232
تاريخ الدولة العلية العثمانية
للأستاذ فريد بك المحامي
19 السلطان الغازي محمد خان الرابع
قد وصلت إلى درجة من التقهقر امام هذه القوى المتألبة عليها صار معها الخلاص صعبا لاسيما وقائد الجيوش النمساوية كان الدوك دي لورين الشهير
وكان اول اعمال سليمان باشا الاسراع إلى انجاد مدينة بود التي كان يحاصرها الدوك دي لورين بتسعين الف جندي لكن لم تجد مساعدته شيئا فان القائد المذكور دخلها عنوة في يوم 13 شوال سنة 1097 2 سبتمبر سنة 1686 بعد ان قتل حاكمها عبدي باشا واربعة آلاف من جنوده في الدفاع عنها ولم تدخل هذه المدينة ثانيا في حوزة العثمانيين إلى الآن
وبعد سقوط هذه المدينة في قبضة النمساويين ومحالفيهم اراد الصدر سليمان باشا ان ياتي عملا يكفر عنه عند الامة ما اتاه من التهاون في مساعدة مدينة بود لكن اتاه الضرر من حيث كان يريد النفع لنفسه فانه جمع من بقايا كتائبه جيشا مؤلفا من ستين الف مقاتل يعززهم سبعون مدفعا وانتظر انقضاء الشتاء والربيع لشدة بردهما وكثرة ما يسقط فيهما من الثلوج في هذه الجهات باذلا جهده في جمع الذخيرة الكافية وفي تدريب جنوده خيفة الفشل والتصاق الهوان باسمه ثم هاجم جيوش التحالف المقدس في سهل موهاكز الذي سبق انتصار العثمانيين فيه على المجر نصرا عزيزا قبل هذا التاريخ بمائة وستين سنة فالتحم الجيشان في 3 شوال سنة 1098 12 اغسطس سنة 1687 وبعد قتال شديد دارت الدائرة على الجيوش العثمانية فانهزموا عن آخرهم واخذ العدو في جمع ما معهم من المدافع والسلاح والمؤن والذخائر واحتلت جيوشه اقليم ترنسلفانيا وعدة قلاع من كرواسيه ولما ذاع خبر هذا الانكسار بين الجيوش الموجودة بالاستانة هاجوا وماجوا وارسلوا للجيوش الباقية مع الصدر سليمان باشا فاشهروا عليه العصيان ولولا فراره إلى بلغراد لاعدموه الحياة ثم ارسل الانكشارية والسباه وفدا للاستانة يطلب من السلطان الامر بقتل الصدر فلم ير بدا من ذلك وامر بقتله تسكينا لثورة غضب الجند ولما لم يفد شيئا ولم تعد السكينة بين الجيوش وخيف
على المملكة العثمانية من الداخل قرر الوزير الثاني القائم مقام قره مصطفى باتحاده مع العلماء عزل السلطان محمد الرابع فعزلوه في 2 محرم سنة 1099 8 نوفمبر سنة 1687 م بعد ان حكم اربعين سنة وخمسة اشهر وبقي في العزلة إلى ان توفي في 8 ربيع الآخر سنة 1104 17 دسمبر سنة 1692 م بالغا من العمر 53 سنة ودفن في تربة والدته ترخان سلطان وولوا بعد عزله اخاه
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
____________________


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق