177
زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثاني
فصل
وأما كونُ عُمرتها تلك مجزئةً عن عُمرة الإسلام ، ففيه قولان للفقهاء ، وهما روايتان عن أحمد ، والذين قالوا : لا تُجزئ ، قالوا : العُمْرةُ المشروعة التى شرعها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وفعلها نوعان لا ثالثَ لهما : عُمرة التمتع وهى التى أذن فيها عند الميقات ، وندب إليها فى أثناء الطريق ، وأوجبها على مَن لم يَسُقِ الهَدْىَ عند الصفا والمروة ، الثانية : العُمْرة المفردة التى يُنشأ لها سفر ، كعُمَره المتقدِّمة ، ولم يُشرع عُمْرة مفردة غير هاتين ، وفى كلتيهما المعتمِر داخل إلى مكة ، وأما عُمْرة الخارج إلى أدنى الحِلِّ ، فلم تُشرع ، وأما عُمرة عائشة ، فكانت زيارة محضة ، وإلا فعُمرة قِرانها قد أجزأت عنها بنصِّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وهذا دليل على أن عُمْرة القارِن تُجزئ عن عُمْرة الإسلام ، وهذا هو الصواب المقطوع به ، فإن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : (( يَسَعُكِ طَوافُكِ لحجِّكِ وعُمرتِكِ )) وفى لفظ : (( يجزئك )) وفى لفظ : (( يَكْفِيك )) . وقال : (( دخلتِ العُمرةُ فى الحجِّ إلى يوم القِيامَة )) وأمر كلَّ مَن ساق الهَدْى أن يقرِنَ بين الحَجِّ والعُمْرة ، ولم يأمر أحداً ممن قرن معه وساق الهَدْى بعُمْرة أخرى غير عُمْرة القِران ، فصحَّ إجزاء عُمرة القارن عن عُمرة الإسلام قطعاً ، وباللَّه التوفيق .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق