إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 7 أغسطس 2016

647 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر عود طائفة من التتر إلى الري وهمذان وغيرهما



647


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر عود طائفة من التتر إلى الري وهمذان وغيرهما

أول هذه السنة وصل طائفة من التتر من عند ملكهم جنكزخان وهؤلاء غير الطائفة الغربية التي ذكرنا أخبارها قبل وصول هؤلاء الري وكان من سلم من أهلها قد عادوا إليها وعمروها فلم يشعوا بالتتر إلا وقد وصلوا إليها فلم يمتنعوا عنهم فوضعوا في أهلها السيف وقتلوهم كيف شاؤوا ونهبوا البلد وخربوه وساروا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك ثم إلى قم وقاشان وكانتا قد سلمتا من التتر أولًا فإنهم لم يقربوهما ولا أصاب أهلهما أذى فأتاهما هؤلاء وملكوهما وقتلوا ثم ساروا في البلاد يخربون ويقتلون وينهبون ثم قصدوا همذان وكان قد اجتمع بها كثير ممن سلم من أهلها فأبادوهم قتلًا وأسرًا ونهبًا وخربوا البلد‏.‏

وكانوا لما وصلوا إلى الري رأوا بها عسكرًا كثيرًا من الخوارزمية فكبسوهم وقتلوا منهم وانهزم الباقون إلى أذربيجان فنزلوا بأطرافها فلم يشعروا إلا والتتر أيضًا قد كبسوهم ووضوا السيف فيهم فولوا منهزمين فوصل طائفة منهم إلى تبريز وأرسلوا إلى صاحبها أوزبك بن البهلوان يقولون‏:‏ إن كنتم موافقنا فسلم إلينا من عندك من الخوارزمية وإلا فعرفنا أنك غير موافق لنا ولا في طاعتنا فعمد إلى من عنده من الخوارزمية فقتل بعضهم وأسر بعضهم وحمل الأسرى والرؤوس إلى التتر وأنفذ معها من الأموال والثياب والدواب شيئًا كثيرًا فعادوا عن بلاده نحو خراسان فعلوا هذا وليسوا في كثرة كانوا نحو ثلاثة آلاف فارس وكان الخوارزمية الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف راجل وعسكر أوزبك أكثر من الجميع ومع هذا فلم يحدث نفسه ولا الخوارزمية بالامتناع منهم‏.‏

نسأل الله أن ييسر للإسلام والمسلمين من يقوم بنصرتهم فقد دفعوا إلى أمر عظيم من قتل النفوس ونهب الأموال واسترقاق الأولاد وسبي الحريم وقتلهن وتخريب البلاد‏.‏

قد ذكرنا أن غياث الدين بن خوارزم شاه محمد كان بالري وله معها أصفهان وهمذان وما بينهما من البلاد وله أيضًا بلاد كرمان فلما هلك أبوه كما ذكرناه وصل التتر إلى بلاه وامتنع بأصفهان وحصره التتر فيها فلم يقدروا عليها فلما فارق التتر بلاده وساروا إلى بلاد قفجاق عاد ملك البلاد وعمر ما أمكنه منها وأقام بها إلى أواخر سنة عشرين وستمائة وجرى له ما ذكرناه‏.‏

ففي آخر سنة عشرين وستمائة سار إلى بلا فارس فلم يشعر صاحبها وهو أتابك سعد بن دكلا إلا وقد وصل غياث الدين إلى أطراف بلاده فلم يتمكن من الامتناع فقصد قلعة إصطخر فاحتمى بها وسار غياث الدين إلى مدينة شيراز وهي كرسي مملكة فارس وأكبرها وأعظمها فملكها بغير تعب أو سنة إحدى وعشرين وستمائة وبقي غياث الدين بها واستولى على أكثر البلاد ولم يبق بيد سعد إلا الحصون المنيعة‏.‏

فلما طال الأمر على سعد صالح غياث الدين على أن يكون لسعد من البلاد قسم اتفقوا عليه ولغياث الدين الباقي وأقام غياث الدين بشيراز وازداد إقامة وعزمًا على ذلك لما سمع أن التتر قد عادوا إلى الري والبلاد التي له وخربوها‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق