فراسة حسنة فيمن يستحق الصدقة ويعرف الفقراء المستحقين ويبرهم وبنى عدة جوامع منها الجوامع منها الجامع الذي يظاهر الموصل بباب الجسر وبنى الربط والمدارس والخانات في الطرق وله من المعروف شيء كثير رحمه الله فلقد كان من محاسن الدنيا.
وفيها فارق غياث الدين صاحب غزنة وبعض خراسان مذهب الكرامية وصار شافعي المذهب وكان سبب ذلك أنه كان عنده إنسان يعرف بالفخر مبارك شاه يقول الشعر بالفارسية متفننًا في كثير من العلوم فأوصل إلى غياث الدين الشيخ وحيد الدين أبا الفتح محمد بن محمود المروروذي الفقيه الشافعي فأوضح له مذهب الشافعي وبين له فساد مذهب الكرامية فصار شافعيًا وبنى المدارس للشافعية وبنى بغزنة مسجدًا لهم أيضًا وأكثر مراعاتهم فسعى الكرامية في أذى وحيد الدين فلم يقدرهم الله تعالى على ذلك.
وقيل إن غياث الدين وأخاه شهاب الدين لما ملكا في خراسان قيل لهما: إن الناس في جميع البلاد يزرون على الكرامية ويحتقرونهم.
والرأي أن تفارقوا مذاهبهم فصارا شافعيين وقيل: إن شهاب الدين كان حنفيًا والله أعلم.
و في هذه السنة توفي أبو القاسم يحيى بن علي بن فضلان الفقيه الشافعي وكان إمامًا فاضلًا
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق