إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

16 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها بلاد العريش


16

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

بلاد العريش

  وأما بلاد العريش فيه سهول متسعة من الرمال يتخللها بقاع صالحة للزراعة , مساحتها بالتقريب نحو خمسة آلاف ميل مربع . وحدها الطبيعي من الجنوب الفاصل بينها وبين بلاد التيه جبل المغارة , وحدها الاداري الذي عين لها سنة 1895 يبدأ من ميناء رفح على البحر المتوسط ويمتد على درب الحجر حتى يلاقي الدرب المصري عند صنع المنيعي فيسير معه إلى ذراع الحر شرقي القريعي ثم ينحرف عنه غربا إلى رجم القبلين فريسان عنيزة فعجيرة الحاد فاللجمة فحماد الضبعان فالشيخ حميد  ص24

فالخريق فنقب المريحيل فأبو رجوم فالفريرة فام ضيان فالمرقب فالحمة فكثيب حبشي إلى البحيرة المرة في ترعة السويس . ولكن هذا الحد قد امتد شرقا سنة 1906م كما سيجئ ولا يوافق تقسيم القبائل إذ يشطر القبيلة الواحدة شطرين شطرا تابعا في الإدارة لبلاد العريش والشطر الآخر لبلاد التيه فلا بد من إعادة التحديد .

  " الجفار " وقد أطلق مؤرخو العرب على معظم بلاد العريش اسم الجفار لكثرة الجفار بأرضها . والجفار جمع جفر وهي البئر الواسعة القريبة القعر لم تطو . وأشهر أراضي هذه البلاد :

  " الجورة " على نحو ست ساعات شرقي مدينة العريش وأربع ساعات جنوبي رفح , ومساحتها نحو مئة ميل مربع وهي أخصب بلاد العريش وأجودها تربة ويزرع فيها القمح والشعير والذرة وقد أحاطت بها الرمال من كل الجهات كسور ومن ذلك . وفي طرفها الشمالي الشرقي خرائب متسعة من عهد الرومان في الأرجح تعرف " بخربة الرطيل " منسوبة إلى مسلم بن سبيتان الرطيل من قبيلة السواركة صاحبها الحالي , وهناك آثار قلعة وأبنية فخمة مبنية بالحجر المنحوت وبئر بعيدة القعر مطوية بالحجر المنحوت أيضا عمقها 22 باعا . وقد ردمت البئر من عهد بعيد فحاول أصحابها ترميمها فلم يفلحوا لقلة وسائطهم وشدة عمق البئر فرممها محافظ سيناء سنة 1908 . وقد شاهدت هذه الخربة سنة 1906 فأخبرني أهلها أنهم طالما لقوا فيها قطعا من النقود القديمة وكان على بعضها رسم الصليب .

  " العجرة " وهي متسع عظيم من الكثبان شرقي الجورة تتخللها بقاع زراعية . وفي وسطها بقعة متسعة مربعة الشكل تدعى " المربعة " اخترقها الحد الشرقي الجديد فوقع قسم كبير منها في حد سيناء .

  " البرث " جنوبي الجورة وغربي العجرة ويمتد جنوبا إلى وادي الأبيض وهو سهل رملي مرتفع تكسوه الأعشاب التي ترعاها الابل .

   " قطية " وهي غوطة كبيرة من النخيل في طريق العريش فيها آثار قديمة العهد وسيأتي ذكرها تفصيلا ص 25

  " الزقبة " وهي قطعة كبيرة من الجفار مرتفعة التربة تنحصر بين بحيرة بردويل وطريق العريش شمالا وجنوبا وبين بئر العبد وقطية شرق وغربا , قيل مساحتها نحو مئة ألف فدان وفيها بقاع كثيرة صالحة للزراعة تزرع بطيخا وشعيرا وفيها بعض النخيل . ومعظم سكانها من عرب هتيم الدواغرة . وقد دخلت في أملاك الحكومة المصرية في عهد المغفور له توفيق باشا وكانت الحكومة تؤجرها بالمزاد العلني إلى سنة 1907 ثم تركتها للقبائل القاطنة فيها والمجاورة لها لتزرعها وتنتفع بها ولكنها لم تعطهم حق بيعها .

  دبات الغرابيات " وهي كثبان عظيمة من الرمال بين قطية وبئر الدويدار تخترقها طريق العريش .

  وليس في هذه البلاد كلها الآن من المدن العامرة سوى مدينة العريش وحلة الشيخ زويد وسيأتي ذكرها . ولقد كانت في القديم أعمر منها اليوم :

  قال شمس الدين المقدسي الذي عاش سنة 375هـ 985مف كتابه أحسن التقاويم في معرفة الأقاليم : " فأما الجفار فقصبتها الفرما ومدنها البقارة والورادة والعريش " . وقال ياقوت الحموي المتوفي بحلب سنة 626هـ 1229م : " الجفار مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر أولها رفح من جهة الشام وآخرها الخشبي متصل برمال تيه بني إسرائيل والخشبي بينه وبين الفسطاط ثلاث مراحل فيه خان وهو أول الجفار من ناحية مصر وآخرها من ناحية الشام . قال أبو العز مظفر بن إبراهيم الضرير العبلاني معتذرا عن تأخره لتلقي الوزير الصاحب صفي الدين بن شكر وكان قد تلقي إلى هذا الموضع :

قالوا إلى الخشبي سرنا على لهف     نلقى الوزير جموعا من ذوي الرتب

ولم تسر قلت والمولى وتعمته   ما خفت من تعب ألقى ولا نصب

وإنما النار في قلبي لغيبته    فخفت أجمع بين النار والخشب

وفي الجفار الآن نخل كثير ورطب جيد وهو ملك لقوم متفرقين في قرى مصر يأتون أيام لقاحه فيلقحونه وأيام إدراكه فيجنونه وينزلون بينه بأهاليهم في بيوت من سعف النخل والحلفاء . وفي الجادة السابلة إلى مصر عدة مواضع عامرة  ص26

يسكنها قوم من السوقة للمعيشة على القوافل وهي رفح والقلس والزعقا والعريش والواردة وقطية وفي كل موضع من هذه المواضع عدة دكاكين , قال المهلبي وأعيان مدن الجفار العريش ورفح والواردة . والنخل في جميع الجفار كثير وكذلك الكروم وشجر الرمان وأهلها باية متحضرون ولجميعهم في ظواهر مدنهم أجنة وأملاك وأخصاص فيها كثير منهم ويزرعون في الرمل زرعا ضغيفا يؤدون منه العشر وكذلك يؤخذ من ثمارهم . ويقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرع يصيدون منه ما شاء الله يأكلونه طريا ويقتنونه مملوحا . ويقطع أيضا إليهم من بلد الروم على البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدون منه الشواهين والصقور والبواشق وقل ما يقدرون على البازي وليس لصقورهم وشواهينهم من القراهة ما لبواشقهم . وليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الحراس لأنه لا يقدر أحد منهم يعدو على أحد لأن الرجل منهم إذا أنكر شيئا من حال جنانه نظر إلى الوطء في الرمل ثم قفا ذلك إلى مسيرة يوم ويومين حتى يلحق من سرقه . وذكر بعضهم أنهم يعرفون أثر وطء الشاب من الشيخ والأبيض من الأسود والمرأة من الرجل والئق من الثيب فإن مان هذا حقا فهو من أعجب العجائب " اه .

  " بحيرة بردويل " ومن أشهر بلاد العريش " بحيرة بردويل " وهي بحيرة عظيمة تمتد من خرائب الفلوسيات على نحو عشرة أميال غربي العريش إلى خرائب المحمدية على نحو ثمانية أميال شرقي الفرما . طولها نحو 58 ميلا وعرضها يختلف من نصف ميل إلى عشرة أميال . ولها فم ضيق تدخل منه مياه البحر المتوسط شرقي القلس والقلس كثيب عظيم من الرمال يمتد نحو مسلين على شاطئ البحر عند منتصف البحيرة وعليه خرائب بلدة قديمة طمرتها الرمال , وهناك بئر عذبة الماء في وسط كثبان عظيمة من الرمال . وفي الصيف ينحسر الماء عن مكان مرتفع في البحيرة في جهتها الشرقية يدعة " بركة الجمل " فينفصل منها بحيرة صغيرة تدعى " بحيرة الزرانيق " طولها أربعة أميال وعرضها نحو ميلين ولها فم ضيق شرقيها قرب الفلوسيات تدخل منه مياه البحر . وهذه البحيرة تعود في الشتاء فتتصل ببحيرة  ص27

بردويل فتصبح معها بحيرة واحدة . وهي التي كانت معروفة قديما باسم بحيرة سربونيوس . وبين هذه البحيرة والبحر الأبيض ذراع مرتفع من البر الثابت في طريق المسافر إلى العريش من الفرما يعبر الماء فيها بقارب مرتين : مرة عند فم البردويل شرقي القلس ومرة عند فم الزرانيق عند الفلوسيات . ولا يزيد عمق الماء في البحيرتين عن مترين أو ثلاثة أمتار وقد يكون عمقه في بعض الجهات شبرا أو أقل من شبر . وسكثر فيهما السمك الذي يصنع فسيخا فيستخرج منهما مقادير كبيرة من السمك كل سنة .

  أما بحيرة الزرانيق فقد كانت الحكومة نؤجرها بالمزاد العلني بنحو مئة وخمسين جنيها في السنة إلى سنة 1903 فأباحت الصيد فيها للأهلين . وأما بحيرة البردويل فالحكومة نؤجرها الآن بألف جنيه في السنة وملتزموها هم باسيلي بك عريان وعويس افندي السيد وشركاهما . وفي رجوعي من العريش بطريق الفرما سنة 1910 وجدت وكيلا للشركة عند فم البحيرة فسألته عن كيفية الصيد في البحيرة فقال : " تقفل فم البحيرة في أول مايو ونشرع في صيد السمك بالفلائك والعدد إلى أوائل أوغسطس فتفتح فم البحيرة قليلا لتجديد الماء والسمك ونصيد السمك بالشباك إلى أوائل نوفمبر فنفتحه مليا ونترك الصيد إلى أوائل مايو فنعود إليه وهكذا "

  وقد جعلوا في البحيرة كراكة تدار على الدوام لتطهيرها من الرمال . وهم في أيام المواسم يستخرجون من 150 إلى 200 برميل من السمك في اليوم وكله يصنع فسيخا ويؤتى به إلى مصر فيدهل في المتجر .

  وبلاد العريش كبلاد التيه تنحدر تحدرا تدريجيا لطيفا من الجنوب إلى الشمال حتى تصل البحر المتوسط . وقد سميت بلاد العريش نسبة إلى مدينة العريش التي هي أشهر مدنها , ويسمى أهل سيناء بلاد التيه الجامدة التربة بأرض الجلد وبلاد العريش الرملية بأرض الدمث , على أن القسم الغربي من بلاد التيه رملي كبلاد العريش .

  ويؤكد الخبيرون بعلم الجيولوجيا أن بلاد سيناء كلها كانت في الأعصر الجيولوجية مغمورة بالبحر المتوسط ثم انحسر عنها تدريجا إلى حده الحالي قبل التاريخ بأزمان  ص28



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق