502
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر وفاة غياث الدين ملك الغور وشيء من سيرته
في هذه السنة في جمادى الأولى توفي غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام الغوري صاحب غزنة وبعض خراسان وغيرها وأخفيت وفاته وكان أخوه شهاب الدين بطوس عازمًا على قصد خوارزم شاه فأتاه الخبر بوفاة أخيه فسار إلى هراة فلما وصل إليها جلس للعزاء بأخيه في رجب وأظهرت وفاته حينئذ.
وخلف غياث الدين من الولد ابنًا اسمه محمود لقب بعد موت أبيه غياث الدين وسنورد من أخباره كثيرًا.
ولا سار شهاب الدين من طوس استخلف بمرو الأمير محمد بن جربك فسار إليه جماعة من الأمراء الخوارزمية فخرج إليهم محمد ليلًا وبيتهم فمل ينج منهم إلا القليل وأنفذ الأسرى والرؤوس إلى هراة فأمر شهاب الدين بالاستعداد لقصد خوارزم على طريق الرمل وجهز خوارزم شاه جيشًا وسيرهم مع بوفور التركي إلى قتال محمد بن جربك فسمع بهم فخرج إليهم ولقيهم على عشرة فراسخ من مرو فاقتتلوا قتالًا شديدًا قتل بين الفريقين خلق كثير وانهزم الغورية ودخل محمد بن جربك مرو في عشرة فرسان وجاء الخوارزميون فحصروه خمسة عشر يومًا فضعف عن الحفظ فأرسل في طلب الأمان فحلفوا له إن خرج إليهم على حكمهم أنهم لا يقتلونه فخرج إليهم فقتلوه وأخذوا كل ما معه.
وسمع شهاب الدين الخبر فعظم عليه وتردد الرسل بينه وبين خوارزم شاه فلم يستقر الصلح وأراد العود إلى غزنة فاستعمل على هراة ابن أخيه ألب غازي وفك الملك علاء الدين محمد بن أبي علي الغوري على مدينة فيروزكوه وجعل إليه حرب خراسان وأمر كل ما يتعلق بالملكة وأتاه محمود ابن أخيه غياث الدين فولاه مدينة بست واسفرار وتلك الناحية وجعله بمعزل من الملك جميعه ولم يحسن الخلافة عليه بعد أبيه ولا على غيره من أهله فمن جملة فعله أن غياث الدين كانت له زوجة كانت مغنية فهويها وتزوجها فلا مات غياث الدين قبض عليها وضربها ضربًا مبرحًا وضرب ولدها غياث الدين وزوج أختها وأخذ أموالهم وأملاكهم وسيرهم إلى بلد الهند فكانوا في أقبح صورة وكانت قد بنت مدرسة ودفنت فيها أباها وأمها وأخاها فهدمها ونبش قبور الموتى ورمى بعظامهم منها.
وأما سيرة غياث الدين وأخلاقه فإنه كان مظفرًا منصورًا في حروبه لم تنهزم له راية قط وكان قليل المباشرة للحروب وإنما كان له دهاء ومكر وكان جوادًا حسن الاعتقاد كثير الصدقات والوقوف بخراسان بنى المساجد والمدارس بخراسان لأصحاب الشافعي وبنى الخانكاهات في الطرق وأسقط المكوس ولم يتعرض على مال أحد من الناس ومن مات ببلده يسلم ماله إلى أهل بلده من التجار فإن لم يجد أحدًا يسلمه إلى القاضي ويختم عليه إلى أن يصل من يأخذه بمقتضى الشرع.
وكان إذا وصل إلى بلد عم إحسانه أهله والفقهاء وأهل الفضل يخلع عليهم ويفرض لهم الأعطيات كل سنة من خزانته ويفرق الأموال في الفقراء وكان يراعي كل من وصل إلى حضرته من العلويين والشعراء وغيرهم وكان فيه فضل غزير وأدب مع حسن خط وبلاغة وكان رحمه الله ينسخ المصاحف بخطه ويقفها في المدارس التي بناها ولم يظهر منه تعصب على مذهب ويقول: التعصب في المذاهب من الملك قبيح إلا أنه كان شافعي المذهب فهو يميل إلى الشافعية من غير أن يطمعهم في غيرهم ولا أعطاهم ما ليس لهم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق