إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 27 مايو 2014

38 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها ملحقات قبائل سيناء


38

تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

ملحقات قبائل سيناء

  " العبيد السود " هذا وكان من عادة العرب قبل منع الاسترقاق اقتناء العبيد السود لمساعدتهم على رعي السائمة وحرث الأرض فتناسلوا بينهم . وما زال عدد كبير منهم في برية سيناء وهو راضون بعيشتهم ولكن البدو غير راشين عن منع الاسترقاق .

  كنت يوما أحدث كهلا من الرميلات يدعى حسين سلامة فلما استأنس بي قال " بالله قل لي متى تنتهي حرية العبيد , فإن عندي عبدا غير راض عنه وأريد أن أبيعه واشتري بهمنه بعيرا " . قلت لا نهاية لحرية العبيد فقد أصبحوا أحرارا كالعرب فإن كنت غير راض عن عبدك فاعتقه لوجه الله تعالى . فهز رأسه وقال " إذا خليه " .

  والعرب لا يزوجون السود ولا يتزوجون منهم وإذا تزوج عربي بجارية سوداء عد نسله عبيدا وعوملوا معاملة العبيد . والعادة عندهم أنه إذا زوج عربي بنته رجلا من غير قبيلته حق لعبده الكسوة من العريس وتعرف عندهم " بالحدادة " وهي " ياهدم شهير يا جمل ظهير " أي إما ثوب صمين من الجوخ أو نحوه أو جمل نشيط . وإذا لم يكن للعربي عبد حقت الكسوة لأقدم عبد في قبيلته .

  " الهتيم " هذا ويسكن بادية العرب قبائل شتى مستضعفة لا طاقة لها على حفظ كيانها فتعيش في حمى القبائل القوية على جعل معلوم يسمونه " الخاوة " وهم معروفون في البادية باسم " هتيم " . وهم كالسود في أن العرب لا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم وإذا تزوج أحدهم بهتيمية عيره العرب وعدوا أولاده هتما . وإذا غنمت قبيلة من أخرى في الحرب وكان في غنيمتها مال لإحدى قبائل هتيم ردته إليها بلا تردد .

ص 123

وأشهر قبائل هتيم في بادية العرب :

  " الشرارات " وقنيتهم الإبل ولهم ولع بالصيد وهم خبراء البادية لأنهم أعرف أهل البادية بطرق المفاوز والقفار حتى أن البدو أنفسهم يتخذون منهم الأدلة في أسفارهم البعيدة . وهم يسيرون على النجم . قيل ولهم مهارة عجيبة في الاستدلال على الطريق حتى أنهم قد يعينون موقع مخيم من العرب بمجرد تغيير حارة الهواء التي تسببها نار المخيم . والشرارات أقوى قبائل هتيم وأكثرها عددا وكثيرا ما يأبون دفع الخاوة لحماتهم العرب ويشهرون عليهم حربا . وأكثر الشرارات في بلاد نجد شرقي طريق الحج الشامية وليس منهم أحد في جزيرة سيناء ولكن لبدو سيناء علائق قديمة بهم يأتي ذكرها في باب التاريخ .

  ويسكن جزيرة سيناء من قبائل هتيم :

  " مطير " ومنهم الدواغرة سكان الزقبة من بلاد العريش وقد مر ذكرهم و " العرينات " ويسكنون جبل الحلال مع التياها البنيات ومنهم جماعة على شاطئ البحر المتوسط يصيدون السمك . و " الملالحة " ويشنون العجرة مع الترابين والسواركة وهم أحقر قبائل هتيم وف تقاليد البدو في أصل هتيم : أنه لما أعاد مسعود بن هاني بناء الكعبة تأخر عرب هتيم عن الإشتراك في بنائها فبناها بقبيلته وألزم هتيم بالخاوة وقال لقبيلته " لك هتيم بمالك تشريه ودون رقبتك تؤدية " . ولا يبعد أن يكون هتيم من سكان جزيرة العرب الأصليين الذين غلبوا على أمرهم ولم يمكنهم المحافظة على كرامتهم بين العربان فعاشوا معهم على صغار . ومن أمثال أهل سيناء في هتيم : " الهتيمي كثير ناسه قليل باسه " . " ولا يتلف الأصل غير الهتيمي المقر والعبد الزفر " .

  " الصليب " وفي حكم هتيم بدو يعرفون بالصليب يسكنون غالبا برية الشام ولا يأتون سيناء إلا نادرا وصناعنهم عمل الفؤوس الزراعية ورماح الحراب وعمل الأخراج والمخالي . وقنيتهم الحمير ليس إلا . وجميرهم مشهورة بحسن الجري ولطافة اللون . فإذا ارتحلوا حملوا عليها خيامهم وأثقالهم وإذا نزلوا ضربوا خيامهم وراء مخيمات  ص  124

العرب واشتغلوا بصناعتهم وذهبت نساؤهم تستعطي . وهم محتقرون كبدو هتيم ويستعار اسمهم للشتم فيقال في الشتائم " يا صليب العرب " كما يقال " يا هتيم العرب " . ويظهر من صناعتهم ونوع معيشتهم ومجمل حالهم أنهم كانوا حضرا فقذفتهم الحروب إلى البادية فعاشوا مع البدو " بالخاوة " .

  وقد ظن بعض المحققين أنهم من بقايا الصليبيين بدليل اسمهم ومسكنهم وطول شعرهم وبياض لونهم ووجود العيون الزرق فيهم . ومن أصحاب هذا الرأي العلامة سليمان أفندي البستاني , ناظر التجارة والزراعة والمعارف في المملكة العثمانية الذي خبر البدو في بادية بغداد زمانا طويلا .

  " النور " وينتاب جزيرة سيناء النور فيتعاطون فيها الشحاذة وبص البخت وعمل المناخل والرقص في الأفراح وهم أحط أنواع البدو وحالهم معروف في كل البلاد .

  هذا في ما يتعلق بقبائل البدو في سيناء . وأما حضر في مدن الطور ونخل والعريش والشيخ زويد وعيون موسى والشط وغيرها فسيأتي الكلام عليهم في الفصل التالي .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق