25
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
وادي العريش
وأما وادي العريش فينشأ من جبال العجمة ويخترق بلاد التيه ثم بلاد العريش , والأودية وأمهات الأودية تنضم إليه من اليمين والشمال فيزداد ضخامة واتساعا كلما اتجه شمالا , إلى أن يصب في البحر المتوسط عند مدينة العريش ومن ذلك اسمه . وهو أعظم أودية سيناء كلها . طوله نحو 150 ميلا ومتوسط عرضه نحو ستين يردا .
وله رأسان : " وادي المغارة " ينشأ من نقب ورصاء . " ووادي جنيف " ينشأ من " حصى المروكبة " شرقي ورصاء , يلتقيان قبيل جبل ظليل عن يمين الوادي يدعى " عرقوب الراهب " . أما العرقوب فطريق في جبل فسمي الجبل بالعرقوب لأن فيه عقبة صغيرة في طريق نخل إلى بلاد الطور . قالوا وقد نسب إلى الراهب لأنه قد تنسك فيه راهب في القديم . وأهم فروع وادي العريش :
" وادي أبو متيقنة " يأتيه من نقب الراكنة ويصب فيه عن يساره بعد مروره بعرقوب الراهب بقليل . وفيه على طريق المسافر من نخل " عين أبو متيقنة " على نحو ساعتين من رأس النقب وساعتين من مصب الوادي . وعلى نحو خمس دقائق ص65
من مصب هذا الوادي منحدرا بوادي العريش " بارود العيايدة " وهي مدافن قديمة للعيايدة عن يمين الوادي قد نصب عليها أخشاب كأحشاب البنادق ومن ذلك اسمها .
وادي البربري " يأتي وادي العريش عن يمينه على نحو ساعة وربع ساعة من مصب أبو متيقنة . وهناك " مزارع للبدارة " .
" وادي البياض " يأتي وادي العريش عن يمينه على نحو ساعة من مصب البربري .
" وادي مجمر " ينشأ من نقب وطاه ويصب في وادي العريش عن يساره على نحو أربع ساعات من مصب البياض . وعلى نحو ربع ساعة قبل مصبه " مزارع الصفايحة " .
" وادي أبو لقين " يأتي وادي العريش عن يمينه على نحو خمس دقائق من مصب مجمر . وله فرعان : وادي السقي " وعليه " قبر الشيخ محمود " . " وادي رجيم " وفيه بئر رجيم " . ويرى المنحدر في وادي العريش من مصب أبو لقين : " عجرة الملح " وهي تلة صغيرة عن يمين الوادي على نحو ساعة من مصب أبو لقين يستخرج منها الملح .
" فدرب الشعوي " وهي درب قديمة من السويس إلى نقب العقبة تقطع وادي العريش على نحو ساعتين ونصف ساعة من عجرة الملح وسيأتي ذكرها .
فثميلة أم سعيد " على نحو نصف ساعة من مقطع درب الشعوي
" فخفجة ابن لهمان " على نحو ساعة ونصف ساعة من الثميلة عن يمين الوادي
" فغدير الحمارة " على نحو ساعتين ونصف ساعة من خفجة ابن لهمان وهو غدير عظيم يدوم فيه الماء أياما بعد انقطاع السيل .
وادي أبو عليجانة " ينشأ من نقب الهيالة ويصب في وادي العريش عن يمينه على نحو ربع ساعة من غدير الحمارة .
" وادي أبو طريفية " ينشأ من جبال العجمة ويصب في وادي العريش عن يمينه على نحو 3 ساعات من مصب أبو عليجانة . وعن يمين أبو طريفية على نحو ميل قبل مصبه بوادي العريش " مدينة نخل " الشهيرة . وفيها تمر درب الحج المصري بعد أن تقطع وادي العريش ببضع دقائق . ص 67
" وادي أبو غريقدات " يصب في وادي العريش عند " عجيرة الشي " وهي تلة شهيرة على نحو ساعة من مصب أبو طريفية .
وادي الرواق " ويعرف في أعلاه بوادي العجمة لأنه ينشأ من جبال العجمة ويصب في وادي العريش على نحو ساعة من مصب أبوغريقداتن . وفي أعلى الرواق صنع قديم يعرف " بصنع الزرقاء " يسع من الماء ما يكفي 400 جمل 40 يوما . وعلى نحو ثلثي الساعة من مصب الرواق مزارع متسعة للتياهة تدعى " الخفجة " ومن فروع الرواق : " وادي الرويق " ولهذا فرع يدعى " مسيك العبد " فيه نواويس قديمة . ط ووادي الغبية " ينشأ من شويشة العجمة ويصب في الرواق عند جبل أبو هشمي على نحو ساعتين شرقي نخل . وفي هذا الفرع مكراع ماء يكفي إبل العرب المجاورة له مدة شهر أو أكثر .
" وادي البروك " وهو من أمهات الأودية ينشأ من جبال الراحة وجبل بضيع ويصب في وادي العريش عن يساره عند عذير القف على نحو ست ساعات من مصب الرواق . وفي بطن هذا الوادي على نحو أربع ساعات من مصبه بالعريش ونحو 20 ميلا غربي نخل , آبار تدعى " ثمادة البروك " . وله فروع شتى أشهرها : " وادي صدر الحيطان " . " وادي الأغيدرة " . " وادي السحيمي " . " وادي النتيلة " . " وادي أبو كنادو " . " وادي أبو جذل " . وكلها تقطع درب الحج المصري أو تسير معها .
" وادي العقابة " وهو من أمهات الأودية ينشأ من جبال العجمة ويصب في وادي العريش عن يمينه عند ضيقة إخرم على نحو ساعة من مصب البروك . وأهم فروعه :
" وادي القريص " في أعلاه . وفيه " بئر القريص" على درب الحاج المصري على نحو 37 ميلا من نخل , وكانت محطة للحجاج يبيتون عندها بعد خروجهم من نخل . وتعرف أيضا ببئر أم عباس نسبة إلى أم عباس الخديوي التي طوتها بالحجر المنحوت وبنت عندها بركتين طول أكبرها 99 قدما وعرضها 57 قدما وعمقها 14 قدما . وتعرف هذه البئر أيضا " ببئر أبو محمد " نسبة إلى الشيخ أبو محمد الجوهري ص67
المدفون هناك على نحو ربع كيلو متر شمال البئر في قبرحسن البناء . وقد مررت بهذا القبر في 20 اكتوبر سنة 1906 فإذا هو في حال الخراب ولكن آثاره تدل على فخامته . ورأيت بين الانقاض حجرا طباشيريا من حجارة تلك الجهة قد نقش عليه اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته , ولكن الأيام قد عبثت بالكتابة حتى لم يبق مقروءا منها إلا ما يأتي : " بسم الله الرحمن الرحيم الحي الذي لا يموت . قبر المرحوم .. العينتبلي الشهير بالجوهري ... في ثاني عشر شوال سنة تسعين وتسعمائة تغمده الله تعالى برحمته والمسلمين آمين " اه . وهذا التاريخ يوافق 9 نوفمبر سنة 1582م . والظاهر أن أبا محمد الجوهري هذا خرج للحج في تلك السنة فمات عند هذه البئر وكان عزيزا في قومه فبنوا له هذا القبر إحياء لذكره . ومن فروع وادي القريص :
" وادي المشيش " وفيه عد ينسب إليه واقف في الطريق إلى النويبع من نخل " الولي المفسود " وفي جنب هذا الوادي على درب الحج المصري قرب مفرق الطريق إلى بئر الثمد رجم كبير من الحجارة يعرف برجم " الولي المفسود " . مررت بدرب الحج سنة 1906 مع جماعة من البدو فما وصلنا هذا الرجم حتى رأيت كلا من البدو قد أخذ حجرا ورمى به لرجم وأخذ يصب عليه الشتائم ويقول " اخسأ يا ملعون الوالدين اعقب اكعب الله يلعنك " . فسألتهم في ذلك فقالوا هذا قبر رجل يدعى مصبح كان وليا ففسد وضل السبيل فسمى الولي المفسود . قالوا وفي أعلى وادي الأبيض على درب غزة على نحو عشرة أميال من خرائب العوجة ولي آخر مفسود يدعى " عمري " ولكن ليس من يعرف لهذين الوليين أصلا ولا تاريخا . وظن بعضهم أن عمري هذا هو عمري ملك اليهود الذي بنى السامرة " وعمل الشر في عيني الرب " " ملوك الأول ص 16 : 28 " . ومن فروع القريص :
" وادي الطيبة " وفيه عد ينسب إليه على نحو 12 ميلا جنوبي بئر القيص . وله فرع يدعى " وادي أم رجام " فيه آثار قديمة قيل وجد بعض السياح هناك صخرة نبطية .
" ووادي الثمد " ينشأ من جبل الطباقة . وفي هذا الوادي بئر تدعى " بئر الثمد " أو " ثمد الحصى " على نحو 39 ميلا من نخل و 8 أميال من بئر القريص عمقها قامتان ص 68
ونصف مطوية بالحجر " الغشيم " ولها فوهة واسعة حفرها الخناطلة اللحيوات منذ نحو خمسين سنة . وفي جوارها بئر قديمة العهد قد دفنت فشرع في تطهيرها الميرالاي سعد بك رفعت سنة 1906 . ثم جاء اليوزباشي محمد أفندي بهجت من ظباط الجيش المصري فأتم تطهيرها ولكنه لم يطوها بحجر ونصب عند فم البئر حجرا نقش عليه هذه العبارة بحرفها : " هذا البئر حفر بمعرفة اليوزباشي محمد أفندي بهجت من 3 جي أورطة بيادة مصرية سنة 1906 " . ومن فروع وادي الثمد : " وادي الشيخ نبعة " سمي باسم شيخ يزار من الترابين مدفون فيه على نحو ساعة من بئر الثمد .
ومن فروع العقابة : " وادي الفيحي " يصب فيه على نحو 6 ساعات قبل مصبه بوادي العريش . ومن فروع الفيحي :
" وادي الريد " تخترقه درب الحج المصري . وفي منتصف هذا الوادي في جنبه الأيسر أكمة عليها رجم يدعى " مقعد الحبيبين " قالوا : افترق أخوان من عرب جرم فسكن أحدهما في الشرق والآخر في الغرب فولد للأول صبي وللثاني بنت وشب الولدان فخرجت الشابة يوما من وادي الحسنة شمال نخل لرعي إبلها وخرج الشاب من وادي العربة على هجين فالتقيا في وادي الريد هذا عند تلك الأكمة فحن كل منهما إلى أصله وأحس بميل إلى الآخر وكان هجين الشاب عطشانا فحفرت الشابة حفرة وافترشت عليها صفرة " جلد غنم مدبوغ " وحلبت نياقها وسقته , ثم تعرفا واقترنا فوضع الرجم على تلك الأكمة تذكارا لذلك .
" وادي قرية " وهو من أكبر فروع العريش يصب فيه عن يمينه عند " ضيقة الحماضة " على نحو 3 ساعات من مصب العقابة و35 ميلا من مدينة نخل .
وفي هذا الوادي عدة آبار حية أشهرها : " بئر المالحة " . " وعد عجرود " . " وبئر قرية " . وهذه البئر الأخيرة واقعة على 9 أميال غربي درب غزة .
ومن فروع وادي قرية : " وادي خريزة " ينشأ من جبل عريف الناقة . " ووادي الأحيقبة " ينشأ من جبل الأحيقبة ويقع في طريق غزة . " ووادي مايين " وهو أهم فروع قرية يأتيه من غرب جبل سماوي ومن ص 69
جنوب المقراة , ولعل هذا أصل تسميته بمايين , ويمر بجبل عريف الناقة من شماليه .
وفي رأس هذا الوادي عدة آبار حية شهيرة تعرف " بآبار مايين " لا ينقطع ماؤها تعلو نحو 2130 قدما عن سطح البحر . وعلى نحو 3 كيلومترات من هذه الآبار " عين المغارة " وهي عين في مغارة يردها عرب الصبحيين العزازمة وقد جعلتها لجنة الحدود سنة 1906 في حد الدولة العلية وجعلت آبار مايين في حد مصر . وفي هذا الوادي في أسفل " عقلة " الآبار مضيق لو جعل فيه سد لأروى أرضا زراعية متسعة عن جانبي الوادي . وهناك خرائب قرى وسدود زراعية مما يدل على أن الوادي كان عامرا في القديم . وقد ذكره المقريزي في جملة مداين مدين كما سيجئ .
ومن فروع مايين : " وادي الأحمر " وعليه مقام " الشيخ صباح " بجوار جبل عريف الناقة وهو من أجداد التياها . ومن فروع قرية:
" وادي الفهدي " يصب فيه عن يساره قرب مصبه بالعريش . وقد جرت فيه قديما واقعة دموية بين العليقات من عرب الطور والكعابنة من عرب الخليل سيأتي ذكرها وهناك أثر لتلك الواقعة على جنب الوادي الأيسر في طريق نخل إلى غزة , وهو ثلم في الأرض طوله نحو خمسين مترا وعلى كل من جانبيه صف من الحجارة , وعلى الصف الذي يلي نخل وسم العليقات والصف الذي يلي غزة وسم الكعابنة , وما زال البدو يحيون هذا الأثر كلما عبثت به الرياح إلى اليوم .
" وادي الشريف " يأتي وادي العريش من جبل الشريف ويصب فيه عن يمينه عند " مزارع الشتيات التياها " على نحو ساعتين وربع من مصب قرية .
" سيل الحضيرة " ينشأ من جبل الحلال ويصب في وادي العريش عن يساره على نحو عشر دقائق من مصب الشريف . وفي هذا السيل قبل مصبه بقليل " هرابة " أثرية مشهورة منحوتة في أصل الصخر تدعى " هرابة ابن نافع " . وهناك " هرابة " أخرى على ستة أميال من المويلح , وهي نقرة في صخر يخزن فيها ماء المطر , يجري إليها في قناة متصلة بأكمة في جوارها طولها 60 قدما وعرضها 40 قدما وعلوها 20 قدما ينزل إليها بسلم من أصل الصخر وقد ترك في وسطها عمود من أصل الصخر لعمد سقفها ص 70
" وادي الجرور " يصب في العريش على نحو ساعتين ونصف من مصب سيل الحضيرة وله فروع أشهرها : " وادي لصان " ينشأ من جبل خراشة وجبل العنيقة .
" وادي المنبطح " يصب في العريش عند " ضيقة الحلال " وهي مضيق بين جبل الحلال وجبل ضلفع على نحو ساعة من مصب الجرور . ومن فروعه :
" وادي السيسب " . " ووادي الجايفي " . ومن فروع الجايفي :
" وادي قديس " الناشئ من جبل خراشة . وفي رأسه " عين قديس " المنسوبة إليه , وهي برأي أكثر المحققين من علماء التوراة أنها " عين قادش " التوراة . تتألف من أربعة ينابيع غزيرة في بطن الوادي : نبعان يجري ماؤهما فوق الأرض نحو نصف ميل ثم يغور في الأرض وعدان ينحبس ماؤهما تحت الأرض , وليس بقرب هذه الينابيع أرض صالحة للزراعة ولكن على ثلاثة أميال منها وادي الجايفي الغني بمزارعه . ويرد هذه العين الآن قبيلتا العزازمة والبريكات التياها . ومن فروع المنبطح :
" وادي المويلح " وفيه عين شهيرة وآبار حية تنسب إليه وهناك قبر الشيخ عودة بن عمرو من البنيات التياها . وفي هذا الوادي قرب الماء مغاور قديمة للنساك منحوتة في الصخر . وعلى رؤوس التلال التي تشرف على الآبار خرائب قرى قديمة للسكان الأصليين . ومن فروع المويلح :
" وادي القصيمة " وفي رأسه " عين القصيمة " الشهيرة الواقعة على درب عزة على 3 أميال شرقي آبار الميلح . " ووادي الصحبة " وفيه أراض زراعية متسعة للتياها تزرع على المطر . وإلى شمال الصبحة مزارع متسعة للتياها والترابين تعرف " بالعمر " ومن فروع الصبح :
" واد القديرات " الناشئ من جبل خراشة وفي رأسه " عين القديرات " المنسوبة إليه . على نحو ثلاثة أميال شرقي عين القصيمة . وهي نبع عزير كنبع فيران يتدفق من سفح جبل خراشة فيجري كنهر صغير في غوطة من قش النال وشجر السدر مسافة ميل ونصف ميل ثم يغور في الرمال فلا ينتفع به , مع أن في جانبي ذلك الوادي أراضي متسعة تبلغ نحو عشرة آلاف فدان أو أكثر صالحة للزراعة . ص 71
وهذه العين وواديها للقديرات التياها وقد دخلتا في حد مصر . وعين القديرات أعلى موقعا وأغزر ماء من عين القصيمة كما أن هذه أعلى موقعا وأغزر ماء من عين المويلح وكلها في اتجاه واحد .فلا يبعد إذا أن تكون كلها من نبع واحد وهو عين القديرات . وقد أتيت هذه العين فرأيت في جنب الوادي الأيسر على نحو ميلين من رأس النبع بركة ماء قديمة العهد مبنية بالحجر المنحوت مساحتها 20 مترا في 30 مترا وعرض حائطها نحو مترين قد بني على شكل درج قصد تقويته . ولعلها من بناء الرومان .
ويرى المنحدر في وادي العريش بعد ضيقه الحلال عدة آبار حية قريبة القعر أشهرها :
" عد الروافعة " على نحو 12 ميلا من ضيقة الحلال .
" عد أولاد علي " بقرب عد أبو عويقيلة وهناك قبور أولاد على من أجداد الترابين .
" عد المقضبة " على نحو خمسة أميال من عد أولاد على و24 ميلا من مدينة العريش , وهو أشهر عدود وادي العريش وأغزرها ماء وليس هناك عد واحد بل بضعة عدود في بطن الوادي يردها الترابين وغيرهم من عربان العريش والتيه وقد كان شأنها في القديم أعظم منه اليوم لوقوعها في " الدرب المصري " الآتي من غزة إلى السويس والاسماعيلية وهو طريق تجاري سيأتي ذكره .
" وادي الأبيض " من أمهات الأودية يخرج من جبل المقراة ويصب في وادي العريش على 6 أميال شمالي المقضبة و18 ميلا جنوبي العريش , وأشهر فروعه :
وادي العوجاء " ويقال له أيضا الأعوج وهو الأصح سمي كذلك لكثرة تعرجه . وفيه آثار مذينة متسعة فخمة البناء من عهد البيزنتيين وأهم تلك الآثار : كنيسة وقلعة وآبار وجبانة وكروم .
كنيسة العوجاء " أما الكنيسة فقائمة على تلة مرتفعة عن يسار الوادي طولها 122 قدما وعرضها 48 قدما وعلو بعض جدرانها 23 قدما وستة قراريط وسمكها 8 أقدام وعلو البعض الآخر 15 قدما .
" قلعة العوجاء " وأما القلعة فعلى التلة نفسها قرب الكنيسة وطولها 272 قدما ص 72
وعرضها 107 أقدام ولها بوابة عظيمة بقنطرة اتساعها 14 قدما . وفي جانب القلعة الغربي الذي يلي سيناء باب اتساعه خمس أقدام ينزل منه بسلم طويل إلى بطن الوادي . وفي طرف القلعة الشرقي الذي يلي سوريا حائط سمكه 15 قدما وعلوه 25 قدما , ووراء هذا الحائط مخزن للحبوب . ومن ورائه أساس برج عظيم .
" آبار العوجاء " ومن وراء البرج بئر متسعة مربعة الجوانب عمقها 76 قدما منها 35 قدما من فم البئر فنازلا مطوية بالحجر المنحوت والباقي وهو 41 قدما نقر في صخر . وقد ذكر المقريزي هذه البئر عند ذكره مدينة العوجاء كما سيجئ .
وفي العوجاء عدا هذه البئر 11 بئرا وكلها مثلها مربعة الجوانب ومطوية بالحجر المنحوت ولكل بئر عند فمه عريشة وقناة ينقل الماء فيها إلى أحواض أو أراض زراعية تجانبها مما يدل على أنهم كانوا يرفعون الماء من الآبار بما يشبه الساقية المصرية .
" مدينة العوجاء " أما المدينة فمبنية كلها بالحجر المنحوت حتى السدود التي أقامها أهلها في الوادي لتوسيع الري قد بنيت بالحجر المنحوت . وبين خرائب المدينة المتسعة حجارة رخامية وحجارة عليها نقوش وأشكال هندسية على أحسن هندام وأجمل وضع مما دل على أن أهلها كانوا على جانب عظيم من التمدن والعمران .
" جبانة العوجاء " وأما جبانة المدينة ففي طرفها الشمالي الشرقي . ولما مررت بالعوجاء سنة 1906 رأيت في جبانتها كثيرا من الحجارة منقوشا عليها باليوناني القديم أسماء المدفونين فيها وتاريخ وفاتهم ولكن كان أكثر تلك الحجارة مكسرا ومبعثرا في أرض المقبرة ولم يبق فيها منصوبا في مكانه إلا القليل , والنقش على الحجارة غائر غير بارز . وقد أتيت ببعضها إلى مصر وأطلعت عليها بعض أدباء اليونان فقرأ منها ثلاثة : على الحجر الأول : " اسطفان بتريك ذو الشعر الأصفر " وعلى الحجر الثني : " توفيت ماريا كونيرس " وعلى الحجر الثالث : " صعد بمجد آمون " .
" كروم العوجاء " ورأيت على التلال التي إلى الجنوب الغربي من تلة الكنيسة كوما من الحجارة على أبعاد متساوية جعلت صفوفا مما دل على أنه كان هناك كروم متسعة من العنب . وقد حدثني كبير من بدو هذه الجهة قال : من الأخبار ص 73
التي أخذناها عن أسلافنا أن بلادنا هذه كانت مشهورة بخصب كرومها وجودة عنبها وكبر عناقيدها حتى كان عنقودان منها يحملان حمارا ! وقد جاء في التوراة في سفر العدد ص 13 : 23 مشيرا إلى الرسل الذين أرسلهم موسى إلى حبرو ليتجسسوا الأرض : " وأتوا إلى وادي أشكول وقطفوا من هناك زرجونة بعنقود واحد من العنب وحملوه بالدقرانة بين اثنين مع شئ من الرمان والتين " .
وذكر المقريزي العوجا . في جملة مدائن مدين فقال : " وكان بأرض مدين عدة مدائن كبيرة قد باد أهلها وخربت وبقي منها إلى يومنا هذا , وهو سنة 825هـ "1422م" , نحو الأربعين مدينة قائمة منها ما يعرف باسمه ومنها ما جهل اسمه . فما يعرف اسمه فيما بين أرض الحجاز وبلاد فلسطين وديار مصر ستة عشر مدينة منها في ناحية فلسطين عشر مدائن وهي : " الخلصة . والسنيطة . والمدرة . والمنية . والأعوج . والخويرق . والبئرين . والماءين . والسبع . والمعلق . وأعظم هذه المدائن العشر الخلصة والسنيطة " وتعرف الآن بالسبيطة " وكثيرا ما تنقل حجارتها إلى غزة ويبني بها هناك . ومن مدائن مدين بناحية القلزم والطور مدينة فاران ومدينة الرقة ومدينة القلزم ومدينة آيلة ومدينة مدين وبمدينة مدين إلى الآن آثار عجيبة وعمد عظيمة . ووجد في مدينة الأعوج أعوام بضع وستين وسبعمائة هـ " 1359م " جب بقلعتها بعيد المهوى يبلغ عمقه نحو ماية ذراع وبقاعه عدة أسفار على رفوف حمل منها سفر طوله ذراعان وأزيد قد غلف بلوحين من خشب وكتابته بالقلم المسند طول الألف واللام نحو شبر فوجد ببلاد الكرك من قرأه فإذا هو سفر من عشرة أسفار قد ابتدأه بحمد الله " اه
ومن فروع العوجاء : " وادي الحفير " يأتيه من المقراه . " ووادي بيرين " المشار إليه في كلام المقريزي وفيه بئران شهيرتان للعزازمة ومن ذلك اسمه . وبقرب البئرين بركة ماء من عهد الرومان كالبركة التي عند عين القديرات . وهذه الأودية الثلاثة الأخيرة أي العوجاء والحفير وبيرين قد دخلت في حد سوريا .
ومن فروع بيرين : " وادي صرام " يأتيه من شرقي العمر وفيه تمر طريق غزة ص 74
فتنحدر معه إلى مصبه في بيرين وهو داخل في حد سيناء . ولنعد إلى وادي العريش :
" رجم القبلين " يرى المنحدر فيه على 8 أميال من مصب وادي الأبيض هرمين أثريين عن جانبي الوادي الواحد تجاه الآخر وهما مبنيان بالحجر المنحوت والكلس على شكل هرم مدرج طول قاعدته نحو عشرة أمتار وعلوه كذلك . والأرجح أنهما من بناء الرومان وقد أقيما حدا بين قبيلتين وهما الآن الحد بين السواركة والترابين . يدعي الرجم الغربي منهما الذي إلى يسار الوادي " رجم الحمضة " لأن نبت الحمضة كثير في جهته , وسميا كلاهما رجم القبلين لأنهما متقابلان . وقد عبث الزمان والعربان بهما فتهدمت بعض جوانبهما وترى كثيرا من حجارتهما مبعثرا في الأرض حولهما , فحبذا لو اعتنت محافظة سيناء بترميمهما .
" بئر لحفن " وعلى نحو ميلين من رجم القبلين وثمانية أميال من مدينة العريش بئر لحفن على جانب الوادي الغربي في سفح جبل لحفن . وهي بئر قديمة العهد لباني القلعة التي على رأس الجبل . عمقها نحو 20 باعا مطوية بالحجر المنحوت كبئر الرطيل إلا أنها أضيق منها . وقد كانت هذه البئر مدفونة فطهرها السواركة سنة 1881 .
مررت بها سنة 1906 فوجدت عليها نفرا من عرب الحويطات والسواركة يسقون إبلهم وقد جعلوا على فم البئر بكرة يستعينون بها على رفع الماء بأدل من صفيح أو جلد . وهم يرفعون الماء بها اثنين اثنين : يعقد أحدهما طرف الحبل إلى صدره ويولي ظهره فم البئر ثم يصدر عنها جارا الدلو بصدره حتى ترتفع فوق فم البئر فيتناولها الآخر ويفرغها في حوض بجانب البئر لسقي السائمة , ثم يعود الأول إلى البئر فيملأ الدلو ثم يرفعه بصدره وهكذا . وقد يستخدمون جملا لهذه الغاية .
أما القلعة التي على جبل لحفن فمبنية بالحجر المنحوت . وقد نقل أهل مدينة العريش حديث بعض حجارتها فجددوا فيها بناء جامع المدينة . ومن رأس لحفن تنكشف البلاد إلى مسافة بعيدة من كل الجهات فترى من الشمال البحر المتوسط ومنارة جامع العريش , ومن الجنوب جبال البني والحلال والمويلح . ويحجب جبل المغارة عنه جبل الريسان , وترى منه وادي العريش تنساب في صحرائها انسياب الحية ص75
" الشجرة الفقيرة " وفي طريق العرش من بئر لحفن شجرة كبيرة من الطرفاء تدعى " الشجرة الفقيرة " وهي قائمة وحدها في وسط سهل فسيح محرق يقدسها البدو ويعلقون فيها جبال إبلهم تبركا ويودعون عندها أغراضهم فلا يمسها أحد .
وقد ذكر وادي العريش أشعيا النبي " ص27 : 12 " فسماه " وادي مصر " وذكره غيره من رجال الكتاب المقدس أنه يحد بلاد فلسطين من الجنوب . وفي هذا الوادي كثير من شجر الجزيرة أخصها الطرفاء وقد أشار إليه شاعرهم بقوله : " مسكين ياللي مسك ردن المليح وارخاه وادي العريش ضج له حتى خشب طرفاه "
ومن الأودية الشهيرة التي تستحق الذكر في بلاد النيه الشمالية الغربية :
" وادي المغارة " ينشأ من جبل المغارة ويتجه جنوبا فيغور ماؤه في سر الحسنة . وهذا الوادي ينسب إلى مغارة في رأسه كمغارة بما بين واقعة على نحو خمسين ميلا من مدينة العريش . وبقربها " هرابة " قديمة منقورة في الصخر مغمورة الآن بالرمال . وعلى التلة المطلة على الهرابة خرائب قلعة قديمة من عهد الرومان .
" وادي الحمة " ينشأ من جبل المغارة ويصب في سر الحسنة وفيه بئر تنسب إلى على " الدرب المصري"
" وادي الحسنة " ينشأ من رويسات الخضر إلى الشمال الغربي من جبل المنشرح ويصب في سر الحسنة . وفيه آبار شهيرة على نحو 35 ميلا من نخل في طريق المسافر إلى العريش وماؤها غزيرة كماء المقضبة .
" وادي أبو قرون " ينشأ من رأس جبل يلك ويصب في رملة غزيرة قرب الحمة . وفي رأس هذا الوادي بئر أبو قرون المار ذكره .
" وادي الجفجافة " ينشأ من جبل فلي ويصب في سر الحقيب . وفيه بئر تنسب إليه .
" وادي الجدي " ينشأ من جبل أم خشيب ويصب في سر الحقيب .
وفيه عد ينسب إليه في طريق الدرب المصري وعليه " قبر أم ضيان "
وادي الحاج " ينشأ من جبل الحيطان أحد جبال الراحة ويسير متعرجا ص 76
غربا بجنوب إلى أن ينتهي في الترعة عند " كوبري " السويس أو يغور في الرمال قبل وصوله الترعة . وقد سمي وادي الحاج لأنه أول واد يلاقيه الحج المصري في طريقه من السويس ويسير فيه من مصبه إلى رأسه عند " شرفة الحاج " إلى " مفرق وادي الحاج " مسيرة ساعة ونصف ساعة , يجري بين جبلين قائمين عن جانبيه كحائطين عظيمين .
أما " مفرق وادي الحاج " فقد سمي كذلك لأن منه تفترق الطرق إلى السويس , فطريق تذهب مع وادي الحاج وتنتهي عند كوبري السويس وهي درب الحج المصري وهي طريق طويلة , وطريق تنحرف يسارا فتقطع عدة أودية وتمر بوادي الراحة إلى شط السويس وهي طريق مختصرة وسيأتي ذكرهما تفصيلا في باب الطرق . أما " شرفة الحاج " فهي أعلى نقطة في وادي الحيطان فإذا انتهى الحاج من وادي الحيطان إلى هذه النقطة انكشفت له البلاد من الشرق وأشرف على بلاد التيه العظيم ومن ذلك اسمها . ومن فروع وادي الحاج :
وادي أبو صوان " وهو واد قصير يأتي وادي الحيطان من جانبه الغربي ويصب فيه عند قبر أبو براطم الآتي ذكره .
" وادي الطوال " ينشأ من منحدرات جبل أبو صوان الغربية ويسير متعرجا إلى أن يصب في وادي الحاج على نحو عشرين ميلا من السويس . وفي أعلى هذا الوادي آبار محفورة في طريق السيل لجمع مياه الأمطار . ولكل بئر منها غطاء من حجر لا يستقي منها إلا أهلها . وفي وادي الحاج على نحو نصف كيلومتر مصعدا من مصب الطوال ثمائل مشهورة تعرف " بالقباب " .
وادي الجايفي " ينشأ من جبال الراحة ويصب في وادي الحاج عند المفرق .
" وادي أبو ينتون " ينشأ من جبال فريشات الشيح ويصب في وادي الحاج عند " فشحة الحاج " . وهو واقع في طريق المسافر من السويس إلى نخل . قيل سمي كذلك لأنه ينبت شجر الينتون وهو نجم شهير له ورق يشبه ورق الزيتون . ص77
ولهذا الوادي فرع صغير عن يمين المسافر إلى نخل من السويس فيه هرابة مدفونة في طريق السيل نقرها الأقدمون في صخرة كلسية وجعلوا لها فوهتين : فوهة في شكل مربع مستطيل في طريق السيل تملأ منها وفوهة مرتفعة عن السيل في ظهر الصخرة يرفع منها الماء . وقد رأيت على جانب هذه الفوهة وسم الدبور الحويطات ووسم الترابين . والهرابة عن يمين المسافر من السويس إلى نخل بين مفرق أبو ينتون ومفرق وادي الحاج على نحو خمس دقائق شرقي الطريق .
" وادي الراحة " ينشأ من جبال الراحة وينتهي في القنال تجاه السويس وهو يتسع اتساعا عظيما عند مصبه حتى بمتد مسافة ثلاثة أميال أو أكثر . وفي فمه أقيمت بلدة شط الشويس الآتي ذكرها . وفي هذا الوادي بئران شهيرتان :
" بئر المرة " على ساعتين إلا ربع ساعة من شط السويس احتفرها الحويطات عمقها نحو قامة ونصف عامة ولا تزال غير مطوية . وماؤها حريف الطعم ومن ذلك اسمها .
" بئر مبعوق " على نحو ساعة وربع ساعة من بئر المرة وثلاث ساعات من الشط عمقها قامتان ونصف قامة وهي مطوية بالحجر المنحوت طواها محافظ سيناء الأسبق . وماؤها حريف الطعم . وعند هذه البئر على جانب الوادي الأيسر خرائب قلعة قديمة متينة البناء متنية بالمونة والحجر وهي مربعة الشكل طول جانبها نحو 50 قدما وعرض حائطها نحو 6 أقدام . ومن فروع وادي الراحة في أعلاه :
وادي العشاري " ومن فروع هذا الوادي : " فريشات الشيح تقع في طريق المسافر إلى نخل من شط السويس . " ووادي أبو علاقة " يصب في الراحة على نحو ساعة وثلث من بئر مبعوق وهو يقع في طريق المسافر إلى نخل من شط السويس تسند معه إلى آخره . ومن فروع وادي أبو علاقة : " وادي أم إثلة " ينشأ من المنحدر الغربي للجبل الذي تنشأ منه وادي فريشات الشيح ويصب في أبي علاقة على ربع ساعة قبل مصبه بالراحة . وهو يقع في طريق المسافر إلى نخل من السويس يأتيه عن يمينه ويسند معه إلى رأسه فينحدر إلى وادي فريشات الشيح ص78
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق