إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

32 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الفصل التاسع في سكانها سكانها الأصليون الذين بادوا



32


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الفصل التاسع في سكانها

سكانها الأصليون الذين بادوا

لقد دلت الآثار التي خلفها الفراعنة في سيناء أن سكان هذه الجزيرة كانوا منذ بدء التاريخ من أصل سامي كسكان سوريا وكانوا يتكلمون لغة غير لغة المصريين . وقد عرفوا على الآثار المصرية باسم " هيروشاتيو " أي أسياد الرمال . وعرف سكان بلاد الطور خاصة باسم " مونيتو " . وعرفوا في التوراة عند مرور بني إسرائيل في الجزيرة " بالعمالقة " . ورأيت في درج في دير سيناء أن سكان الجزيرة في عهد يوستينيانوس في أوائل القرن السادس للمسيح هم " الأعراب بيو اسماعيل " . وبني يوستينيانوس المذكور ديرا لرهبان طور سيناء وبعث إليه بحامية خليط من أروام ومصريين عرفوا " بالجبالية " نسبة إلى جبل الطور ومازالوا يسكنون ضواحي الجبل إلى اليوم .

  ثم ظهر الإسلام في جزيرة العرب في أوائل القرن السابع للمسيح وفتح العرب المسلمون جزيرة سيناء فتغلبوا على أهلها الأصليين فأبادوا أكثرهم واستعبدوا الباقين أو أجلوهم عن البلاد وسكنوها إلى هذا العهد  ص  106

  وأقدم القبائل الأصلية التي بقى لها أثر في الجزيرة بعد أن افتتحها العرب المسلمون هم : الحماضة والتبنة والمواطرة في بلاد الطور . والبدارة في جبال العجمة من بلاد التيه . وقد دخلوا في حمى العرب الفاتحين واتخذوا لغتهم وديانتهم وعاداتهم ولكنهم ما زالوا منفصلين عنهم في الجنس فالبدو الفاتحون لا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم ولا يقيمون حربا عليهم إلى اليوم .

  أما الحماضة فالمشهور أنهم كانوا أسياد البلاد قبل الصوالحة وكان مجتمعهم في حديقة فيران . وكانوا مدة الصيف يذهبون كل ليلة إلى عرق رجامات البيض في أسفل الوادي ويبيتون فيه فرارا من البعوض كما مر ثم يعودون في الصباح إلى الحديقة . وهم الآن شرذمة قليلة لا يزيدون عن أربعين بيتا وقد دخلوا في حمى العليقات .

  وأما " التبنة " فقد تقدم أنهم من سكان حديقة فيران الأصليين يزرعون أرضها ويلقحون نخيلها إلى اليوم . وأما " المواطرة " فيسكنون حديقة الحمام قرب مدينة الطور يزرعون أرضها ويلقحو نخيلها كالتبنة في فيران وقد رأيت لهم ذكرا في بعض كتب الدير القديمة التي يرجع تاريخها إلى سنة 1001هـ 1592م . ويظهر أن التبنة والمواطرة من أصل واحد وكلاهما أعرق في القدم من الحماضة . ولعلهم بقية نصارى فيران " وراية " الذي غلبوا على أمرهم بعد فتح العرب لسيناء وهم الآن في حمى الصوالحة .

   وأما " البدارة " ويبلغ عددهم نحو خمسين بيتا فيسكنون جبال العجمة وربما سميت الجبال بالعجمة نسبة إليهم لأنهم كانوا يتكلمون لغة أعجمية . وقد كانوا أولا حلفاء التياها ثم اختلفوا معهم منذ عهد قريب فحالفوا الصفايحة اللحيوات . ولهم علاقة " حسنى " مع العليقات .

  وقد سكن أهل البلاد الأصليون في المغاور والكهوف وفي منازل محكمة البناء من الحجر الغشيم والطين على هيئة قفير النحل تعرف عند العرب بالنواويس ولا يزال كثير منها قائما على رؤوس الجبال وضفاف الأودية الشهيرة إلى اليوم كما مر وهي ترجع في تاريخها إلى خمسة آلاف سنة قبل المسيح أو أكثر .

ص 107


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق