928
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
المجلد الثالث
القسم الخامس
من تاريخ العلامة ابن خلدون
ص 509 - حتى النهاية
استيلاء الناصر على خوزستان ثم أصبهان والري وهمذان:
كان الناصر قد استناب في الوزارة بعد أسر ابن يونس مؤيد الدين أبا عَبْد الله محمد بن علي المعروف بابن القصاب، وكان قد ولي الأعمال في خوزستان وغيرها، وله فيها الأصحاب. ولما توفي صاحبها شملة واختلف أولاده راسله بعضهم في ذلك فطلب
من الناصر أن يرسل معه العساكر ليملكها فأجابه وخرج في العساكر سنة إحدى وتسعين، وحارب أهل خوزستان فملك أولاً مدينة تستر. ثم ملك سائر الحصون والقلاع وأخذ بني شملة ملوكها فبعث بهم إلى بغداد، وولى الناصر على خوزستان طاش تكين مجير الدين أمير الحاج. ثم سار الوزير إلى جهات الري سنة إحدى وتسعين، وجاءه قطلغ ابنايخ بن البهلوان وقد غلبه خوارزم شاه وهزمه عند زنجان، وملك الري من يده. وجاء قطلغ إلى الوزير مؤيد ورحل معه إلى همذان وبها ابن خوارزم شاه في العساكر فأجفل عنها إلى الري، وملك الوزير همذان، ورحل في اتباعهم، وملك كل بلد مروا بها إلى الري. وأجفل عسكر خوارزم إلى دامغان وبسطام وجرجان. ورجع الوزير إلى الرى فأقام بها. ثم انتقض قطلغ بن البهلوان، وطمع في الملك فامتنع بالري وحاصره الوزير فخرج عنها إلى مدينة آوة فمنعهم الوزير منها ورحل الوزير في أثرهم من الري إلى همذان، وبلغه أن قطلغ قصد مدينة الكرج فسار إليه وقاتله وهزمه، ورجع إلى همذان فجاءه رسول خوارزم شاه محمد تكش بالنكير على الوزير في أخذ البلاد، ويطلب إعادتها فلم يجبه الوزير إلى ذلك فسار خوارزم شاه إلى همذان وقد توفي الوزير ابن القصاب خلال ذلك في شعبان سنة إثنتين وتسعين فقاتل العساكر التي كانت معه بهمذان وهزمهم، وملك همذان وترك ولده بأصبهان، وكانوا يبغضون الخوارزمية فبعث صدر الدين الخُجندي رئيس الشافعية إلى الديوان ببغداد يستدعي العساكر لملكها، فجهز الناصر العساكر مع سيف الدين طغرل يقطع بلد اللحف من العراق، وسار فوصل أصبهان، ونزل ظاهر البلد، وفارقها عسكر الخوارزمية فملكها طغرل، وأقام فيها الناصر وكان من مماليك البهلوان. ولما رجع خوارزم شاه إلى خراسان، اجتمعوا واستولوا على الري، وقدموا عليهم كركجة من أعيانهم، وساروا إلى أصبهان فوجدوا بها عسكر الناصر وقد فارقها عسكر الخوارزمية فملكوا أصبهان، وبعث كركجة إلى بغداد بالطاعة، وأن يكون له الري وساوة وقمّ وقاشان. ويكون للناصر أصبهان وهمذان وزنجان وقزوين فكتب له بما طلب وقوي أمره. ثم وصل إلى بغداد أبو الهيجاء السمين من أكابر أمراء بني أيوب، وكان في إقطاعه بيت المقدس وأعماله فلما ملك العزيز والعادل مدينة دمشق من الأفضل بن صلاح الدين عزلوا أبا الهيجاء عن القدس، فسار إلى بغداد فأكرمه
الناصر وبعثه بالعساكر إلى همذان سنة ثلاث وتسعين فلقي بها أزبك بن البهلوان وأمير علم وابنه قطلمش، وقد كاتبوا الناصر بالطاعة فداخل أمير علم وقبض على أزبك وابن قطلمش بموافقته، وأنكر الناصر ذلك على أبي الهيجاء وأمره بإطلاقهم. وبعث إليهم بالخلع فلم يأمنوا، وفارقوا أبا الهيجاء فخشي من الناصر ودخل إلى أربل لأنه كان من أكرادها، ومات قبل وصوله إليها. وأقام كركجة ببلاد الجبل واصطنع رفيقه إيدغمش، واستخلصه ووثق به فاصطنع إيدغمش المماليك، وانتقض عليه آخر المائة السادسة، وحاربه فقتله واستولى على البلاد. ونصب أزبك بن البهلوان للملك وكفله. ثم توفي طاش تكين أمير خوزستان سنة إثنتين وستمائة، وولى الناصر مكانه صهره سنجر وهو من مواليه. وسار سنجر سنة ثلاث وستمائة إلى جبال تركستان جبال منيعة بين فارس وعمان وأصبهان وخوزستان، وكان صاحب هذه الجبال يعرف بأبي طاهر، وكان للناصر مولى إسمه قشتمر من أكابر مواليه، ساءه وزير الدولة ببعض الأحوال فلحق بأبي طاهر صاحب تركستان فأكرمه وزوجه بإبنته. ثم مات أبو طاهر فأطاع أهل تلك الولاية قشتمر وملك عليهم، وبعث الناصر إلى سنجر صاحب خوزستان يعضده في العساكر فسار إليه وبذل له الطاعة على البعد. فلم يقبل منه فلقيه وقاتله فانهزم سنجر، وقوي قشتمر على أمره، وأرسل إلى ابن دكلا صاحب فارس، وإلى إيدغمش صاحب الجبل فاتفق معهما على الإمتناع على الناصر واستمر حاله.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق