179
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر الحرب بين العرب وعسكر بغداد
في هذه السنة في شهر رمضان اجتمعت خفاجة إلى الحلة والكوفة وطالبوا برسومهم من الطعام والتمر وغير ذلك فمنعهم أمير الحاج أرغش وهو مقطع الكوفة ووافقه على قطعه الأمير قيصر شحنة الحلة وهما من مماليك الخليفة فأفسدت خفاجة ونهبوا سواد الكوفة والحلة فأسرى إليهم الأمير قيصر شحنة الحلة في مائتين وخمسين فارسًا وخرج إليه أرغش في عسكر وسلاح فانتزحت خفاجة من بين أيديهم وتبعهم العسكر إلى رحبة الشام فأرسل خفاجة يعتذرون ويقولون: قد قنعنا بلبن الإبل وخبز الشعير وأنتم تمنعوننا رسومنا وطلبوا الصلح فلم يجبهم أرغش وقيصر.
وكان قد اجتمع مع خفاجة كثير من العرب فتصافوا واقتتلوا وأرسلت العرب طائفة إلى خيام العسكر وخيامهم فحالوا بينهم وبينها وحمل العرب حملة منكرة فانهزم العسكر وقتل كثير منهم وقتل الأمير قيصر وأسرت جماعة أخرى وجرح أمير الحاج جراحة شديدة وخل الرحبة فحماه شيخها وأخذ له الأمان وسيره إلى بغداد ومن نجا مات عطشًا في البرية.
وكان إماء العرب يخرجن بالماء يسقين الجرحى فإذا طلبه منهن أحد من العسكر أجهزن عليه.
وكثر النوح والبكاء ببغداد على القتلى وتجهز الوزير عون الدين بن هبيرة والعساكر معه فخرج في طلب خفاجة فدخلوا البر وخرجوا إلى البصرة ولما دخلوا البر عاد الوزير إلى بغداد وأرسل بنو خفاجة يعتذرون ويقولون: بغي علينا وفارقنا البلاد فتبعونا واضطررنا إلى القتال وسألوا العفو عنهم فأجيبوا إلى ذلك.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق