إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

684 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر ملك كيقباذ أرزنكان




684


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر ملك كيقباذ أرزنكان

و في هذه السنة ملك علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان وهو صاحب قونية وأقصرا وملطية وغيرها من بلاد الروم أرزنكان‏.‏

وسبب ملكه إياها أن صاحبها بهرام شاه كان قد طال ملكه لها وجاوز ستين سنة توفي ولم يزل في طاعة قلج أرسلان وأولاده بعده فلما توفي ملك بعده ولده علاء الدين داود شاه فأرسل إليه كيقباذ يطلب منه عسكرًا ليسير معه إلى مدينة أرزن الروم ليحصرها ويكون هو مع العسكر ففعل ذلك وسار في عسكره إليه فلما وصل قبض عليه وأخذ مدينة أرزنكان منه وله حصن من أمنع الحصون اسمه كماخ وفيه مستحفظ لداود شاه فأرسل إليه ملك الروم يحصره فلم يقدر العسكر على القرب منه لعلوه وارتفاعه وامتناعه فتهدد داود شاه إن لم يسلم كماخ فأرسل إلى نائبه في التسليم فسلم القلعة إلى كيقباذ‏.‏

وأراد كيقباذ المسير إلى أرزن الروم ليأخذها وبها صاحبها ابن عمه طغرل شاه بن قلج أرسلان فلما سمع صاحبها بذلك أرسل إلى الأمير حسام الدين علي النائب عن الملك الأشرف بخلاط يستنجده وأظهر طاعة الأشرف فسار حسام الدين فيمن عنده من العساكر وكان قد جمعها من الشام وديار الجزيرة خوفًا من ملك الروم خافوا أنه إذا ملك أرزن الروم يتعدى ويقصد خلاط فسار الحاجب حسام الدين إلى الروم ومنع عنها‏.‏

ولما سمع كيقباذ بوصول العساكر إليها لم يقدم على قصدها فسار من أرزنكان إلى بلاده وكان قد أتاه الخبر أن الروم الكفار المجاورين لبلاده قد ملكوا منه حصنًا يسمى صنوب وهو من أحصن القلاع مطل على البحر السياه بحر الخزر فلما وصل إلى بلاده سير العسكر إليه وحصره برًا وبحرًا فاستعاده من الروم وسار إلى أنطاكية ليشتي بها على عادته‏.‏

في هذه السنة في شوال سار الملك الكامل محمد ابن الملك العادل صاحب مصر إلى الشام فوصل إلى البيت المقدس حرسه الله تعالى وجعله دار الإسلام أبدًا ثم سار عنه وتولى بمدينة نابلس وشحن على تلك البلاد جميعها وكانت من أعمال دمشق فلما سمع الأشرف يستنجده ويطلبه ليحضر عنده بدمشق فسار إليه جريدة فدخل دمشق‏.‏

فلما سمع الكامل بذلك لم يتقدم لعلمه أن البلد منيع وقد صار به من يمنعه ويحميه وأرسل إليه الملك الأشرف يستعطفه ويعرفه أنه ما جاء إلى دمشق إلا طاعة له وموافقة لأغراضه والاتفاق معه على منع الفرنج عن البلاد فأعاد الكامل الجواب يقول‏:‏ إنني ما جئت إلى هذه البلاد إلا بسبب الفرنج فإنهم لم يكن في البلاد من يمنعهم عما يريدونه وقد عمروا صيدا وبعض قيسارية ولم يمنعوا وأنت تعلم أن عمنا السلطان صلاح الدين فتح البيت المقدس فصار لنا بذلك الجميل على تقضي الأعصار وممر الأيام فإن أخذه الفرنج حصل لنا من سوء الذكر وقبح الأحدوثة ما ينقض ذلك الذكر الجميل الذي ادخره عمنا وأي وجه يبقى لنا عند الناس وعند الله تعالى ثم إنهم ما يقنعون حينئذ بمن أخذوه ويتعدون إلى غيره وحيث قد حضرت أنت فأنا أعود إلى مصر واحفظ أنت البلاد ولست بالذي يقال عني إني قاتلت أخي وحصرته حاشا لله وتأخر عن نابلس نحو الديار المصرية ونزل تل العجول فخاف الأشرف والناس قاطبة بالشام وعلموا أنه إن عاد استولى الفرنج على البيت المقدس وغيره مما يجاوره لا مانع دونه فترددت الرسل وسار الأشرف بنفسه إلى الكامل أخيه فحضر عنده وكان وصلوه ليلة عيد الأضحى ومنعه من العود إلى مصر فأقام بمكانها‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق