إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

33 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها سكانها العرب المسلمون الذين هجروها



33


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

سكانها العرب المسلمون الذين هجروها

  وفي تقاليد بدو سيناء أنه قد هاجر من العرب المسلمين 75 قبيلة من نجد والحجاز في سنة واحدة . فسكنوا مصر وسيناء وجنوب فلسطين . على أن القبائل التي سكنت سيناء لم تثبت فيها كلها بل هاجر كثير منهم إلى مصر أو سوريا بعد أن أقاموا فيها مدة وضعف الباقون وانقرضوا كلهم ومن هؤلاء :

  الوحيدات , والرشيدات . والرتيمات , والجبارات , والعايد , والمعازة , والطميلات . وبنو واصل , وبنو سليمان , والعيايدة , والنفيعات .

  أما " الوحيدات والرشيدات " فقد ذكرهما صاحب درر الفرائد في رحلته إلى الحجاز سنة 955هـ 1548م أنهما فرعان من بني عطية وأن عليهما درك النقب " نقب العقبة " وأما الآن فلا نرى أحدا منهما في سيناء كلها ونرى بقية من الوحيدات في بلاد غزة . وقد آل درك النقب منذ عهد بعيد إلى قبيلة أخرى من بني عطية وهم العمران الحويطات كما سيجئ .

  وأما " الرتيمات والجبارات " فقد كانت مساكنهما في بلاد العريش الشرقية فطردهما الترابين منها إلى بلاد غزة في أوائل القرن التاسع عشر بعد حرب دامت نحو عشرين سنة كما سنبينه في محله .

  وأما " العايد " فهم الآن من سكان مديرية الشرقية في جهة بلبيس وقد تحضروا وتركوا البادية . وهناك خط يدعى خط العايد إلى اليوم . وليس لدينا دليل على أنهم سكنوا جزيرة سيناء ولكنا نرى أن الحكومة المصرية عهدت إليهم قديما خفر المحمل الشريف من مصر إلى العقبة . وقد ورد ذكرهم في كتاب " الأم " المحفوظ الآن في الدير أن لهم الإشراف على قبائل الطورة وفي بيت شيخهم كانت تعقد شروط الاتفاق بين عرب الطورة ورهبان دير سيناء بشأن تأجير الإبل وتأمين الطرق ونحوها كما سيجئ . والعايد الآن فريقان فريق يرجع بنسبه إلى إبراهيم العايدي وفريق إلى حسن أباظه ومن هذا الفريق أسرة أباظه المشهورة وكبيرها    ص  108

اسماعيل باشا أباظة . قيل وينتهي نسب العايد إلى عقبة إلى جزام إلى قحطان وكانت جزام في جملة من دخلوا مصر مع عمرو بن العاص .

  وأما " المعازة والطميلات " فإنهم رحلوا من سيناء إلى مصر وبقي لهم إلى الآن بعض الأملاك في بر قطية من بلاد العريش .

  وأما " بنو واصل " فقد أجمع ثقات سيناء أنهم من بني عقبة من عرب الحجاز وأنهم هاجروا إلى بلاد الطور من عهد بعيد واقتسموا البلاد مع الحماضة المار ذكرهم فأخذ بنو واصل القسم الجنوبي إلى وادي فيران وأخذ الحماضة القسم الشمالي أي وادي فيران وشماليها إلى جبال التيه . وكانت منافع البلاد مقسومة بينهم بالسوية . ثم قامت بينهما حرب بشأن نقل الحجاج المصريين الذين كانوا يأتون بطريق الطور وكانت الواقعة الكبرى في المكان المعروف بمكون الحماضة قرب وادي وردان كما مر فضعف حالهم جميعا . فجاء الصوالحة والنفيعات من بر الحجاز واستولوا على البلاد واقتسموا منافعها بينهم على نحو ما كان عليه بنو واصل والحماضة وانضم من بقي من الحماضة إلى النفيعات ثم إلى حلفائهم العليقات وانضم من بقي من بني واصل وهم الآن نحو 20 بيتا إلى الصوالحة . وقد رأيت ذكرا لبني واصل في " كتاب الأم " : " أن بني عقبة أصحاب الدرك في قلعة المويلح " ببر الحجاز " تعدوا على تجار من بني واصل في 4 صفر سنة 1002هـ اه 30 اكتوبر سنة 1593م , وفي مصر في مديرية جرجا قبيلة من بني واصل .

  وأما عرب " بني سليمان " فالظاهر أنهم كانوا قبيلة قوية في الجزيرة ولعلهم دخلوا الجزيرة مع بني واصل وكانوا حلفاءهم ثم ضاق بهم العيش فرحلوا إلى مصر وسكنوا مديرية الشرقية ولم يبق منهم في الجزيرة الآن سوى بيت واحد انضم إلى القرارشة الصوالحة . وقيل هم فرع من بني عطية المساعيد كما سيجئ .

  وأما " العيايدة " فإنهم استوطنوا بلاد الطور مدة ثم رحلوا عنها , بسبب القحط في الأرجح , إلى مصر فسكنوا مديرية الشرقية وغربي بلاد العريش . ومنالأقوال المأثورة عنهم أنهم قالوا عند ارتحالهم من بلاد الطور " تركنا الشر في خشيم الطر " .   ص  109

وبقي لهم كرم في وادي فيران إلى عهد قريب فرهنه سليمان بن غانم العيادي عند رجل من العوارمة ثم باعه له سنة 1905 .

  وأما " النفيعات " فالراجح أنهم دخلوا بلاد الطور مع الصوالحة فوجدوا الحماضة وبني واصل في ضعف فاستولوا على البلاد واقتسموها فيما بينهم كما مر واقتسموا أيضا غفر الدير ونقل الحجاج والسياح .

  ثم جاء العليقات من بلاد الحجاز إلى الجزيرة وحالفوا النفيعات وصاروا معهم حزبا واحدا رئيسهم النفيعي . وسكن العليقات أولا عين حدرة والنويبع ثم حصل قحط في الجزيرة فرحل النفيعات إلى مصر وسكنوا مديرية الشرقية في مركز الزقازيق وحل محلهم في الجزيرة حلفاؤهم العليقات . وترك النفيعات في الجزيرة " بدنة " منهم يقال لها " السواعدة " فسكنت مع العليقات إلى اليوم . ولا يزال للشيخ إبراهيم منصور عمدة النفيعات الحالي أملاك في أودية فيران والنصب وبعبعة من بلاد الطور وفي بر قطية من بلاد العريش . وقد رأيت ذكرا للنفيعات في كتب الدير يرجع تاريخها إلى سنة 1001 هـ 1593م . وهم ينتسبون إلى نافع بن مروان بطن من ثعلبة طي من نجد الحجاز .

  " حرب الصوالحة والعليقات " وفي تقاليد الطورة أنه في زمن حكم الأنطوش ؛ في قلعة مدينة الطور اختلف الصوالحة والعليقات على قسمة منافع البلاد ونقل الحجاج فقامت بينهم حرب واقتتلوا في واقعة عظيمة في " وادي الحمام " قرب مدينة الطور كان النصر فيها للصوالحة . وقالوا في تفصيل ذلك : إن الصوالحة هاجموا العليقات ليلا وكان سر الليل عندهم " إدهك ياداهوك " فكانوا يرددون هذه الكلمة بصوت عال ليتعارفوا بها في الظلام فمن لم يرددها علموا أنه عدو وقتلوه . قالوا ولم ينج من جيش العليقات في تلك الواقعة سوى أربعين رجلا فضعف حالهم وعجزوا عن حفظ مركزهم مع الصوالحة .

  واتفق أنه في هذه الأثناء هاجر جماعة من مزينة من " قبيلة حرب " بالحجاز وأرادوا التوطن في سيناء ولما كانو هم والصوالحة من أصل واحد سألوهم الإقامة معهم    ص  110    

فضرب الصوالحة عليهم جعلا قدره " نصفان " من الدراهم على كل بنت يزوجونها من بناتهم فأبوا وحالفوا العليقات على أن يكون لكل قبيلة نصف منافع الجهة ما عدا " منافع الدير " فإنها تبقى للعليقات وحدهم . فقوى بذلك العليقات وعادت الموازنة بينهم وبين الصوالحة كما كانت فهبوا لأخذ الثأر . قيل وقد ذهب واحد منهم بعد " واقعة الحمام " إلى مصر فجلس على طريق سوق الخانكي ينادي :

 " عليقات ياعليقات يا أهل الرمك والنجادة   الطور غربي سربال ما عقب إلا النكادة "

  فأمدهم حلفاؤهم النفيعات بنجدة فجيشوا جيشا كبيرا وأرسلوا الجواسيس ترقب حركات الصوالحة . وكان الصوالحة قد ذهبوا لزيارة الشيخ صالح في واديه وتقديم الذبيحة المعتادة له . ولما لم يكن عند القبة حطب كاف أتوا بالذبيحة إلى غابة الطرفاء التي إلى غرب الوطية فذبحوا ناقتهم وأكلوا وناموا . وانتظر العليقات حتى استغرقوا في النوم ثم انقضوا عليهم كالنسور وقتلوهم شر قتلة . قيل وكان سر الليل عند العليقات " إفعص يافاعوص " .

  وبعد هذه الواقعة اجتمع كبراء الصوالحة والعليقات في بيت عربي في مصر يدعى " الودي " وعقدوا صلحا على أن يعود كل فريق منهم إلى الأملاك التي كانت له قبل الحرب من نخيل ومزارع وأن تعود منافع البلاد من خفر الدير " أي نقل الرهبان وأمتعتهم ونقل حجاج الدير " ونقل حجاج مصر المسلمين الآتيين بطريق الطور أو بطريق نخل على الإبل فتقسم بينهم بالسوية . حتى " الفيد " الذي يلفظه البحر إلى شطوط الجزيرة يقسم بينهم بالسوية كما كان الحال بين الحماضة وبني واصل ثم بين الصوالحة والنفيعات من قبلهم . ثم إن لكل من الفريقين نسبة معلومة تقسم بها المنافع بين قبائله سنأتي على ذكرها تفصيلا في فصل خاص .

 ولنتقدم الآن إلى ذكر قبائل سيناء الحاليين قبيلة قبيلة مع ذكر أصولها وفروعها ومشايخها وأشهر مراكزها في الجزيرة فنقول :   ص111


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق