إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

17 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الفصل الثالث في جبالها جبال بلاد الطور


17

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الفصل الثالث في جبالها

جبال بلاد الطور

أشهر جبال بلاد الطور :

  " جبل طور سيناء "  وإليه تنسب الجزيرة كلها كما مر , وهو واقع على نحو ستين كيلومترا إلى الشمال الشرقي من مدينة الطور , وفي تقاليد رهبان سيناء أنه الجبل المعروف في التوراة بجبل حوريب أو جبل سيناء أو جبل الله أي الجبل الذي جاءه موسى النبي لرعي غنم حميه يثرون كاهن مدين فظهر له الرب في عليقة مشتعلة وأمره بالعود إلى مصر وإنقاذ بني إسرائيل من الأسر " خروج ص 3,4 " , والجبل الذي نزل عنده موسى بعد خروجه بالإسرائيليين من مصر وتجلى له الرب فأنزل عليه الشريعة " خروج ص11" والجبل الذي جاءه إيليا النبي بعد سفر شاق من " بئر سبع " دام أربعين نهارا وأربعين ليلة فبات في مغارة وكلمه الرب بعد زلزلة عظيمة " بصوت منخفض خفيف " " ملوك ص19" . وهذا الجبل مؤلف من عدة قمم تدعى جبالا أعلاها وأبهاها :

  " جبل موسى " يقع عرض شمالي 28326' وطول شرقي335838'  ويعلو نحو 7363 قدما لاعن سطح البحر . وقد بني على رأسه كنيسة صغيرة لرهبان دير سيناء وجامع أصغر منها بل الجامع عبارة عن كوخ من الحجارة الغشيمة .

  تسلقت قمة هذا الجبل في يوم صحو سنة 1905 فرأيت منها معظم بلاد الطور وجانبا من خليج العقبة وقد أرسلت الشمس أشعتها الذهبية على تلك الجبال المتراكمة بعضها فوق بعض على مدى النظر وكان المنظر من أبدع ما رأت العين وجملت الطبيعة , وقد ترك في نفسي أثرا من فخامة سيناء لا تمحوه الأيام .  ص29

  " جبل المناجاة " شمالي جبل موسى . يدل عليه البدو أنه الجبل الذي عليه ناجى الله موسى ومن ذلك اسمه . وهو يعلو نحو 6000 قدم عن سطح البحر . وينشأ من منقلبه الغربي واد صغير يفيض في وادي الشيخ يدعى وادي الدير سمي كذلك لأنه قام على جنبه الأيسر " دير طور سيناء الشهير " الآتي ذكره تفصيلا .  ص30

  " جبل الصفصافة " إلى الشمال الغربي من جبل موسى سمي كذلك لأن في سفحه الشرقي صفصافة , وهو يعلو نحو 6760 قدما عن سطح البحر . ويطل على سهل فسيح غربيه يدعى " سهل الراحة " تبلغ مساحته نحو ميل مربع ويعلو نحو 5000 قدم عن سطح البحر .

 وإلى طرف هذا السهل الشرقي عند مصب وادي الدير وعلى نحو ميل غربي الدير تل صغير عليه كوخ من الحجارة الغشيمة يدعى " مقام النبي هارون " والذي عليه أكثر المحققين الآن أن جبل الصفصافة هذا هو الجبل الذي وقف عليه موسى عند إلقائه الوصايا العشر على الاسرائيليين , وأن سهل الراحة هو السهل الذي وقف فيه الإسرائيليون عند تلقيهم تلك الوصايا " خروج ص19 " وأن التل الذي عليه مقام النبي هارون الآن هو التل الذي عليه عبد الاسرائليون العجل الذهبي العجل الذي صنعه لهم هارون في غياب موسى في رأس الجبل " خروج ص32 " .

  هذا وبدو الجزيرة يزورون جبل موسى ومقام النبي هارون مرة في كل سنة في الصيف ويذبحو لهما : يضربون خيامهم في سهل الراحة عند مقام النبي هارون ثم يصعون إلى قمة جبل موسى ومعهم الذبيحة من ماعز أو ضأن فيذبحونها في  ص31

مكان معين شرقي الجامع ويسلخون جلدها ثم ينزلون بها إلى المخيم أو يكتفون بتشريط أذنيها على قمة الجبل وينزلون به حية فيذبحونها ويأكلونها في المخيم . وفي اليوم التالي يعيدون للنبي هارون فيذبحون له جملا . وأكثر البدو محافظة على هذه الذبائح الجبالية ثم الصوالحة ثم العليقات ومزينة .

  وقد تقدم أن قمة جبل موسى هي أعلى قمة في طور سيناء وأبهاها وهي بهذه الصفة أحق باسم بطل الجبل من كل قمة سواها . وقد يطلق اسم جبل موسى على طور سيناء كله .

  وقال المطران بورفيريوس مطران سيناء الحالي معللا اسمي التوراة لهذا الجبل : إن القمة المعروفة الآن بجبل موسى هي " جبل سيناء " وسائر الجبل " جبل حوريب " .

  " جبل القديسة كاترينا " بجانب جبل موسى إلى الجنوب العربي منه , وله ثلاث قمم ارتفاع أعلاها 8536 قدما عن سطح البحر وهي أعلى قمة في سيناء كلها . وقد سمى الجبل بهذا الاسم لأن ق تقاليد الرهبان أن الملائكة قديما حملت جثة القديسة كاترينا من محل استشهادها في الاسكندرية سنة 307م ونزلت بها على رأس هذا الجبل ! ولكن لم يبق من الجثة إلا الجمجمة وعظم إحدى اليدين وهما محفوظان في صندوق خاص في هيكل كنيسة الدير إلى اليوم .

  قيل ومن قمة هذا الجبل في يوم صحو يرى خليج العقبة كما يرى خليج السويس . وعلى قمته كنيسة بناها رهبان الدير سنة 1905م وبنوا بجانبها غرفة يستريح فيها الزوار وصهريجا يجمع فيه ماء المطر .

  " الجبل الأحمر " سمى بدلك لحمرة تربته , وهو واقع إلى الغرب من جبل سيناء على نحو عشرة أميال منه ويمتد شمالا بجنةب مسيرة يوم أو أكثر . ومن فروع هذا الجبل : " جبل الفريع " وهو جبل حصين تسيل منه أودية ستى فيها عدة جنان للفاكهة و " نقب هاوة " أو نقب الهاوية وهو نقب شهير تمر فيه طريق مختصرة قريبة من السويس إلى الدير , في أعلاه صخر شق من الوسط يدعى " مضرب سيف عدي " . قيل أن جبارا في الجاهلية ضربه بسيفه فشطره شطرين ! وفي هذا النقب عدة صخور نبطية وينابيع غزيرة يجف أكثرها في الصيف .  ص32

  " جبل سربال " وهو أشهر جبال سيناء بعد جبل موسى , واقع إلى الشمال من مدينة الطور والغرب من جبل موسى على نحو ثلاثين ميلا من كل منهما , وهو يطل على مدينة الطور ويحجبه عن جبل موسى الجبل الأحمر , وله خمس قمم تمثل تاجا عظيما في شكل نصف دائرة ارتفاع أعلاها نخن 6730 قدما عن سطح البحر ونحو 4000 قدم عن وادي فيران الشهير في سفحه الشمالي .

  وقد ذهب بعضهم أن اسم سربال مختذل من سرب بعل أو نخيل الإله بعل إشارة إلى نخيل فيران في سفحه وأن الناس كانت تقدسه وتحج إليه قبل النصرانية بل قبل الخروج بأجيال . ونرى الآن في الطريق إليه من وادي فيران حجارة أثرية قد نقش عليها أسماء الزوار الذين لم ينقطعوا عن زيارته حتى القرن الثالث للمسيح , وفي سفحه خرائب دير قديم وكنيسة مبنية بالحجر المنحوت ومغاور للنساك . وهو في رأي بعض المحققين جبل حوريب وجبل سيناء المذكورين في التوراة لا الجبل المعروف الآن بطور سيناء غير أن جبل طور سيناء أكثر انطباقا على رواية التوراة من جبل سربال وسنعود إلى ذلك تفصيلا في باب التاريخ.  ص33

  " جبل البنات " وهو جبل عظيم تجاه سربال بفصل بينهما وادي فيران . وقد كثرت الروايات في سبب تسميته بهذا الاسم وأشهرها : أن بعض بنات البادية فررن من أهلهن للتخلص من الزواج بمن لم يحببن ولجأن إلى هذا الجبل فطاردوهن إليه فعقدن ضفائرهن بعضها لبعض ورمين بأنفسهن إلى الوادي وذهبن شهيدات الحرية .

  وأكد لي راهب من رهبان دير سيناء أنه كان على هذا الجبل قديما دير للراهبات فإن صح هذا النبأ فلا يبعد أن يكون بعض العربان قد هاجموا الدير وحاولوا اغتصاب الراهبات فرمين بأنفسهن إلى الوادي خوف الفضيحة وكانت هذه الرواية .

  " جبل أم شومر " يطل بعظمته من الشرق على مدينة الطور من عبر سهل القاع فيزيد موقع المدينة رونقا وبهاء . وهو يعلو 8000 قدما ونيفا عن سطح البحر , وهو بغض النظر عن ارتفاع الأرض القائمة عليها الجبال ؛ أعلى جبل في سيناء كلها .

  " قرين عتوت " وينفرد عن جبل أم شومر أكمة عظيمة في سهل القاع تدعى قرين عتوت على 16 ميلا إلى الجنوب الشرقي من مدينة الطور وترى من كل جهات السهل . قيل أن عربان سيناء اغضبوا حكومة مصر في بعض السنين الغابرة فبعثت لتأديبهم كوكبة من الفرسان فجاؤا من السويس بطريق البر حتى انتهوا إلى مصب وادي فيران عند رأس القاع الشمالي فلما درى العربان بهم لجأوا إلى الجبال القاصية وبقيت عجوز شمطاء على رأس عتوت فأخذت تجمع الحطب إلى أن دخل الليل فأوقدت نارا رآها فرسان مصر فظنوها نار القوم فأسرعوا نحوها مغيرين على خيلهم وهم يطنونها قريبة منهم وما زالت العجوز تمد النار بالوقود والفرسان مغيرة نحوها في ذلك السهل الفسيح عتى كلت الخيل وسقط أكثرها ميتا .

  وبلغ أشد الفرسان الأكمة عند الفجر وكانت العجوز قد هجرتها فلم يروا عليها إلا أثر النار فانقلبوا راجعين

  " جبل حمام موسى " وهو جبل صغير على خليج السويس على أربعة أميال من مدينة الطور فيه سبعة ينابيع كبريتية حارة , وقد بنى المغفور له سعيد باشا فوق أحدها حماما لا تزال آثاره باقية إلى الآن , وبقرب هذا الجبل ميناء " أبو صويرة "   ص34

  " جبل حمام فرعون " على شاطئ خليج السويس على نحو يومين من مدينة السويس . يخرج من سفحه نبع كبريتي يدعى " حمام فرعون " درجة حرارته 157' وفم النبع على شاطئ البحر فيصب ماؤه رأسا في البحر . وعلى بضعة أمتار من فم النبع في منحدر الجبل مغارة كبيرة تتصل بمجرى النبع في بطن الجبل .

  وأهل سيناء يستحمون به استشفاء من الروماتيزم والأمراض الجلدية فهم ينزلون في البحر بعيدا عن فم النبع تجنبا لحرارته ثم يقتربون من النبع تدريجا حتى يصلوه فيصعدون إلى المغارة المشار إليها وينامون فيها إلى أن تبرد أجسامهم , وقد زرت هذا  ص35

النبع مع أحد مشايخهم فلما دخلنا المغارة أوقد النار فيها فسألته في ذلك فقال " هنا تسكن الملائكة فنوقد النار إكراما لها " . وسألته عن سبب تسمية النبع بحمام فرعون فأشار بيده إلى البحر وقال : " هذه طريق موسى إلتي عبر بها البحر الأحمر وقد أيشق له البحر فمشى على اليابسة هو وقومه ثم تبعه فرعون فعادت المياه إلى أصلها وكادت تخنقه فقال له الرب أما وقد طلبت شفاعة موسى أولا فدع موسى ينقذك فنادى موسى ثانية فلم يجبه فنفخ نفخة من كبد حري فخرج من الجبل النبع الحار الذي تراه فسمي باسمه "

  " جبل المغارة " في جنب وادي اقنة الأيمن على نحو 15 ميلا من مسناء أبورديس .

  " جبل سرابيت الخادم " جنوبي الرملة وعلى بعد يومين للحملة من ميناء أبو زنيمة .

  " جبل الصهو " بين جبل المغارة وجبل سرابيت الخادم .

وهذه الجبال الثلاثة الأخيرة هي جبال الفيروز الشهيرة . وفي الأولين منها آثار جليلة من عهد الفراعنة وسيأني ذكرها تفصيلا .

  " جبل الحديد " في جواره قيل سمي بذلك لوجود الحديد فيه . وهناك خرائب بلدة قديمة للسكان الأصليين تعرف عندهم بالنواويس .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق