إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 14 أكتوبر 2016

379 تاريخ الدولة العلية العثمانية للأستاذ فريد بك المحامي حرب الشام الثانية



379

تاريخ الدولة العلية العثمانية

للأستاذ فريد بك المحامي

حرب الشام الثانية

ولم تكن هذه التسوية الا وقتية فان محمد علي باشا لم يقبل بها الا خوفا من اجبار الدولة له على ترك فتوحاته مع كونه عازما على تتميم مشروعه وهو الاستقلال التام عند سنوح الفرصة وكذلك لم يقبل السلطان محمود بها الا لتفريق جيوشه وعدم امكانه صد هجمات ابراهيم باشا عن الاستانة الا بمساعدة الروسيا الامر الذي سعى في تلافيه بابرام هذه المعاهدة حتى إذا استعد لاسترداد ما فقد كرها اغار على بلاد الشام وجعل مصر ولاية عثمانية بدون اقل امتياز
ولما كانت هذه افكار كل فريق منهما كان لا بد من اشتعال نار الحرب بينهما ثانية عاجلا او آجلا ولقد كان من اهم دواعي استئناف هذه الحروب عصيان اهل الشام على محمد علي باشا ومعاملته اياهم بكل صرامة لاخضاعهم لسلطانه ثم عصيان الدروز وامدادهم بالمال والسلاح من الخارج سرا لاضعاف شوكته وفي اثناء ذلك فاتح محمد علي باشا بعض وكلاء الدول بمصر بأنه يرغب ان تكون مصر والشام وبلاد العرب له ولاولاده من بعده فأبلغ الوكلاء ذلك لدولهم وهي خابرت الدولة العلية بذلك بكيفيات مختلفة فعضدت فرنسا مطالبه وحسنت له الدول الاخرى محاربته بكل شدة واخضاعه خوفا من تطلعه إلى غير ما في يده من الاقاليم ولتغلب نفوذ سفير فرنسا قبل الباب العالي ارسال مندوب من طرفه إلى محمد علي باشا للاتفاق على حل مرض للطرفين وارسل إلى مصر من يدعى سارين افندي احد موظفي الخارجية فأتى هذا المندوب إلى مصر في غضون سنة 1253 سنة 1837 وقابله واليها بكل تجلة واكرام
وبعد مداولات طويلة اتفقا على ان تعطى له ولايتي مصر والعرب ارثا لاولاده وبلاد الشام إلى جبال طوروس مدة حياته وعاد سارين افندي إلى الاستانة بهذا الوفاق فلم يقبله الباب العالي بل اصر على ان تكون جبال طوروس ومفاوزها في ايدي العثمانيين لا المصريين وصمم محمد علي باشا على عكس ذلك بما ان هذه المفاوز بمثابة ابواب لبلاد الشام بأجمعها فلو احتلتها الدولة العلية امكنها الاغارة على بر الشام في أي وقت ارادت

يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق