329
تاريخ الدولة العلية العثمانية
للأستاذ فريد بك المحامي
30 السلطان الغازي محمود خان الثاني
الحرب فضلا عما جاء بمعاهدة تلسيت من الشروط السرية القاضية بتجزئة الدولة العلية الامر الذي كاد يخرج من حيز الفكر إلى حيز الوجود لولا طلب القيصر اسكندر الاول ضم مدينة القسطنطينية إليه ليكون له بوغاز البوسفور والدردنيل وبالتالي مفاتيح اوروبا بل مفاتيح العالم بأسره وعدم قبول نابليون بذلك خوفا على مملكته الشاسعة من تعدي الروس
ومن الغريب أن جميع دول اوروبا لا تأنف من استعمال انواع الغش والخديعة في سياستهم حتى صارت لفظة سياسية عندهم مرادفة للكذب والمين والتظاهر بغير الحقائق ولو عاملتهم احدى الدولة الشرقية لا بمثل هذه السياسة التي يتبرأ من الشرقيون بل بالصداقة مع المحافظة على الحقوق فما دام حقنا منافيا كما هو الغالب لمطامعهم في بلادنا رمونا بما اتصفوا به ونحن برآء منه
هذا ولما بلغ رؤساء ثورة الصرب خبر معاهدة بخارست القاضية بارجاعهم إلى سلطة الدولة العلية المطلقة بعد ما بذلوه من الاموال والارواح في اعطائهم نوعا من الاستقلال الاداري ووعد قيصر الروسيا بمساعدتهم احتدموا غيظا ولم يقبلوا الرجوع إلى حالتهم الاصلية وآثروا الفناء في الدفاع عن استقلالهم فسيرت الدولة اليهم الجيوش فأخضعتهم إلى سلطانها قهرا وعاد الموظفون العثمانيون إلى مراكزهم كما كانوا قبل الثورة واسترجع جنود السباه اقطاعاتهم الاصلية فهاجر زعماء الثورة إلى النمسا والمجر منتظرين اول فرصة لاهاجة الامة ثانية طلبا للاستقلال الا احدهم المدعو ميلوش اوبرينوفتش فانه بقي في بلاده واظهر الولاء للدولة حتى عينته بوظيفة شيخ بلد لاحدى القرى وظل يهيج افكار الاهالي على الثورة ويبث فيهم روح الحرية حتى إذا انس منهم الاستعداد للقيام كرجل واحد انتهز فرصة عيد الزحف في سنة 1815 الذي يحتفل به المسيحيون
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
____________________


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق