73
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
تاريخ العريش القديم
والعريش مدينة قديمة قائمة على أنقاض مدينة للمصريين القدماء تدعى رينوكلورا أي مجدوم الأنف . قيل سميت كذلك لأنها كانت منفى الذين حكم عليهم بالإعدام واستبدل الحكم بجدم الأنف . وأما العريش فإنه الاسم الذي أطلقه عليها العرب . والظاهر أن أهلها في القديم كانوا يسكنون في مظال من القش اليابس كما يفعل أهل البادية اليوم في الصيف فسميت محلتهم العريش . وهذا الاسم لا يزال يطلق هناك على مظال القش إلى الآن . وذكر المقريزي في خططه مدينة العريش قال : " العريش مدينة فيما بين أرض فلسطين وإقليم مصر . وهي مدينة قديمة من جملة المدائن التي اختطت بعد الطوفان . قال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه " إن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح "عم " كان غلاما مرفها . فلما قرب من مصر بنى له عريشا من أغصان الشجر وستره بحشيش الأرض ثم بنى له بعد ذلك في هذا الموضع مدينة وسماها درسان أي باب الجنة فزرعوا وغرسوا الأشجار والجنان من درسان إلى البحر فكانت كلها زروعا وجنانا وعمارة " .
" وقال آخر إنما سميت بذلك لأن بيصر بن حام بن نزح تحمل في ولده وهم أربعة ومعهم أولادهم فكانو ثلاثين ما بين ذكر وأنثى . وقدم ابنه مصر بن بيصر أمامه نحو أرض مصر حتى خرج من حد الشام فتاهوا وسقط مصر في موضع العريش وقد اشتد تعبه ونام فرأى قائلا يبشره بحصوله في أرض ذات خير ودر وملك وفخر فانتبه فزعا فإذا عليه عريش من أطراف الشجر وحوله عيون ماء فحمد الله وسأله
ص 170
أن يجمعه بأبيه وإخوته وأن يبارك له في أرضه فاستجيب له وقادهم الله إليه فنزلوا في العريش وأقاموا به فأخرج له من البحر دواب ما بين خيل وحمر وبقر وغنم وإبل فساقوها حتى أتوا موضع مدينة منف فنزلوه وبنوا فيه قرية سميت بالقبطية مافة يعني قرية ثلاثين . فنمت ذرية بيصر حتى عمروا الأرض وزرعوا وكثرت مواشيهم وظهرت لهم المعادن فكان الرجل منهم يستخرج القطعة من الزبرجد يعمل منها مائدة كبيرة ويخرج من الذهب ما تكون القطعة منه مثل الاسطوانة وكالبعير الرابض "
" وقال ابن سعيد عن البيهقي كان دخول إخوة يوسف وأبويه " عم " عليه بمدينة العريش وهي أول أرض مصر لأنه خرج إلى تلقيهم حتى نزل المدينة بطرف سلطانه وكان له هناك عرش وهو سرير السلطنة فأجلس أبويه عليه وكانت تلك المدينة تسمى في القديم بمدينة العرش لذلك . ثم سمتها العامة مدينة العريش فغلب ذلك عليها . ويقال أنه كان ليوسف " عم " حرس في أطراف مصر من جميع جوانبها فلما أصاب الشام القحط وسارت إخوة يوسف لتمتار من مصر أقاموا بالعريش وكتب صاحب الحرس إلى يوسف أن أولاد يعقوب الكنعاني يريدون البلد لقحط نزل بهم فعمل إخوة يوسف عند ذلك عرشا يستظلون به من الشمس حتى يعود الجواب فسمي الموضع العريش وكتب يوسف بالاذن لهم ... وفي سنة خمس عشرة وأربعماية طرق عبدالله بن إدريس الحعفري العريش بمعاونة بني الجراح وأحرقها وِأخذ جميع من فيها . وقال القاضي الفاضل وفي جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وخمسماية ورد الخبر بأن نخل العريش قطع الفرنج أكثره وحملوا جذوعه إلى بلادهم وملئت منه ولم مخاطبا على ذلك . ونقل عن ابن عبدالحكم أن الجفار بأجمعه كان أيام فرعون موسى في غاية العمارة بالمياه والقرى والسكن وأن قول الله تعالى " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " عن هذه المواضع . وإن العمارة كانت متصلة منه إلى اليمن ولذلك سميت العريش عريشا . وقيل أنها نهاية التخوم من الشام وأن واليها كان ينتهي رعاة إبراهيم الخليل " عم " بمواشيه وأنه " عم " اتخذ به عريشا كان يجلس فيه حتى تحلب مواشيه بين يديه فسمي العريش من أجل ص 171
ذلك . وقيل أن مالك بن زعر بن حجر بن جديلة بن لخم كان له أربعة وعشرون ولدا منهم العريش بن مالك وبه سميت العريش لأنه نزل بها وبناها مدينة . وعن كعب الأحبار أن بالعريش قبور عشرة من الأنبياء " اه
وفي رحلة النابلسي "أن العريش أول حدود مصر وآخر حدود الشام وفيها جوامع عامرة بداخل أحدها قبر الشيخ محمد الدمياطي صاحب الولاية والتقريب تلميذ الشيخ نور الدين الدمياطي صاحب الدميطية . وقد وصفها السيد محمد كبريت في رحلته بقوله :
" ثم أتينا بعد للفريش وإنه في سال وحيش
ما فيه إلا الرمل والبرغوث وليس فيه للغريب غوث
وفيه أيضا قلعة وزاوية وبعض جور في فناها خاوية "
ثم بعد دخول مصر في حوزة الأتراك بنى السلطان سليمان الثاني القلعة الباقية إلى هذا العهد . وفتحها نابوليون الأول في 18 فبراير سنة 1899 عند قدومه لمصر فاسترجعها منه السلطان سليم الثالث في 17نوفمبر من ألسنة نفسها . ثم لما دخلت مصر في حكم محمد على باشا جد العائلة الخديوية الكريمة سنة 1805م . دخلت العريش وسيناء كلها في حكمه أيضا كما سيجئ مفصلا في باب التاريخ .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق