إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

11 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها " الخط الشرقي "


 11

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

  " الخط الشرقي "

وأما الخط الشرقي الذي جعل الحد بين سيناء من جهة وولاية الحجاز ومتصرفية القدس من جهة أخرى فقد عين بالتدقيق في الاتفاق الذي عقد بين الحكومة الخديوية المصرية وبين الدولة العلية سنة 1906 كما سيجئ تفصيلا , ولم يعين حد سيناء الشرقي من قبل بمثل هذا التدقيق في عصر من العصور ولكن يستدل من مراجعة تاريخ مصر وسوريا ومن التقاليد المحفوظة عند أهل الحدود ِإلى هذا اليوم أن رفح كانت في أكثر العصور الحد بين مصر وسوريا على البحر المتوسط وأيلة المعروفة الآن بالعقبة الحد بين مصر والحجاز على رأس خليج العقبة , وإليك البيان : ص 18

  " حد رفح " أما رفح فقد جرت فيها عدة وقائع حربية بين ملوك مصر وملوك آسيا كأن ملوك مصر كانوا يقفون عند رفح للذب عن حدهم . من ذلك مجئ سباقون ملك مصر إلى رفح سنة 715ق.م لصد الأشوريين عن بلاد مصر ومجئ بطليموس الرابع ملك مصر سنة 317ق.م لرد انطونيوس الكبير ملك سوريا عن مصر كما سترى في باب التاريخ .

وفي أخبار فتح عمرو بن العاص لمصر سنة 18هـ 639م : أن عمر بن الخطاب ألحقه بكتاب وهو في الطريق ففضه عمرو في العريش وتلاه على أصحابه وهو : " ... أما بعد فإن أدركك كتابي هذا وأنت لم تدخل مصر فارجع عنها وأما إذا أدركك وقد دخلتها أو شيئا من أرضها فامض واعلم أني ممدك . فالتفت عمرو إلى من حوله وقال أين نحن ياقوم فقالوا في العريش فقال وهل هي من أرض مصر أم الشام فأجابوا أنها من مصر وقد مررنا بعمدان رفح أمس المساء فقال هلموا بنا إذا قياما بأمر الله وأمير المؤمنين .

  والظاهر أن حد مصر كان في زمن اليعقوبي الذي عاش في أواخر القرن الثالث للهجرة وابن الفقيه الهمذاني الذي عاش في القرن الرابع للهجرة في مكان يقال له " الشجرتين " قرب رفح : قال اليعقوبي في كتاب البلدان " ... ومن خرج من فلسطين مغربا يريد مصر خرج من الرملة ,, إلى مدينة غزة .. ثم إلى رفح وهي آخر أعمال الشام ثم إلى موضع يقال له " الشجرتين " وهي أول حد مصر ثم إلى العريش وهي أول مسالح مصر وأعمالها .. "وقال الهمذاني : وطول مصر من الشجرتين اللتين بين رفح والعريش إلى أسوان وعرضها من برقة إلى أيلة وهي مسيرة أربعين ليلة في أربعين ليلة " .

  وفي تقويم البلدان لأبي الفداء الذي توفي سنة 723هـ 1323م " حد ديار مصر الشمالي بحرا بحر الروم من رفح العريش ممتدا على الجفار إلى الفرما إلى الطينة إلى دمياط إلى ساحل رشيد إلى الاسكندرية وبرقة , والحد الغربي مما بين الاسكندرية وبرقة على الساحل أخذا جنوبا إلى ظهر الواحات إلى حدود  ص19

النوبة , والحد الجنوبي من حدود النوبة المذكورة آخذا شرقا إلى أسوان إلى بحر القلزم . والحد الشرقي من بحر القلزم المذكور قبالة أسوان إلى عيذاب إلى القصير إلى القلزم " السويس " إلى تيه بني إسرائيل ثم ينعطف شمالا إلى بحر الروم إلى رفح العريش حيث ابتدأنا " .

  وجاء في تاريخ مصر الحديث بالفرنساوية للموسيو " أمادي ريم " عند ذكره زحف نابليون على سوريا بطريق العريش ما ترجمته :

  " فاستأنف الجيش الشير في 24 فبراير سنة 1799م , وفي الطريق حيا العمد المشيدة في الصحراء لتعيين الحد بين أفريقيا وآسيا حتى وصل خان يونس " اه

وهو يعني عمد رفح لأنه ليس في الطريق قبل خان يونس عمد غيرها .

  وجاء في أسفار المستر " وليم وتمن " الذي رافق الحملة العثمانية إلى العريش سنة 1801 ما ترجمته : " وفي 29 مارس سنة 1801 خرجنا من خان يونس قاصدين العريش وبعد مسيرة نحو ساعتين وصلنا الحدود التي تفصل آسيا عن أفريقيا وهناك استرحنا قليلا عند بئر ثم واصلنا السير فمررنا بين عمودين من الغرانيت المصري قيل أنهما أقيما هناك لتعيين الحد بين القارتين " اه . وهو يعني بئر رفح وعمودي الحدود

  وفي سنة 1869م نشر محمد قدري بك كتابا في تاريخ مصر وجغرافيتها , ثم نشر محمد أمين فكري بك جغرافيته ينة 1897م . فأثبتا حد مصر عن أبي الفداء والمشهوران إسماعيل باشا الخديوي الأسبق زار رفح في أوائل ملكه فرأى عمودين من الغرانيت قائمين تحت سدرة قديمة ومعروفين أنهما الحد بين مصر وسوريا فأقر ذلك .

  وزار عباس باشا حلمي الثاني خديوي مصر الحالي عمودي رفح سنة 1898م فأمر فنقش على العمود الذي إلى جهة مصر تاريخ زيارته للحدود كما سيجئ . ولما ذهبت إلى الحود سنة 1906 صرح لي بدو تلك الجهات أنهم منذ نشأتهم يرون هذين العمودين ويعلمون أنهما الحد بين مصر وسوريا وأنهم ورثوا هذا علم عن الآباء والأجداد . ولعل ما أوجب أن تكون رفح الحد بين مصر وسوريا موقعها الطبيعي فهناك يقل المطر وينتهي الخصب ويبدأ رمل الجفار الذي يمتد إلى الدلتا . ص20

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق