إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 24 يوليو 2016

178 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر خلع السلطان محمود ونهب طوس وغيرها من خراسان



178


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر خلع السلطان محمود ونهب طوس وغيرها من خراسان

في هذه السنة في جمادى الآخرة قصد السلطان محمود بن محمد الخان وهو ابن أخت السلطان سنجر وقد ذكرنا أنه ملك خراسان بعده ففي هذه السنة حصر المؤيد صاحب نيسابور بشاذياخ وكان الغز مع السلطان محمود فدامت الحرب إلى سنة ست وخمسين وخمسمائة‏.‏

ثم إن محمودًا أظهر أنه يريد دخول الحمام فدخل إلى شهرستان آخر شعبان كالهارب من الغز وأقاموا على نيسابور إلى أخر شوال ثم عادوا راجعين فعاثوا في القرى ونهبوها ونهبوا طوس نهبًا فاحشًا وحضروا المشهد الذي لعلي بن موسى وقتلوا كثيرًا ممن فيه ونهبوهم ولم يعرضوا للقبة التي فيها القبر‏.‏

فلما دخل السلطان محمود إلى نيسابور أمهله المؤيد إلى أن دخل رمضان منسنة سبع وخمسين وخمسمائة وأخذه وكحله وأعماه وأخذ ما كان معه من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسةن وكان يخفيها خوفًا عليها من الغز لما كان معهم وقطع المؤيد خطبته من نيسابور وغيرها مما هو في تصرفه وخطب لنفسه بعد الخليفة المستنجد بالله وأخذ ابنه جلال الدين محمدًا الذي كان قد ملكه الغز أمرهم قبل أبيه وقد ذكرنا ذلك وسلمه أيضا وسجنهما ومعهما جواريهما وحشمهما وبقيا فيها فلم تطل أيامهما ومات السلطان محمود ثم مات ابنه بعده من شدة وجده لموت أبيه والله أعلم‏.‏

كانت شاذياخ قد بناها عبد الله بن طاهر بن الحسين لما كان أميرًا على خراسان للمأمون وسبب عمارتها أنه رأى امرأة جميلة تقود فرسًا تريد سقيه فسألها عن زوجها فأخبرته به فأحضره وقال له‏:‏ خدمة الخيل بالرجال أشبه فلما تقعد أنت في دارك وترسل امرأتك مع فرسك فبكى الرجل وقال له‏:‏ ظلمك يحملنا على ذلك‏.‏

فقال‏:‏ وكيف قال‏:‏ لأنك تنزل الجند معنا في دورنا فإن خرجت أنا وزوجتي بقي البيت فارغًان فيأخذ الجندي ما لنا فيه وإن سقيت أنا الفرس فلا آمن على زوجتي من الجندي فرأيت أن أقيم أنا في البيت وتخدم زوجتي الفرس‏.‏

فعظم الأمر عليه وخرج من البلد لوقته ونزل في الخيام وأمر الجند فخرجوا من دور الناس وبنى شاذياخ دارًا له ولجنده وسكنها وهم معه ثم إنها دثرت بعد ذلك‏.‏

فلما كان أيام السلطان ألب أرسلان ذكرت له هذه القصة فأمر بتجديدها ثم إنها تشعثت بعد ذلك فلما كان الآن وخربت نيسابور ولم يمكن حفظها والغز تطرق البلاد وتنهبها وأمر المؤيد حينئذ بعمل سورها وسد ثلمه وسكناه ففعل ذلك وسكنها هو والناس وخربت حينئذ نيسابور كل خراب ولم يبق فيها أنيس‏.‏

في هذه السنة في شهر رمضان قتل الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك الأرمني وزير العاضد العلوي صاحب مصر وكان سبب قتله أنه تحكم بالدولة التحكم العظيم واستبد بالأمر والنهي وجباية الأموال إليه لصغر العاضد ولأنه هو الذي ولاه ووتر الناس فإنه أخرج كثيرًا من أعيانه وفرقهم في البلاد ليأمن وثوبهم عليه ثم إنه زوج أبنته من العاضد فعاداه أيضًا الحريم من القصر فأرسلت عمة العاضد الأموال إلى الأمراء المصريين ودعتهم إلى قتله‏.‏

وكان أشدهم في ذلك إنسان يقال له ابن الراعي فوقفوا في دهليز القصر فلما دخل ضربوه بالسكاكين على دهش منه فجرحوه جراحات مهلكة إلا أنه حمل إلى داره وفيه حياة فأرسل إلى العاضد يعاتبه على الرضى في قتله مع أثره في خلافته فأقسم العاضد بأنه لا يعلم بذلك ولم يرض به‏.‏

فقال‏:‏ إن كنت بريئًا فسلم عمتك إلي حتى انتقم منها فأمر بأخذها فأرسل إليها قهرًا وأحضرت عنده فقتلها ووصى بالوزارة لابنه رزيك ولقب العادل فانتقل الأمر إليه بعد وفاة والده‏.‏

وللصالح أشعار حسنة بليغة تدل على فضل غزير فمنها في الأفتخار‏:‏ أبى الله إلا أن يدوم لنا الدهر ويخدمنا في ملكنا العز والنصر علمنا بأن المال تفنى ألوفه ويبقى لنا من بعده الأجر والذكر خلطنا الندى بالبأس حتى كأننا سحاب لديه البرق والرعد والقطر كما أنا في السلم نبذل جودنا ويرتع في إنعامنا العبد والحر وهي طويلة‏.‏

وكان الصالح كريمًا فيه أدب وله شعر جيد وكان لأهل العلم عنده أنفاق ويرسل إليهم العطاء الكثير بلغه أن الشيخ أبا محمد الدهان النحوي البغدادي المقيم بالموصل قد شرح بيتًا من شعره وهو هذا‏:‏ تجنب سمعي ما يقول العواذل وأصبح لي شغل من الغزو شاغل فجهز إليه هدية سنية ليرسلها إليه فقتل قبل إرسالها‏.‏

وبلغه أيضًا أن إنسانًا من أهل الموصل قد أثنى عليه بمكة فأرسل إليه كتابًا يشكره ومعه هدية‏.‏

وكان الصلح إماميًا لم يكن على مذهب العلويين المصريين ولما ولي العاضد الخلافة ركب سمع الصالح ضجة عظيمة فقال‏:‏ ما الخبر فقيل‏:‏ إنهم يفرحون بالخليفة‏.‏

فقال‏:‏ كأني بهؤلاء الجهلة وهم يقولون ما مات الأول حتى استخلف هذا وما علموا أنني كنت من ساعة أستعراضهم استعراض الغنم‏.‏

قال عمارة‏:‏ دخلت إلى الصالح قبل قتله بثلاثة أيام فناولني قرطاسًا فيه بيتان من شعره وهما‏:‏

قد رحلنا إلى الحمام سنينًا - ليت شعري متى يكون الحمام فكان آخر عهدي به‏.‏

وقال عمارة أيضًا‏:‏ ومن عجيب الاتفاق أنني أنشدت ابنه قصيدة أقول فيها‏.‏

أبوك الذي تسطو الليالي بحده وأنت يمين إن سطا وشمال لرتبته العظمى وإن طال عمره إليك مصير واجب ومنال تخالسك اللحظ المصون ودونها حجاب شريف لا انقضا وحجال فانتقل الأمر إليه بعد ثلاثة أيام‏.‏

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق