إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

46 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها محجر الطور


 46

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

محجر الطور


  أما محجر الطور فقائم على شاطئ البحر على نحو 640مترا جنوبي المدينة ومساحته نحو 4 كيلومترات مربعة . يحده من الغرب خليج السويس ويحيط به من جهة البر شبكة من الأسلاك مرفوعة على عمد خشبية متينة علوها نحو أربع أمتار . وهو محجر مصر العام والحجاج المصريين .

  أسس منذ سنة 1858م ولكنه لم يبدأ بتنظيمه على الطرز الجديد وتجهيزه بأحدث المعدات والأدوات الصحية إلا بعد صدور الأمر العالي بذلك سنة 1893م .

ومن ذلك الحين أخذ ينمو ويتحسن , بهمة وسعي العالم العامل الدكتور روفر " رئيس مجلس الصحة البحرية والكورنتينات بمصر " ومعونة ناظر المحجر النشيط الحاذق الدكتور زكاريادس بك , حتى أصبح الآن من أكبر المحاجر الصحية وأكثرها اتقانا في العالم أجمع .

  وهو على شكل طائر عظيم جثم في البحر وبسط جناحيه في البر , وله ثلاث أرجل : وهي ثلاث مباخر من أحدث طرز مدت منها جسور في البحر إلى آخر حد الجرف المرجاني ليتسنى للسفن الصغيرة الاقتراب من البر , وفي رأسه : معزل الموبوئين أو مستشفى للأمراض " غير العادية " , وفي عنقه : أربعة مستشفيات مستشفى للجاحة وثلاثة للأمراض العادية . وصيدلية كبيرة , ومنازل للأطباء والممرضين والممرضات والعساكر . وبيت المال , ومخزن للكهرباء ينير المحجر كله . وجهاز للتليفون يربط مراكز المحجر الرئيسة بعضها ببعض . وفي جناحيه : صفان من " الحزاءات " أو المنازل للحجاج في كل صف عشرة , فالتي إلى اليمين مبنية بالحجر وقد خصت بالحجاج القادمين من جدة , والتي إلى اليسار مجهزة بالخيام وهي للحجاج القادمين من ينبع . وهي تأوي آلافا من الحجاج في وقت واحد . وف بدنه : بئر عذبة الماء غزيرته تدعى " بئر مراد " وقد ركب عليها وابور لرفع الماء . ومنها يشرب أهل المحجر ومدينة الطور . وحديقة متسعة من النخيل وأشجار الفاكهة . ومنزل لناظر المحجر . ومنزل للمأمور , ومخزن للخيام . ومكتب للأدارة     ص   135

  هذا وتخترقه سكة حديد ضيقة من رأسه إلى قدمه . تنشأ من البحر من آخر حد الجرف المرجاني وتمر بالمباخر والجزاءات وجميع المراكز الرئيسة في المحجر إلى أن تنتهي بمعزل الموبوئين . وخارج المحجر منزل الرشيس وخزانات الماء .

  وكانت السردارية المصرية قد مدت إلى مدينة الطور خط التلغراف من السويس سنة 1897 . وأسست مصلحة البريد فيها فرعا سنة 1900 . فلما تم نظام المحجر سنة 1907 نقل التلغراف والبريد إليه وجعلا عند مدخله كما ترى في الرسم .

  وكان البريد قديما يحمل بالبر على الهجن . فلما انتظم المحجر وأسست مصلحة الخديوية في السويس وذلك في ذهابها إلى سواكن وجدة وفي رجوعها منهما . وفي موسم الحج يساعد على نقل البريد سفينة بخارية خاصة تمخر بين الطور والسويس مرتين في الأسبوع . وللمحجر في موسم الحج خفر داخلي من البوليس يأنيه من مصر وخفر خارجي من البوليس وبدو الطورة . وفي نظارة الداخلية في القاهرة قلم للمحاجر المصرية يخص بالعناية محجر الطور . ورئيس هذا القلم الهمام النشيط حسن بك شوقي .

  وأما " مجلس الصحة البحرية والكورنتينات " فمركزه الاسكندرية , وسكرتيره العام النبيل المقدام جورج زنانيري باشا .  وقد أصدر هذا المجلس في 19 فبراير سنة 1914 إحصاء عن الحجاج الذي دخلوا محجر الطور من سنة 1900 إلى سنة 1914 فكان عددهم 341و358 حاجا وهم : 067و76 عثمانيا . و 683و152 مصريا . و 787و18 جزائريا . و677و7 تونسيا . و 709و11 مراكشيا . و822 بوشناقيا . و 268و6 عجميا . و 788و 78 روسيا . و 531و5 من أمم مختلفة .

  ويؤخذ من هذا الإحصاء : أن الحج أعتبر نظيفا من كل داء في كل تلك المدة مرتين فقط أي سنة 1901 وسنة 1904 . وأنه أعتبر ملوثا بالهواء الأصفر في سني 2 و8 و 11 و12 و 1913 وبالطاعون في السنين الأخرى . وأن الذين مرضوا داخل المحجر في تلك المدة بلغ عددهم 165و11 حاجا . منهم 994و10 أصيبوا بأمراض عادية و 164 بالهواء الأصفر و7 بالطاعون . شفي منهم 117و8 وتوفي 3048 .   ص136      

وأن أقل عدد دخل المحجر من الحجاج كان في سنة 1903 دخله فيها 366و11 حاجا . وأكبره كان في سنة 1907 دخله فيها 43273 حاجا . ودخله هذه السنة 26436 حاجا .

  " الكروم الجديدة أو المنشية " هذا وقد شملت أرض المحجر بلدة قديمة تدعى " الكرون " من بناء عساكر قلعة الطور في اللأرجح . سميت كذلك بكثرة " كروم " النخيل فيها .وقد اشترتها الحكومة المصرية من أهلها سنة 1905 . ففي تلك السنة انتدبت ثلاثة من موظفيها : لينان بك مندوبا عن المالية , والدكتور زكاريادس بك مندوبا عن مجلس الصحة البحرية والكورنيتنات , والمؤلف مندوبا عن الحربية وعهدت إليهم أن يقدروا أثمان الحدائق والمنازل في بلدة الكروم فقدروها ب 120و113 غرشا أميريا عدا حديقة متسعة من النخيل وأشجار الفاكهة لرهبان دير سيناء فقدروها بألف جنيه مصري . فصدقت الحكومة قرارهم ونقدت الأهلين أثمان حدائقهم ومنازلهم . وأعطتهم بدل أرضهم أرضا شرقي بندر الطور على نحو نصف ميل منها فبنوا فيها بلدة وبنت الحكومة فهم فيها جامعا فخما بمنارة سموها الكروم الجديدة أو المنشية أو " منشية عباس " .

  " مسيعط " وإلى شمال المنشية , عرى نحو نصف ميل منها ومثل ذلك شرقي مدينة الطور , حدائق من النخيل تدعى " مسيعط " . اتخذ محافظ سيناء الأسبق منها أرضا مساحتها فدانان وغرسها بستانا من النخيل وأشجار الفاكهة والخضرة وحفر فيها بئرا جعل عليها طلمبة تدار بالهواء .

  " حمام موسى "  وإلى شمالي مدينة الطور على نحو كيلومترين منها حمام موسى .

وبقربه دير سيناء قائم وسط حديقة جميلة من النخيل وأشجر الفاكهة .

  " وادي حمام موسى " وعلى نحو ميل من الحمام شمالا " وادي الحمام " وهو مشهور هناك ب" بالوادي " وفيه نخل كثير لأهل الطور ومساكن للمواطرة وغيرهم من البدو . وهناك خرائب دير قديم لم يبق ظاهرا منه سوى قنطرة بالحجر المنحوت . وكنيسة صغيرة لا تزال جدرانها قائمة إلى الآن . قيل أنهما من بناء القرن الرابع أو قبله . وفي نخل هذا الوادي قبر يزار للشيخ الحريزي من عرب المواطرة.ص 137

  " آبار مدينة الطور " وفي مدينة الطور وضواحيها آبار قديمة العهد كان يستخدمها الأهلون للغسل ويشربون من " بئر مراد " في الكروم . فلما ضمت الكروم إلى المحجر جرت مصلحة المحاجر بعض ماء البئر إلى خارج النطاق الصحي ثم إلى مدينة الطور ليستقي منها أهل المدينة والمنشية وسمحت لرهبان دير سيناء فجروا الماء منها غلى منزلهم .

  " سكان الطور " أما سكان مدينة الطور والكروم الجديدة فلا يزيد عددهم عن 300 نفس . نصفهم نصارى على مذهب الروم الأرثوذكس وهم سكان مدينة الطور نفسها , والنصف الآخر مسلمون وهم سكان " الكروم " . أما المسلمون فيظن أنهم من متلخفي العساكر الذين كانوا يخفرون قلعتها والبحارة الذين جاءوها من السويس وما زال أكثرهم يشتغلون في المراكب إلى الآن . ومن وجهائهم الشيخ أحمد موسى راضي والشيخ محمد عبد القادر . وأما النصارى فهم من متخلفي زوار الدير وموظفيه . نصفهم أروام من جزائر الأرخبيل الرومي والنصف الآخر سوريون من القدس الشريف وغيرها . وأكثرهم تجار بالحبوب والمأكولات والأقمشة مع البدو .

  وأهم أسر النصارى في الطور : أسرة عنصرة جاءوها من القدس وكبيرهم الآن الخواجا ميخائيل عنصره . وكان كبيرهم قبله المرحوم قسطنطين عنصرة فكان وكيلا لدير سيناء وللقنصلية الروسية في الطور . وأسرة براميلي وكبيرهم الخواجا وأسيلي وكيل قنصلية ألمانيا فيها . ومنها أسر أبويني . وغرغوري . وأبو تجا . وطناشي . وبولس .

  هذا وكانت نظرة الداخلية المصرية قد جعلت مدينة الطور منفي للمتشردين المصريين فكان فيها متهم سنة 1905 خمسة شبان . ثم أبطل النفي إليها سنة 1907 .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق