إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 26 مايو 2014

8 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها " ترعة السويس "


 8

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

  " ترعة السويس "

وأما ترعة السويس التي تحد سيناء الشمالية من العرب فهي الترعة التي تصل البحر الأحمر رأسا بالبحر المتوسط , تمتد من مدينة السويس فتخترق البحيرة المرة فبحيرة التمساح فبحيرة البلاح , ثم تحاذي بحيرة المنزلة من الشرق إلى أن تصل البحر المتوسط عند بورسعيد , وطول هذه الترعة 160 كيلو مترا , وعرضها تسعة أمتار وخمسون سنتيمترا , وأكبر البواخر التي يسمح لها بالملاحة فيها الآن لا تتطلب من العمق أكثر من ثمانية أمتار و53 سنتيمترا , ولكنهم آخذون في توسيعها وتعميقها حتى تصلح لمسير أكبر البواخر .

  وللترعة ثلاثة جسور " كباري " متحركة يعبر بها إلى جزيرة سيناء : أحدها شمالي السويس والثاني عند الاسماعيلية والثالث عند القنطرة في طريق العريش .

  ولقد كان وصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط أمنية كل ملك عظيم قام على مصر  ص11

منذ أيام الفراعنة , وكان أول من حقق هذه الأمنية رعمسيس الثاني سنة 1330 ق . م فإنه وسط النيل ومد ترعة من فرع النيل البليوسي عند تل بسطة إلى السويس طولها نحو 200 كيلومتر وعرضها من مئة إلى مئتي قدم , ثم ردمت فجددها داريوس ملك الفرس ثم ردمت وجددها البطالسة , ولما افتتح العرب المسلمون مصر على يد عمرو بن العاص كانت مردومة فاستأذن ابن العاص الخليفة عمر بن الخطاب وجدد حفرها فجعل مبدأها مصر العتيقة وأتمها بسنة , وبقيت إلى زمن أبي جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين فوصل إليه الخبر بأن خرج عليه محمد بن عبد الله من سلالة علي بن أبي طالب بالمدينة المنورة فكتب إلى عامله على مصر يأمره بسد هذه الترعة حتى لا تحمل المؤونة من مصر إلى المدينة فسدها وما زالت كذلك إلى اليوم .

  ولكن لم يتم وصل البحرين رأسا بدون توسط النيل إلا في عهد اسماعيل باشا الخديوي الأسبق وذلك بهمة المسيو ده لسبس المهندس الفرنساوي الشهير فإنه نال الإذن بفتحها من سعيد باشا سنة 1856م وألف شركة مساهمة فدبر ما تحتاج إليه من المال وأنشأها على رغم ما اعترضه من الموانع السياسية والإدارية القوية , وقد بلغت نفقات حفرها وتوسيعها 24 مليون جنية . واحتفل بافتتاحها في 17 نوفمبر سنة 1869م 12 شعبان سنة 1286هـ احتفالا بلغ منتهى الأبهة وقد حضره بعض ملوك أوربا ونواب جميع الدول .

  وهذه الترعة من أعظم الأعمال التي باشرها الإنسان منذ قام العالم لأنها ربطت الشرق بالغرب وسهلت التجارة في آسيا وأفريقيا وأوربا أعظم تسهيل .

  هذا وقبيل فتح هذه الترعة كان المسافرون إلى الهند من الإسكندرية يركبون ترعة المحمودية بالمراكب تجرها الرفاصات إلى العطف 44 ميلا , ثم يركبون النيل فرع رشيد بالبواخر إلى القاهرة 120 ميلا , ومن هناك يركبون مركبات الأمنيبوس تجرها الخيل في الصحراء إلى السويس 84 ميلا . وقد قصرت هذه الطريق طريق الهند أسابيع . وكان الفضل في إنشائها إلى " اللفتننت توماس واغورن " من ضباط البحرية الانكليز , توفي في يناير سنة 1850 عن 49 عاما ولم يكافأ على عمله هذا إلا بعد  ص12

وفاته فقد نصب تمثالا في بلدته شاتام من أعمال كنت بانكلترا سنة 1888 وكانت شركة " القنال " قد نصبت له تمثالا نصفنا عند مدخل القنال في بورت توفيق بالسويس كما نصبت لسبس تمثالا كاملا عند مدخل القنال في بورسعيد .

  هذا وقد كان لمرور تجارة الهند وبريدها بمصر نفع عظيم لمصر وسوريا معا ففتح هذه الترعة سد النفع في وجهها وحوله إلى أوربا , وكان الانكليز أكبر المستفيدين من فتحها مع أنهم كانوا أكبر المعارضين لها في أول الأمر لأن سياستهم كانت تقضي ببقاء طريق الهند على رأس الرجاء , ففي سنة 1911 مر بالترعة 4969 باخرة تحمل 18124794 طنا فكان 3089 باخرة منها للانكليز والباقي لسائر الدول , وكانت الحكومة الانكليزية قد اشترت أسهم خديوي مصر في 25 نوفمبر سنة 1875 في وزارة اللورد بيكو نسفيلد بأربعة ملايين جنيها فبلغت قيمتها في 31 مارس سنة 1911 سبعة وثلاثين مليونا ونصف مليو جنيه , وكانت أرباح هذه الأسهم في العام المنصرم " 1913 " 1316185 جنيها .  ص13

  هذا وفي الاتفاق الدولي الذي أمضي في 29 أكتوبر سنة 1888 تقرر أن يكون حق المرور بالترعة شائعا لجميع الدول فتمخر فيها بواخرها المسلحة وغير المسلحة في زمن الحرب أو في زمن السلم .

  ويديرها الآن مجلس عام مؤلف من 32 عضوا من جميع الدول المساهمة فيها وفيهم عشرة من الانكليز بينهم ثلاثة ينوبون عن الحكومة الانكليزية .

  ومدة امتياز الترعة 99 عاما من تاريخ افتتاحها , وشروط الحكومة المصرية مع الشركة تقضي بخروج الأسهم كلها من أيدي المساهمين ودخولها في حوزة مصر عند انتهاء هذه المدة أي سنة 1868 . وجميع أسهم الترعة الآن للأجانب فليس للحكومة المصرية أو للمصريين سهما واحدا منها . ففي سنة 1909 اقترحت الشركة على الحكومة المصرية أن تطيل الامتياز أربعين سنة فتدفع لها الشركة أربعة ملايين جنيه مع نصيب قليل من الأرباح . وقد قصدت الشركة بذلك رفع أسهمها وإطالة أمد أرباحها بإشراك مصر في شئ من الأرباح , فعرضت الحكومة الاقتراح على الجمعية العمومية وقيدت نفسها بقبول رأي الجمعية كيفما كان, فرفضت الجمعية الاقتراح بأغلبية عظيمة بحجة أنه مجحف بحقوق مصر , قالوا يكفي الذي خسرته تجارة مصر بفتح هذه الترعة وإنه ليس لمصر الآن سهم واحد من أسهمها فلا نطيل أجل خسارتنا بيدنا أربعين سنة أخرى , قالوا ذلك وهم آملون دخول الترعة في حوزة مصر عند انتهاء مدة الامتياز .

  ولكن الذين دافعوا عن الاقتراح قالوا إن مصر لو قبلته أفادت الشركة بإطالة مدة امتيازها واستفادت هي مورد مال جديد ليس لها غير هذا السبيل إلى وروده , لأن ترعة كترعة السويس تربط الشرق بالغرب وتشترك فيها مصالح الدول كلها لا تترك لرحمة مصر والمصريين يتحكمون فيها كما يشاؤون , وقد كان رسم المرور بالترعة أولا عشرة فرنكات على الطن الواحد فخفض تدريجيا حتى بلغ الآن ستة فرنكات وخمسة وسبعين سنتيما , وقد وعد المسيو ده لسبس سنة 1883 بأن يكون الحد الأدنى لرسم المرور خمسة فرنكات فلا بد من خفضه إلى هذا الحد  ص14

به خصوصا بعد فتح ترعة بناما , بل ربما خفض إلى أدنى من هذا الحد حتى إذا ما انتهت مدة امتياز الترعة جعلوها حرة ولم يسمحوا بأخذ رسم مرور بها إلا بقدر ما يكفي للمحافظة عليها فإذا صح هذا القول ولم يكن لمصر إذ ذاك ما للشركة الآن من القوة لتمشية الرسم الذي توجبه كان رفض الاقتراح موجبا للأسف الشديد   

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق