10
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
" خليج العقبة وجزره وموانيه "
أما خليج العقبة الذي يحد سيناء الجنوبية من الشرق فطوله من رأس محمد إلى قلعة العقبة نحو مئة ميل وعرضه من سبعة أميال إلى أربعة عشر ميلا . وفيه ثلاث جزر :
" جزيرة تيران " عند قاعدته تجاه رأس محمد بينهما مضيق حرج لمرور المراكب .
" جزيرة سنافر " شرقيها وكلتاهما قفر بلقع .
" جزيرة فرعون " عند رأس الخليج على ثمانية أميال من مدينة العقبة بحرا . وهي جزيرة صغيرة محيطها نحو ألف متر مؤلفة من اكمتين صغيرتين بينهما فرجة ضيقة وبينها وبين بر سينا نحو 250 مترا , وهي داخلة في حد سينا . وعلى قمتي الأكمتين قلعة قديمة لم يبق منها سوى صهاريج الماء ومخازن الغلال والذخائر ومنازل العساكر , وفي جدرانها المزاغل لضرب النار , ولذلك تعرف ص16
عند البدو بالقلعة أو المقليعة أو القرية , وهي الآن خراب لا ساكن فيها , وكان يحيط بها سور منيع له باب إلى جهة سيناء , وقد ذكر بعض السياح الافرنج ِأنه مر بالجزيرة في أواسط القرن الغابر فرأى حجرا فوق الباب عليه اسم باني القلعة وتاريخ بنائها ولكن هذا الباب قد تهدم الآن وتهدم السور إلى الأرض إلا أن ما يبدو من أساسه يدل على متانته . وقد فتشت عن الحجر التاريخي المشار إليه في الجزيرة كلها فلم أقف له على أثر , ولكن عثر بعضهم بين خرائب القلعة على قطع من العملة النحاسية القديمة .
وقد ظن بعض السياح أنها عصيون جابر المذكورة في التوراة بقرب أيلة ولكن خرائب قلعتها الحاضرة تدل على أنها أحدث جدا من ذلك العهد , والأرجح أنها من بناء صلاح الدين الأيوبي وإنه بناها لمقاومة الصليبيين وهي تشبه في بنائها قلعة لصلاح الدين في جوار عين سدر كما سيجئ , ويقال أن أرنولد ده شنتليون حصرها بالمراكب سنة 1182م , ثم هجرت بعد ذلك بمئة سنة واكتفي بقلعة العقبة .
وأما " رأس محمد " فهو تل صغير في رأس مثلث سيناء علوه نحو 120 مترا . وعلى نحو 20 ميلا منه شمالا رأس النصراني " وأشهر موانئ هذا الخليج على شاطئ سيناء :
" ميناء الشرم " بين رأس محمد ورأس النصراني . على نحو ثمانية أميال من الأول واثني عشر ميلا من الثاني , وفي هذا الميناء قبر شيخ يزار يعرف بهذا الاسم .
" ميناء النبك " على نحو عشرين ميلا من ميناء الشرم وهو أقرب فضة إلى بر الحجاز وتجاهه في ذلك البر ميناء الشيخ حميد بينهما سبعة أميال أو حواليها . ينتابه الآن تجار الإبل والغنم وأكثرهم من عرب الحويطات المصريين فيأتون بالإبل والغنم من بر الحجاز إلى النبك ثم يخترقون برية سيناء إلى السويس , وسيأتب ذكر هذه الطريق تفصيلا , وفي النبك آبار عذبة الماء وبستان نخيل , قيل وهناك خرائب دير بني في صدر النصرانية , وقربه خرائب قرية صغيرة أقدم منه .
" ميناء ذهب " على نحو خمسة وعشرين ميلا من النبك وفي عرض شمالي 28' 28 وهناك آبار ماء عذبة قديمة العهد وثلاث جنان من النخيل , قيل وهناك أيضا خرائب دير قديم , وإن القدماء عدنوا الذهب في جواره ومن ذلك اسمه ص17
" ميناء نويبع " على نحو ثلاثين ميلا من ميناء ذهب وفيه آبار ماء وحديقة متسعة من النخيل وطابية صغيرة بنتها السردارية المصرية سنة 1893م وجعلت فيه نغرا قليلا من البوليس الهجانة وألحقتها إداريا بمركز نخل .
وفي خليج العقبة المد والجزر كما في خليج السويس , وقد راقبناهما مدة إقامتنا في رأس خليج العقبة سنة 1906 فكان الفرق بينهما ست أقدام .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق