313
تاريخ الدولة العلية العثمانية
للأستاذ فريد بك المحامي
خروج الفرنساويين من مصر
رومللي واليس أي والي الرومللي وبما أن هذه الرتبة تخول للحائز عليها حق قيادة الجيوش حال اشتغال الصدر الاعظم في مهام الدولة الاخرى سار علي باشا في ثمانين الف مقاتل لمحاربة اهالي مقدونيا الذين ثاروا طلبا للاستقلال بناء على ايعاز الروسيا وتغلب عليهم بعد محاربات عنيفة وادخلهم كرها في طاعة الدولة وكانت هذه الخدمة الجليلة من موجبات زيادة نفوذه فداخله الغرور وأوجست منه الدولة خيفة لما ظهر لها من ميله إلى الاستقلال ولما احس هو بذلك خشي ان يناله اذى منها فتحصن في بلاد ابيروس واخضع لسلطانه من بها من الامراء وصار كحاكم مستقل بها وسنذكر ما حل به من الدمار جزاء نبذه طاعة الدولة في حينه
ولم تكن بلاد الرومللي خالية من الاضطرابات بل وصل اليها شر العصابات المتسلحة وانتشرت فيها ازيد من انتشارها في باقي ولايات الدولة باوروبا حتى لم يتمكن الانكشارية من كبح جماحهم بل فاز المفسدون عليهم في عدة وقائع وصارت البلاد في كرب عظيم وبلاء شديد وهدد هؤلاء الثائرون مدينة ادرنه نفسها مع مناعتها
فاراد السلطان تجربة الجيوش المنتظمة في محاربتهم وارسل في سنة 1804 آلايا من الاستانة مع فرقة من المدفعية واخرى من الخيالة وثلاثة الآيات من التي نظمها والي بلاد القرمان فقامت هذه الجنود بما عهد اليها خير قيام ولم تقو العصب على الوقوف امامها كما هو محقق ومثبوت من ان العسكري المنتظم يقاوم عشرة أو اكثر من الغير منتظمين وبعد قليل طهرت بلاد الرومللي من ادران الفساد وعادت السكينة إلى ربوعها ورجعت الجنود المنتظمة إلى الاستانة مكللة بالظفر فانشرح السلطان من نجاح مشروع هذا النظام الجديد واغدق عليهم العطايا والهبات ثم اصدر في شهر مارس سنة 1805 امرا ساميا خط شريف إلى جميع الولايات بتركية واوروبا بجمع جميع الشبان من الانكشارية والاهالي البالغين سن الخمسة والعشرين وادخالهم العسكرية وتربيتهم على الننظام الجديد فلم يقبل الانكشارية هذا الامر واظهروا التمرد ولذا ارسل السلطان إلى عبد الرحمن باشا والي بلاد القرمان الذي كان من اكبر المعضدين للاصلاح العسكري ان ياتي إلى الاستانة
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
____________________


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق