إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 27 يوليو 2016

256 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر هذا أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي في كتاب مشارب التجارب



256


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر هذا أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي في كتاب مشارب التجارب

وقد ذكر غيره من العلماء بالتواريخ هذه الحوادث مخالفة لهذا في بعض الأمور مع تقديم وتأخير ونحن نوردها فقال إن تكش خوارزم شاه ايل أرسلان أخرج اخاه سلطان شاه من خوارزم وكان قد ملكها بعد موت أبيه فجاء إلى مرو فأزاح الغز عنها فخرجوا أيامًا ثم عادوا عليه فأخرجوه منها وانتهبوا خزانته وقتلوا أكثر رجاله فعبر إلى الخطا فاستنجدهم وضمن لهم مالًا وجاء بجيش عظيم فاخرج الغز عن مرو وسرخس ونسا وأبيورد وملكها ورد الخطا‏.‏

فلما ابعدوا كاتب غياث الدين الغوري يطلب منه أن ينزل عن هراة وبوشنج وباذغيس وما والاها ويتوعده إن هو لم ينزل عن ذلك فأجابه غياث الدين يطلب منه إقامة الخطبة له بمرو وسرخس وما ملكه من بلاد خراسان فلما سمع الرسالة سار عن مرو وشن الغارات على باذغيس وبيوار وما والاها وحصر بوشنج ونهب الرساتيق وصادر الرعايا فلما سمع غياث الدين ذلك لم يرض لنفسه أن يسير هو بل سير ملك سجستان وكاتب ابن أخته بهاء الدين سام صاحب باميان باللحاق به لأن أخاه شهاب الدين كان بالهند والزمان شتاء فجاء بهاء الدين ابن أخت غياث الدين وملك سجستان ومن معهما من العساكر ووافق ذلك وصول سلطان شاه إلى هراة فلما علم بوصولهم عاد إلى مرو من غير أن يقاتلها وأحرق كل ما مر به من البلاد ونهبه وأقام بمرو إلى الربيع وأعاد مراسلة غياث الدين في المعنى فأرسل إلى أخيه شهاب الدين يعرفه الحال فنادى في عساكره الرحيل لساعته وعاد إلى خراسان واجتمع هو وأخوه غياث الدين وملك سجستان وغيرهم من العساكر وقصدوا سلطان شاه فلما علم ذلك جمع عساكره واجتمع عليه من الغز المفسدين وقطاع الطرق ومن عنده طمع خلق كثير فنزل غياث الدين ومن معه من الطالقان ونزل سلطان شاه بمرو الروذ وتقدم عسكر الغورية إليه وتواعدوا للمصاف‏.‏

وبقوا كذلك شهرين والرسل تتردد بين غياث الدين وبين سلطان شاه وشهاب الدين يطلب من أخيه غياث الدين الإذن في الحرب فلا يتركه وتقرر الأمر على أن يسلم غياث الدين إلى سلطان شاه بوشنج وباذغيس وقلاع بيوار وكره ذلك شهاب الدين وبهاء الدين سام صاحب باميان إلا أنهما لم يخالفا غياث الدين وفي آخر الأمر حضر رسول سلطان شاه يطلب أن يحضر شهاب الدين وبهاء الدين هذا الأمر فأرسل غياث الدين إليهما فأعادا الجواب‏:‏ إننا مماليك ومهما تفعل لا يمكننا مخالفتك‏.‏

فبينما الناس مجتمعون في تحرير الأمر وإذ قد أقبل مجد الدين العلوي الهروي وكان خصيصًا بغياث الدين بحيث يفعل في ملكه ما لا يخالف فجاء العلوي ويده في يد ألب غازي ابن أخت غياث الدين قد كتبوا الكتاب وقد أحضر غياث الدين أخاه شهاب الدين وبهاء الدين سام ملك الباميان فجاء العلوي كأنه يسار غياث الدين ووقف في وسط الحلقة وقال للرسول‏:‏ يا فلان‏!‏ تقول لسلطان شاه‏:‏ قد تم لك الصلح من جانب السلطان الأعظم ومن شهاب الدين وبهاء الدين ويقول لك العلوي خصمك‏:‏ أنا ومولانا ألب غازي بيننا وبينك السيف ثم صرخ صرخة ومزق ثيابه وحثا التراب على رأسه وأقبل على غياث الدين وقال له‏:‏ هذا واحد طرده أخوك وأخرجه فريدًا وحيدًا لم تترك له ما ملكناه بأسيافنا من الغز والأتراك السنجرية فإذا سمع هذا عنا يجيئ أخوه يطلب منازعته الهند وجميع ما بيدك فحرك غياث الدين رأسه ولم يتفوه بكلمة فقال الملك سجستان للعلوي‏:‏ اترك الأمر ينصلح‏.‏

فلما لم يتكلم غياث الدين مع العلوي قال شهاب الدين لجاووشيته‏:‏ نادوا في العسكر بالتجهز للحرب والتقدم إلى مرو الروذ وقام وأنشد العلوي بيتًا من الشعر عجميًا معناه‏:‏ إن الموت تحت السيوف أسهل من الرضى بالدنية فرجع الرسول إلى سلطان شاه وأعلمه الحال فرتب عساكره للمصاف والتقى الفريقان واقتتلوا فصبروا للحرب فانهزم سلطان شاه وعساكره وأخذ أكثر أصحابه أسرى فأطلقهم غياث الدين ودخل سلطان شاه مرو في عشرين فارسًا ولحق به من أصحابه نحو ألف خمسمائة فارس‏.‏

ولما سمع خوارزم شاه تكش بما جرى لأخيه سار من خوارزم في ألفي فارس وأرسل إلى جيحون ثلاثة آلاف فارس يقطعون الطريق على أخيه عن أراد الخطا وجد في السير ليقبض على أخيه قبل أن يقوى فأتت الأخبار سلطان شاه بذلك فلم يقدر على عبور جيحون إلى الخطا فسار إلى غياث الدين وكتب إليه يعلمه قصده إليه فكتب إلى هراة و غيرها من بلاده بإكرامه واحترامه وحمل الإقامات إليه ففعل به ذلك وقدم على غياث الدين والتقاه وأكرمه وأنزله معه في داره وأنزل أصحاب سلطان شاه كل إنسان منهم عند من هو في طبقته فأنزل الوزير عند وزيره والعارض عند عارضه وكذلك غيرهم وأقام عنده حتى انسلخ الشتاء فأرسل علاء الدين بن خوارزم شاه إلى غياث الدين يذكره ما صنعه أخوه سلطان شاه معه من تخريب بلاده وجمع العساكر عليه ويشير بالقبض عليه ورده إليه فأنزل الرسول وإذ قد أتاه كتاب نائبه بهراة يخبره أن كتاب خوارزم شاه جاءه يتهدده فأجابه انه لا يظهر لخوارزمشاه أنه اعلمه بالحال واحضر الرسول وقال له‏:‏ تقول لعلاء الدين‏:‏ أما قولك إن سلطان شاه اخرب البلاد وأراد ملكها فلعمري أنه ملك وابن ملك وله همة عالية وإذا أراد الملك فمثله أراده وللأمور مدبر يوصلها إلى مستحقها وقد التجأ إلي وينبغي أن تنزاح عن بلاده وتعطيه نصيبه مما خلف أبوه ومن الأملاك التي خلف والأموال وأحلف لكما يمينًا على المودة والمصافاة وتخطب لي بخوارزم وتزوج أخي شهاب الدين بأختك‏.‏

فلما سمع خوارزم شاه الرسالة امتعض لذلك وكتب إلى غياث الدين كتابًا يتهدده بقصد بلاده فجهز غياث الدين العساكر مع ابن أخت ألب غازي وصاحب سجستان وسيرهما مع سلطان شاه إلى خواروم وكتب إلى المؤيد صاحب نيسابور يستنجده وكان قد صار بينهما مصاهرة‏:‏ زوج المؤيد ابنة طغان شاه بابنة غياث الدين فجمع المؤيد عساكره وأقام بظاهر نيسابور على طريق خواروم‏.‏

وكان خوارزم شاه قد سار عن خوارزم إلى لقاء عسكر الغورية الذين مع أخيه سلطان شاه وقد نزلوا بطرف الرمل فبينما هو في مسيره أتاه خبر المؤيد انه قد جمع عساكره وانه على قصد خوارزم إذا فارقها فسقط في يديه وعاد فوقع في قلبه وعاد إلى خوارزم فأخذ أمواله وذخائره وعبر جيحون إلى الخطا وأخلى خوارزم فوقع بها خبط عظيم فحضر جماعة من أعيانها عند ألب غازي وسألوه إرسال أمير معهم يضبط البلد فخاف أن تكون مكيدة فلم يفعل‏.‏

فبينما هم في ذلك توفي سلطان شاه سلخ رمضان سنة تسع وثمانين وخمسمائة

فكتب ألب غازي إلى غياث الدين يعلمه الخبر فكتب إليه يأمره بالعود إليه فرجع ومعه أصحاب سلطان شاه فأمر غياث الدين بأن يستخدموا وأقطع الأجناد الإقطاعات الجيدة وكلهم قابل إحسانه بكفران وسنذكر باقي أخبارهم‏.‏

ولما سمع خوارزم شاه تكش بوفاة أخيه عاد إلى خوارزم وأرسل إلى سرخس ومرو شحناء فجهز إليهم أمير هراة عمر المرغني جيشًا فأخبرهم وقال‏:‏ حتى نستأذن السلطان غياث الدين وأرسل خوارزم شاه رسولًا إلى غياث الدين يطلب الصلح والمصاهرة وسير مع رسوله جماعة من الفقهاء خراسان والعلويين ومعهم وجيه الدين محمد بن محمود وهو الذي جعل غياث الدين شافعيًا وكان له عنده منزلة كبيرة فوعظوه وخوفوه الله تعالى وأعلموه أن خوارزم شاه يراسلهم ويتهددهم بأنه يجيئ بالأتراك والخطا ويستبيح حريمهم وأموالهم وقالوا له‏:‏ إما أن تحضر أنت بنفسك وتجعل مرو دار ملكك حتى ينقطع طمع الكافرين عن البلاد ويأمن أهلها وإما أن تصالح خوارزم شاه فأجاب إلى الصلح وترك معارضة البلاد‏.‏

فلما سمع من بخراسان من الغز بذاك طمعوا في البلاد فعادوا إلى النهب والإحراق والتخريب فسمع خوارزم شاه فجمع عساكره وحضر بخراسان ودخل مرو وسرخس ونسا وأبيورد وغيرها وأصلح البلاد وتطرق إلى طوس وهي للمؤيد صاحب نيسابور فجمع المؤيد جيوشه وسار إليه فلما سمع خوارزم شاه بمسيره إليه عاد إلى خوارزم فلما وصل إلى الرمل أقام بطرفه فلما سمع المؤيد بعود خوارزم شاه طمع فيه وتبعه فلما سمع خوارزم شاه بذلك أرسل إلى المناهل التي في البرية فألقى فيها الجيف والتراب بحيث لم يمكن الانتفاع بها‏.‏

فلما توسط المؤيد البرية طلب الماء فلم يجده فجاء خوارزم شاه إليه وهو على تلك الحال ومعه الماء على الجمال فأحاط به فأما عسكره فاستسلموا بأسرهم وجيئ بالمؤيد أسيرًا إلى خوارزم شاه فأمر بضرب عنقه فقال‏:‏ يا مخنث هذا فعال الناس فلم يلتفت إليه وقتله وحمل رأسه إلى خوارزم‏.‏

فلما قتل ملك نيسابور ملك ما كان له ابنه طغان شاه‏.‏

فلما كان من قابل جمع خوارزم شاه عساكره وسار إلى نيسابور فحاصرها وقاتلها فمنعه طغان شاه فعاد عنه ثم رجع إليه فخرج إليه طغان شاه فقاتله فأسر طغان شاه وأخذه فزوجه أخته وحمله معه إلى خوارزم وملك نيسابور وجميع ما كان لطغان شاه من الملك وعظم شأنه وقوي أمره‏.‏

هذا الذي ذكره في هذه الرواية مخالف لما تقدم ولو أمكن الجمع بين الروايتين لفعلت فإن أحدهما قد قدم ما أخره الآخر فلهذا أوردنا جميع ما قالاه ولبعد البلاد عنا لم نعلم أي القولين أصح أن نذكره ونترك الآخر وإنما أوردتها في موضع واحد لأن أيام سلطان شاه لم تطل له



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق