26
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل الخامس في معادنها
معادن بلاد الطور
" الفيروز " وهو أشهر معادنها ويوجد في جبال وادي المغارة وسرابيت والصهو في قلب بلاد الطور وقد عدنه فيها قدماء المصريين من أيام الدولة الأولى إلى الدولة العشرين وتركوا هناك أنصابا وصخرات هيروغليفية في غاية الأهمية وسنأتي على ذكرها في باب التاريخ .
وأول من فكر في تعدين الفيروز من الافرنج في القرن الغابر الماجور مكدونلد من ضباط الانكليز المتقاعدين , جاء وادي المغارة سنة 1854 وبنى له منزلا في سفح الأكمة التي سكنها المعدنون القدماء وأقام فيه هو وامرأته خمس سنوات يشتغل في المعدن فلم يصادف النجاح الذي كان يرجوه فعاد إلى مصر وتوفي فيها سنة 1870 .
وفي 27 يناير سنة 1900 رخصت الحكومة المصرية لشركة انكليزية يرئسها المستر مورنج في تعدين الفيروز في سيناء . ثم نقلت هذه الرخصة في أول أغسطس من تلك السنة إلى شركة انكليزية أخرى تدعى " اجبشن ديفلوبمنت سنديكت " فاشتغلت هذه الشركة في المعدن نحو سنة فوجدت أن دخلها منه لا يفي بنفقات التعدين فتركت العمل وألغيت الرخصة في أول يناير سنة 1903 .
وقد عاث بعض عمال الشركة في الصخرات الهيروغليفية المشار إليها فكسروا بعضها وشوهوا البعض الآخر أمل وجود الفيروز فيها فخاب أملهم ولم يبق إلا ضررهم . فنقلت مصلحة الآثار المصرية أهم ما بقي من تلك الآثار النفيسة إلى متحفها في القاهرة محافظة عليها كما سيجئ . ص79
وما زال الطورة يستخرجون الفيروز على قلة من معدنه ويبيعونه في السويس والاسكندرية ومصر . وعدد المشتغلين منهم الآن لا يزيد عن 200 رجل ولا يزيد دخلهم منه عن 2000 جنيه في السنة . وكان عدد المشتغلين فيه قبل مجئ الشركة الانكليزية نحو 600 رجل ودخلهم نحو 6000 جنيه في السنة .
وترى الفيروز منثورا في جباله ظاهرا باطنا كالنجوم في سمائها فيتتبعه المعدنون إلى باطن الجبل وكلما توغلوا فيه تركوا عمودا من أصل الجبل لئلا يهوي عليهم فيتكون من ذلك مغاور قائمة فيها العمد كالهياكل وفي جبال الفيروز الآن عدة مغاور قديمة وحديثة وأكثرها في وادي قني ولذلك سمي بوادي المغارة كما مر . مررت بهذا الوادي في أول ابريل سنة 1907فوجدت نفرا من الطورة يعدنون الفيروز في مغارة قديمة في جنب الوادي الأيمن فكانوا ينقرون في الجبل نقرة بالإزميل والمطرقة ثم ينسفونه بالبارود فتنشق منه صخرة يكسرونها بالمطرقة قطعا صغيرة وينتقون منها الفيروز ويتجرو به . وقد سألت هؤلاء المعدنين عن نتيجة عملهم فقالوا وهم يخفون بعض الحقيقة , قد يشتغل الواحد منا الشتاء كله فما يزيد دخله عن جنيهين ص80
" النحاس " ويوجد في وادي النصب الغربية في عرض شمال 8 29ْ وطول شرقي 55' 50ْ وقد عدنه فيه قدماء المصريين كما تدل آثارهم الباقية هناك إلى اليوم . ويوجد النحاس في وادي السمرا على نحو أربع ساعات غربي ميناء النبك . وفي علو سند على نحو ساعتين شرقي النبي صالح وفي جهات أخرى وقد اهتم محمد على باشا بالبحث عن معادن سيناء فأرسل الدكتور روبل الألماني لهذه الغاية سنة 1833 فأتي معدن النحاس في وادي النصب ولكنه لم يعدنه . وفي سنة 1904 استخرج المستر ونر الانطليزي مثالا من النحاس في وادي السمرا وأرسله إلى أوربا . وفي المعرض الجيولوجي في مصر نزذج منه .
" المنغنيس " ويوجد فب بلاد الطور في مثير من جبالها وأوديتها وقد تقدم أن القدماء عدنوه في وادي المالحة , وإن شركة انكليزية تعدنه اليوم في وادي أم بجمة من فروع بعبعة وترجو منه خيرا .
الحديد " قيل يوجد في شرق بلاد الطور في جبل الحديد وفي غربها قرب وادي النصب في ملتقى الأرض الكلسية والأرض الرملية . والظاهر أن تعدينه غير رابح لكثرة نفقاته .
" الذهب " وقد ذكر بعض البدو وجوده في مغارة في وادي طريفية من فروع الزلقة كما مر . وهذه الرواية لم تثبت علميا بعد ولكن العلم لا ينفيها لوقوع ذلك الوادي في منطقة مصر الشرقية التي تنبت الذهب ومشابهته لها في التربة .
" الفحم " قيل وفق بعض الباحثين إلى عرق من الفحم في بعض الجبال في الزاوية الشمالية الشرقية من بلاد الطور ولكن لم تعلن خصائص ذلك الفحم إلى الآن .
" البتروليوم " ويقال بإمكان وجوده في غرب بلاد الطور على الشطوط البحرية بين وادي غرندل ومدينة الطور .
" الينابيع الكبريتية " وقد تقدم أن في جبل حمام موسى وجبل حمام فرعون ينابيع كبريتية حارة يستحم الأهلون بها استشفاء من أمراض الجلد والروماتزم والكبد وأن المغفور له عباس باشا الأول بنى حماما على أحد ينابيع حمام موسى وتهدم ص 81
ففحصت الحكومة ماءه سنة 1893 بقصد ترميمه ولكن الفحص لم يشجع على ذلك .
وهذه نتيجة الفحص الكيماوي في اللتر الواحد :
93و10 جرام رواسب
19و4 جرام كلور
095و2 جرام حامض كبريتيك
764و0 جرام أكسيد المغنيسيوم
101و1 جرام أكسيد الكلسيوم أو الكلس
913و6 جرام كلوريد السوديوم أو ملح الطعام
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق