53
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
مدينة نخل
أما مدينة نخل ففي قلب جزيرة سيناء . وهي الآن عاصمة بلاد التيه ومركز محافظة سيناء كلها . وفيها: " قلعة قديمة . وبلدة صغيرة . ومحجر صحي . وجبانة , وآبار وبرك وحديقة وبقربها في وادي العريش سد بقناطر " .
" قلعة نخل " أما قلعة نخل فهي إحدى القلاع الجميلة التي بناها السلطان قانصوه الغوري " 1501:1516م " في درب الحج المصري وكانت تعرف قديما بالخان . وهي قائمة على هضبة عن يمين وادي أبو طريفية قرب مصبه بوادي العريش على نحو 80 ميلا من السويس و70 ميلا من العقبة وتعلو نحو 1750 قدما عن سطح البحر , وهي تشرف على سهل فسيح تحده الجبال من كل الجهات إلا جهة الجنوب كأنها نجمة في هلال . وهي مربعة الجوانب تقريبا طول الجانب منها من 37 إلى 39 يردا وعوها من 21 قدما إلى 25 قدما . وسمك حائطها ثلاث ص 150
أقدام ونصف قدم في أسفله وقدمان ونصف قدم في وسطه وقدم في أعلاه . ولها خمسة أبراج : في كل زاوية برج والبرج الخامس في منتصف الضلع الشمالية . وبناؤها بالحجر المنحوت وهو حجر كلسي كثير الوجود في تلك الجهات .
وللقلعة رتاج أو بوابة عظيمة مصفحة بالحديد معقودة عتبتها بقنطرة تفتح للشرق وتقفل من الداخل بمترس من الخشب يروج ويجئ في خرقين متقابلين عن جانبيها . ولها وفي وسطها خادعة على النمط الشرقي المعروف . تدخل من هذه البوابة في دهليز طوله خمسة أمتار فتلقى عن شمالك بوابة عظيمة أخرى تفتح للشمال تؤدي إلى صحن القلعة . وفيه شجرة سدر قديمة ينذر لها النذور . ويحيط به طبقتان من الغرف الضيقة المسقوفة بالقصب الفارسي الكثير الوجود في أودية الجزيرة . وقد كان سقفها قليل الإرتفاع جدا يكاد الطويل في الرجال يمسه برأسه فرممها محفظ سيناء الأسبق والذي قبله فرفعا سقفها ووسعا غرفها وجعلا الطبقة العليا مسكنا للمحافظ والناظر . والسفلى مكتبا لهما ومخازن . وفي أعلى السور فوق سطح الطبقة العليا وفي جدران الأبراج مزاغل إلى الجهات الأربع .
وفي واجهة القلعة فوق البوابة ثلاثة حجارة تاريخية في صف واحد بين الحجر والآخر نحو ذراع عليها كتابة بالعربية بحروف ناتئة . الحجر الأول عن يمين الداخل مستدير الشكل قطره نحو قدم لم يبق ظاهرا من النقش عليه سوى هذه الكلمات : " مولانا السلطان ... عز نصره " اه . والثاني في الوسط في شكل الأول وحجمه , وليه هذه العبارة " مولانا السلطان مراد خان عز نصره سنة ... " اه والتاريخ غير ظاهر تماما . وقد يوهم هذا الحجر أن السلطان مراد هو باني القلعة والحال أن بانيها هو السلطان قانصوه الغوري كما قدمنا . والظاهر أن السلطان مراد رممها فوضع هذا الحجر تذكارا لذلك . والحجر الثالث عن اليسار مربع الشكل مستطيله منقوش عليه هذه العبارة : " جدد هذا المكان المبارك مولانا السلطان أحمد بن السلطان محمد خان عز نصره مدة راجي محمد باشا سنة 1117هـ 1705م
وفي القلعة الآن مدفع جبلي من متخلفات حاميتها القديمة يطلق في أيام الأعياد ص 151
إعلانا لها , وهناك نفر من البوليس غير النظامي وأكثرهم من أهل نخل وعليهم ناظر من الجيش المصري . وثلة من العساكر النظامية مؤلفة من 25 جنديا وضابطا لخفارة المحجر
" بلدة نخل " أما بلدة نخل فإلى جانب القلعة الجنوبي الشرقي على نحو 20 مترا منها . وفيها نحو ستين بيتا . ولها شارع واحد يقسمها إلى قسمين شرقي وغربي . وهي مبنية بالطوب النئ . وقد جدد فيها منذ سنة 1906 إلى اليوم عدة منازل بنيت بالحجر على الطرز الجديد بعضها من بناء المحافظة وبعضها من بناء الأهالي . وكل منازلها طبقة واحدة أرضية إلا ثلاثة منازل أو أربعة فإن لكل منها طبقة عالية بغرفة أو غرفتين يصعد إليها بسلم ضيق . وأكثر منازلها القديمة لا منفذ لها إلا باب بمصراع واحد ولبعضها كوى ضيقة عارية أو مكسوة . وقد جدد فيها سوق من بناء الأهالي جنوبي البلدة مؤلفة من خمسة دكاكين تباع فيها الحبوب والملبوسات وغيرها .
وأما الأبنية التي جددتها المحافظة فهي : أربعة منازل في صف واحد شرقي البلدة بينها وبين البلدة شارع جديد فيها مستشفى " ومضيفة " للعربان ومنزل للبوليس الهجانة من غير سكان البلدة ومنزل لكاتبي المحافظة الأول والثاني .
ومن الأبنية التي أحدثتها المحافظة : ناد للموظفين شرقي هذه المنازل بينه وبينها شارع جديد . " وثكنة " للعساكر النظامية شمالي البلدة وشرقي القلعة على نحو مئة متر من كل منهما . " ومحجر " صحي مجهز بالخيام وعليه نطاق من السلك والأخشاب شرقي الثكنة يأوي إليه الحجاج الذين يأتون بدرب الحج المصري القديم فيقضون فيه الحجر الصحي بخفارة العساكر النظامية . ثم يستطردون السير إلى مصر . وتجاه القلعة من الشرق على محاذاة البلدة جامع صغير بلا مأذنة يجتمع إليه أولاد البلدة لتعلم القراءة والكتابة يعلمهم الآن الشيخ زاهر أحمد عفيفي إمام الجامع ومأذون الشرع الشريف في نخل . وهذا الشيخ أقدم موظف مصري في سيناء وقد كان قبلا مأذون قلعة العقبة وإمامها . وقد باشرت المحافظة حديثا بناء جامع فخم في شمال البلدة بقرب الجامع الحالي وارتفع البناء نحو ذراع فوق الأرض ص 152
وفي سنة 1906 مد خط التليفون من نخل إلى السويس فكان طوله إلى شط السويس الشرقي نحو 120 كيلومترا . وفي هذه السنة 1914م تمت المواصلات التليفونية بين نخل والعريش بطريق القصيمة . ولنخل بريد أسبوعي يحمل على الإبل يربطها بالسويس ومصر كما سيجئ .
وقد اختلف الباحثون في أصل تسمية هذه المدينة بنخل فقال بعضهم أنها متخلفة عن " نخل مصرايم " الاسم الذي أطلقه العبرانيون على وادي العريش " اشعيا ص33عدد 12 " . وظن آخرون أنها تحريف نخل ولكن لم يسمع في تاريخها أنه كان فيها نخل قبل سنة 1906 كما سيجئ . هذا وكانت قديما تدعى أيضا نخر ولكن هذا الاسم فارقها بتاتا ولم يبق من يعرفها بهذا الاسم الآن .
" جبانة نخل " وأما جبانة نخل فإلى الشرق والشمال الشرقي من القلعة على نحو عشرين مترا منها . وفيها قبران شهيران يزورهما أهل نخل والبادية ويحلفون بصاحبيهما وهما : قبر الشيخ النخلاوي وعليه قبة . وقبر الشيخ الحجاج وهو مبني على شكل ظهر الثور . ص 153
" قبر الحجاج " أما الشيخ الحجاج فهو أحد أجداد السلاميين الشوافين الحيوات كما مر . توفي منذ ثمانية أجيال . وبدو التيه يعتقدون أنه كان صاحب " سر وولاية " . وهو معاصر للشيخ أبو جرير جد الجريرات السواركة المدفون في مدينة العريش . قيل كان لكل مهما حزب وأنصار فاختلف الحزبان في أي الشيخين أكثر ولاية من الآخر فأتى أبوجرير بحزمة من الحطب وأوقد فيها النار وأخذ يتقلب عليها فلم تمسه بضرر . ثم تقدم الحجاج وتربع في وسط النار وأخذ سكينا من جنبه وعصر مقبضه بيده فخرج منه ماء وحليب أطفأ النار فاعترف له الجميع بالتفوق في الولاية .
" قبة النخلاوي " وأما الشيخ النخلاوي فليس في الجزيرة من يعرف له تاريخا وكل ما يعرف عنه أنه ولي أقدم عهدا من الحجاج . وفي داخل القبة ثلاثة أضرحة : " ضريح النخلاوي " وعليه حجران تاريخيان : حجر فوق رأسه منقوش عليه بأحرف بارزة " هذا مقام العارف بالله تعالى الشيخ النخلاوي رحمه الله " . وحجر فوق قدميه عليه هذه الآية " لا إله إلا الله محمد رسول الله " .
" وضريحان آخران " على كل ضريح منهما حجران حجر فوق رأس الميت وآخر فوق قدميه . وقد كتب على كل منهما فوق القدمين : " لا إله إلا الله محمد رسول الله كل من عليها فان " . وكتب على حجر الرأس الأول : " الشيخ محمد بن الحاج محمد نلنبدجي استانبولي توفي في صفر سنة 1129هـ يناير 1717م . وعلى حجر الرأس الآخر : " هذا قبر المرحوم رشوان جربجي هجان باشي تفكجيان ابن حسين أفندي باش اختيار تفاكجيان توفي سنة 1148 هـ 1735م .
وقد نقش على حجر مستطيل فوق عتبة القبة العليا العبارة الآتية بنصها وفصها : " لما شوهدة صداقة سعادة خورشيد بك مهدي تعين مأمور تعمير القلاع الحجازية من شعبان سنة 1281 لغاية القعدة سنة 1282 .
يامن أسراره فاقة في المللا ونفحاته متهطلا
أني بك أستجير من حرها في غد يوم الحساب الأكبر
وهذا التاريخ الهجري يوافق يناير سنة 1865 إلى 16 ابريل سنة 1866م ص154
وفي كل عيد تخرج نساء المدينة إلى الجبانة وينصبن الرايات على قبة النخلاوي وقبر الحجاج ويوزعن الصدقات من فطير وكعك على فقراء البادية . وأهل نخل ينيرون القبرين ليلة الجمعة وليلة الاثنين من كل أسبوع على مدار السنة وقد ينيرونهما وفاء ليذر ويقول الناذر عند إنارتهما : " العرف لا يعرف والنايم لا يتخرف " أي لا يتكلم .
ويزور اللحيوات والتياها هذين القبرين كل سنة هم وجمالهم ويذبحون لهما الغنم .
" قبر الشيخ عدس " وتجاه القلعة على جنب الوادي الأيسر " جبانة الحجاج " الذين توفوا بمحجر نخل قبل انقطاع درب الحج . وفي هذه الجبانة قبر الشيخ عدس من أولياء أهل البادية وقد جرف السيل قسما من هذه الجبانة فكشف عن جمجمة رجل لا يزال شعره كأنه قد دفن بالأمس .
" رجم إبراهيم النخلاوي " وعلى " مطلة نخل الغربية " على نحو ميلين من القلعة رجم من الحجارة وضع تذكارا لابراهيم النخلاوي . قالوا كان له زوجة يحبها جدا سافرت إلى السويس لغرض ما وطال غيابها وكان رجلا مسنا أقعده العجز عن السفر فكان كل يوم يأخذ زاده وماءه ويأتي المطلة منتظرا قدوم زوجته إلى ما بعد الغروب ثم يعود إلى نخل . وبقي على ذلك أياما حتى عادت زوجته فعادت روحه إليه .
قبر زين الناس " وعلى " مطلة نخل الشرقية " على نحو خمسة أميال من القلعة قبر " زين الناس " قيل أنها من نساء الصحابة . تسلقت المطلة في 17مايو سنة 1905 فرأيت على القبر رجما بيضي الشكل من الحجارة الغشيمة وبجانبه صخرة منقوشة .
حديقة نخل " أما حديقة نخل فهي حديثة العهد من إنشاء المحافظ الأسبق والذي تقدمه أي من سنة 1906 وهي حديقة متسعة بلصق القلعة من الجنوب تبلغ مساحتها خمسة أفدنة وعليها سور من الطوب النئ وفيها من الأشجار : النخيل وهذا أول عهد النخيل بنخل في التاريخ فيما نعلم . والطرفاء والإثل والسنط والكينا والفلفل والزيتون والرمان والتفاح واللوز والموز والتين والصبر أما أشجار الزيتون والتفاح واللوز والتين فقد أتى بها من دير سيناء ولم تثمر بعد . وكذلك النخيل لم يثمر بعد . ويزرع فيها من أنواع الخضرة : البامية والقرع والباذنجان والسبانخ . ص 155
والطماطم والرجلة والفجل والفليفلة والخيار والبطيخ والشمام والبرسيم الحجازي وفي آخر الحديقة مناخان مسقوفان للإبل .
" آبار نخل " وفي نخل ثلاث آبار قديمة مطوية بالحجر : بئر داخل القلعة في زاويتها الشمالية الغربية حفرها باني القلعة . وبئران خارج القلعة أحداهما شماليها على نحو مئة متر منها تشرب منها العربان والسائمة ويظن أنها أقدم من القلعة . والأخرى جنوبيها على نحو عشرين مترا منها قيل احتفرها أحمد أغا الوكيل أحد ضباط القلعة السابقين في أواخر القرن الغابر . وقد ضمها سور الحديقة الجديدة وهي تسقي الحديقة ومنها يشرب أهل المدينة . وقد ركب عليها حديث ساقية من حديد .
وفي سنة 1906 احتفر المستر جننس براملي أحد محافظي سيناء السابقين بئرا غربي القلعة على نحو 400 متر منها وطواها بالحجر . وعمق هذه الآبار كلها من 10 أمتار إلى 12 مترا وفيها من الماء نحو قامتين وهي تكفي 3000 جمل تشرب منها في وقت واحج . ولكن ماءها ملح غير صحي . ومع ذلك كان أهل المدينة وموظفو الحكومة يشربون منها إلا المحافظين فإنهم كانوا يأتون بماء الشرب على نفقتهم من بئر الثمد المشهورة بعذوبة مائها . وفي أواسط سنة 1913 أرسلت المحفظة نموذجا من مياه آبار نخل إلى المعمل الكيماوي في مصر فحكم بعدم صلاحيتها للشرب مدة طويلة لكثرة اِلأملاح فيها فصارت المحافظة من ذلك الوقت تأتي بماء الشرب لموظفيها من بئر الثمد .
" برك نخل " وإلى شمالي القلعة بينها وبين البئر الشمالية ثلاث برك واسعة مبنية بالحجر والأسمنت سعة أكبرها 40و27 متر طوا و14 مترا عرضا و60و4 مترا عمقا .
وهذه البرك في رواية درر الفرائد من بناء سلار . بنيت لتسهيل تناول الماء على ركب الحج عند نزوله بنخل . وهي متصلة بقناة إلى بئر القلعة وقد كان على هذه البئر " ساقية " من خشب وكانت حكومة مصر ترسل نجارا في كل سنة في موسم الحج إلى نخل فيرمم الساقية ويملأ البرك قبيل وصول ركب الحج فيشرب منه الحجاج ويقون بهائمهم ويتزودون الماء للمرحلة الثانية . وأما الآن فلم يعد من فائدة لهذه البرك . وأما بئر القلعة فلا تزال مستعملة وقد ركبت عليها محافظة سيناء حديثا ساقية من حديد ص 156
" السد " وأما السد الذي في وادي العريش فعلى نحو كيلومتر جنوبي القلعة . أقامه المستر براملي محافظ سيناء سنة 1906 ليرفع ماء السيل في زمن الأمظار ويعد أرضا واسعة عن جانبي الوادي للزراعة . ولكن هذا السد قصر عن رفع الماء إلى الحد المطلوب فترك وشأنه مؤقتا.
" تاريخ نخل " وذكر صاحب درر الفرائد نخل فقال : " وتسمى بطن نخر " . وذكرها أبو عبيد البكري فقال وبطن نخر منهل من مناهل الحاج وهي قرية ليس بها نخيل ولا شجر يسكنها نفر من الناس . ويقال بطن نخل لسواف تسفي على الناس في ترابا دقيقا كأنما نخل بمنخل . وبخا خان أنشأه السلطان قانصوه الغوري على يد الأمير الكبير خير بك المعمار أحد المقدمين في سنة خمس عشرة وتسعماية هـ 1509م وبه حصار ونوباجيه من الترك والقواصة . وكان الخان ضيقا فعرض صاحبنا زين الدين خولي السواقي السلطانية أمره على كافل المملكة المصرية على باشا سنة تسع وخمسين وتسعماية هـ 1552م فأمر بتوسعته من مال السلطان وأمر بصرف ما يحتاج إليه من الخزانة فتوجه إليه بالمعمارية والمؤن والوافرة واجتهد في توسعته فزاد فيه زيادة عظيمة وجاء في غاية من الحسن . وبنخل ثلاث برك وكانت أربع من إنشاء سلار فتعطلت ص 157
واحدة . وبها بئران إحداهما بساقية والأخرى بسلم . ويصب بها سوق كبير يؤتى له من قطيا وغيرها .. ومنهل نخل يميل ماؤه إلى العذوبة إلا أنه ثقيل في المعدة وربما أورث الاستكثار منه أمراضا باطنية كالاستسقاء " اه
" سكان نخل " أما سكان نخل فمن ذرية العساكر غير النظامية الذين ولجوا حراسة القلعة من مصريين ومغاربة وحجازيين في سالف الأيام . والآن أكثر عساكر نخل والنويبع والطور والقصيمة هم منهم . وقد أحصيت سكان نخل في مايو سنة 1905 فكانوا 242 نفسا من رجال ونساء وأولاد . ولكنهم زادوا من ذلك العهد حتى بلغوا 308 أنفس في سنة 1907 . وهم الآن ينيفون على هذا العدد وهم يتجرون مع السويس وأهل البادية . يشترون من هؤلاء السمن والإبل والغنم ويبيعونهم الحبوب والبن والسكر والبفتة السمراء يشترونها من السويس .
" زراعتهم " وفي أيام المطر يزرعون في " الخفجة " القمح والشعير والذرة والشمام والبطيخ والعجور أو القثاء كما مر .
وعاداتهم خليط من عادات البدو والحضر . ومن عاداتهم في الأفراح : أنهم يزفون العروس ضمن " ناموسية " مرفوعة على أربع قوائم من خشب فيخرجون بها العصر إلى الجبانة لزيارة قبة النخلاوي وقبر الحجاج ويصحب العروس داخل الناموسية إحدى قريباتها وأمامها الرجال يرقصون ويطلقون البارود وهم يغنون هذه الأغنية : على أول قبة يا برسيم على أول حشة يا برسيم " .
وعند وصولهم إلى قبر النخلاوي وقبر الحجاج ينادون : " ياسادة نحن زرناكم " ثم يأتون إلى بيت العريس . وفي السهرة يزفون العروي فيزورون النخلاوي والحجاج ثانية ثم يدورون بها حول القلعة ويعودون إلى منزل العريس .
هذا وفي مرور أقرباء العريس على أهل البلدة ليدعوهم لحضور الفرح يوزعون عليهم قطعا من الصابون لكل بيت قطعة . ومهر البنت عندهم 15 جنيها انكليزيا : عشرة جنيهات تدفع مقدما لأهل العروس وخمسة جنيهات تدفع مؤجلة للغروس إذا طلقت " وهم يشترون جميع حاجات العروس من السويس . ولابد لكل عروس من " جلابية " ص 158
من القطيفة الحمراء تلبسها في الأيام الأولى من الفرح . وأكثر رجال نخل يتزوجون بامرأتين : بدوية لرعي الأنعام وحضرية من بنات نخل أو السويس لتدبير المنزل .
وفي البلدة " مضيفة " يجتمع إليها رجال البلدة كل صباح ومع كل منهم حفنة من البن وجزمة من الحطب فيشربون القهوة سوية مع الضيوف . وكلما جاءهم ضيف من البدو وغيرهم أضافوه بالتناوب كل منزل وجبة واحدة حتى ينصرف ويأتي غيره فيبدأ حيث انتهى الضيف السابق . وهم ويأتي غيره فيبدأ حيث انتهى الضيف السابق . وهم قلما يوقدون السرج في منازلهم فإنهم في الليالي المقمرة يكتفون بنور القمر وفي غير الليالي المقمرة يكتفون بالنار التي يوقدونها للقهوة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق