إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 22 نوفمبر 2014

178 زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثاني فصل


178

زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثاني

      فصل

         وأما موضُع حيضِها، فهو بِسَرِفَ بلا ريب، وموضعُ طُهرها قد اختُلِف فيه، فقيل:بعرفة، هكذا روى مجاهد عنها ،وروى عُروة عنها أنها أظلّها يومُ عرفة وهى حائض ولا تنافى بينهما ،والحديثان صحيحان، وقد حملهما ابنُ حزم على معنيين، فطُهْر عرفة : هو الاغتسال للوقوف بها عنده، قال : لأنها قالت: تطهَّرتُ بعرفة ، والتطهر غيرُ الطُهرِ ، قال : وقد ذكر القاسم يوم طُهرها، أنه يوم النحر، وحديثُه فى (( صحيح مسلم )) . قال : وقد اتفق القاسمُ وعروةُ على أنها كانت يومَ عرفة حائضاً، وهما أقربُ الناس منها، وقد روى أبو داود : حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عنها: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مُوافين هلال ذى الحِجَّة...فذكرت الحديث، وفيه : فلما كانت ليلةُ البطحاء، طَهُرَتْ عائِشةُ ،وهذا إسناد صحيح. لكن قال ابنُ حزم : إنه حديث منكر، مخالف لما روى هؤلاء كلهم عنها ، وهو قوله : إنها طَهُرت ليلةَ البطحاء، وليلةُ البطحاء كانت بعد يومِ النحر بأربع ليال،وهذا محالٌ إلا أننا لما تدبرنا وجدنا هذه اللفظة ليست مِن كلام عائشة، فسقط التعلُّق بها، لأنها ممن دون عائشة، وهى أعلمُ بنفسها، قال: وقد روى حديث حماد بن سلمة هذا وهيبُ بن خالد، وحماد بن زيد، فلم يذكرا هذه اللفظة.
         قلت : يتعين تقديمُ حديث حمَّاد بن زيد ومَن معه على حديث حمَّاد بن سلمة لوجوه :
          أحدها : أنه أحفظُ وأثبت من حمَّاد بن سلمة .
          الثانى : أن حديثَهم فيه إخبارُها عن نفسها ، وحديثه فيه الإخبار عنها .
         الثالث : أن الزهرى روى عن عُروة عنها الحديثَ ، وفيه : فلم أزل حائضاً حتى يومُ عرفة ، وهذه الغاية هى التى بيَّنها مجاهد والقاسم عنها ، لكن قال مجاهد عنها : فتطهرت بعرفة ، والقاسم قال : يوم النحر .
    
يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق