29
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل السابع في نباتاتها
" أشجارها البستانية " أهم أشجار سيناء :
" النخيل " يكثر في بلاد الطور وبلاد العريش ويعدم في بلاد التيه وقد قدر ما في سيناء من النخيل بهحو مئة ألف نخلة هذا تفصيلها :
نخلة 1- عن تعدا ناظر الطور سنة 1890
000و19 في مدينة الطور وضواحيها
700 في النويبع
2- عن تقدير بعض العارفين :
000و17 في وادي فيران
815و3 في عيون موسى وميناء ذهب الخ
3- عن تعداد محافظ سيناء 1907:
485و39 في بر قطية وقاطية
000و7 في بئر المساعيد
000و12 في مدينة العريش وضواحيها
000و1 في بلدة الشيخ زويد وضواحيها
ـــــــــــــــــــ
000و 100 الجملة
و" الدوم ِ" وهو نادر فيها . وقد كان منه ثلاث أشجار على عين طابا فحرقت واحدة وكشرت أخرى ولم يبق إلا دومة واحدة ولعلها الدومة الوحيدة في الجزيرة كلها .
ورأيت في بساتين مدن الطور والعريش ورفح وجبل طور سيناء : العنب والرمان والأجاص والبرتقال واليوسف أفندي والكمثرى واللوز والخوخ والتفاح والخروب والمشمش والسفرجل والزيتون والتين " وينبت أيض لنفسه في الأودية " . والسرو والصفصاف والصبر والطورة يأتون بما يفيض عنهم من اللوز والكمثرى والسفرجل والرمان والتفاح إلى السويس أو مصر فيبيعونه أو يهادونه .
وهم يزرعون في بساتينهم : الطماطم والملوخية والبامية والبصل والثوم والفجل والجرجير والخس وغيرها من الخضروات . ويزرعون الدخان على قدر كفايتهم . ص 87
ويجود في بلاد سيناء في كل الجهات البطيخ والعجور والشمام . وفي بلاد العريش المرملة يكثرون من زرع البطيخ وبه بتجرون ويعلفون بهائمهم أيام الربيع فيقوم مقام البرسيم في مصر . وقد وجدت عندهم نوعا من البطيخ بيضي الشكل أحمر القلب جدا يعرف بالجاموس ويعرف في مصر بالنمس وهو من ألذ أنواع البطيخ . ويزرع أهل سيناء على المظر : القمح والشعير والذرة الرفيعة في كل الجهات ولا سيما في جبال بلاد التيه وبلاد العريش وتجود الغلال هناك حتى أن علة الحبوب في بلاد نخل وحدها قد تبلغ 6000 إردب في السنة وتبلغ أضعاف ذلك في بلاد العريش . وأما زراعة أهل الطور فقليلة جدا لقلة الأراضي الزراعية في بلادهم .
" أشجارها البرية " وأهم أشجارها البرية التي ترعاها الإبل والأغنام :
" الطرفاء " وتعرف أيضا بشجرة المن إذ يتسلط عليها دودة كدودة القز تثقب ص 88
جذوعها وأغصانها فيخرج من الثقوب صمغ حلو المذاق يلتقطه بدو سيناء ويجعلونه في علب صغيرة من الصفيح ويبيعونه لزوار الدير والسياح أو يأتون به إلى مصر فيبيعونه فيه باسم المن .
" والسيال " وهو أشهر أشجار الجزيرة وهم يصنعون من خشبه أجود الفحم ويدخلونه في المتجر .
والسدر وهو قليل وأكثره في بلاد العريش وله ثمر يشبه الزعرور شكلا وطعما يعرف بالنبك تحريف النبق يأكله البدو ويستمرئونه " الأثل " وينبت في بلاد التيه والعريش وهن يستخدمون خشبه للبنادق والمحاريث وأسرجة الإبل . و " البطم " وهو قبل جدا .
" أنجمها البرية " ومن الأنجم التي تكثر في سيناء وترعاها الإبل والأغنام :
" الرتم " وهو أشعر أنجمها وأنفعها ويكثر جدا في الأودية فيستظل المسافرون بظله ويصنع من خشبه فحم جيد كفحم السيال .
" العدام " وهو نجم يشبه الرتم إلا أنه أصغر حجما .
" القطف " نجم يشبه العدام وهو كثير جدا وأكثر اعتماد البدو في رعي إبلهم وأغنامهم عليه . بل هم أيضا يأكلونه مسلوقا ومقليا بالسمن .
" المتنان" وتعمل منه الحبال ولا يوجد إلا في الجهات الشمالية الشرقية من الجزيرة . ترعاه الغنم قليلا ولكن الإبل لا ترعاه
على أن أشجار البلاد ولا سيما الظليلة منها قليلة جدا مع أن البلاد في أشد الحاجة إليها نظرا لاتساعها وكثرة مفاوزها وصحاريها وتعرضها للشمس المحرقة ولأن جبالها ولا سيما الشمالية منها كعرم الغلة لا ظل لها . لذلك ترى البدو يبالغون جدا في الاحتفاظ على أشجارهم الظليلة القائمة في الطرق والأماكن العامة التي ينتابونها كثيرا فإنهم ينصبون عند كل شجرة ظليلة رجما من الحجارة للنهي عن قطعها أو قطع شئ من أغصانها للفحم أو للوقود . وهم يعتقدون أن من قطع شجرة ص 89
هذا شأنها أو قطع منها لقي مغبة عمله في نفسه أو في أولاده أو ماله . ولقد رأيت في أسفاري في سيناء عدة أشجار محمية بهذه الطريقة بل رأيت أشجارا ظليلة تنذر لها النذور كما ينذر للأولياء كما سنبينه في محله .
" أعشابها البرية " وينبت في أودية سيناء أعشاب شتى ترعاها الإبل والأغنام ويستخدمها البدو في الطب والمتجر والأطعمة , وأهم ما رأيت من تلك الأعشاب :
الشيح " وله رائحة عطرية يبخرون به منازلهم لطرد الثعابين منها . وتستحم به النفاس . وهم يدقونه ويمزجونه بالملح والكمون والفلفل ويستعملونه بهار في أطعمتهم .
" القيصوم " وله رائحة ذكية يغلى وتغسل بمائه العين الرمداء . وله زهر أصفر جميل قيل يظهر بظهور الثريا حتى صار أهل البادية إذا رأوا القيصوم قد أزهر علموا أن الثريا قد عادت إلى فلكها في الشرق .
" اللصف " وهو لا ينبت إلا في شقوق الصخور ولكنه ينبت نشيطا رائع اللون كأنه نام على غدير ماء . وهم يداوون به الروماتزم وذلك بإغلاء ورقه وتبخير المصاب به حتى يتصبب العرق منه .
" الحمض " ويكثر في بلاد التيه يجمعه التياها أكداسا ويحرقونه فتنجلي الحريقة عن حجر أبيض اللون هو " القلو " فيدخلونه في المتجر ويبيعونه في عزة قلوا للمصابن سعر الأردب الواحد من ثلاثة ريالات إلى أربعة .
العجرم " أكبر نبتا من الحمض يستخرج منه القلو أيضا ولكن ثمن قلوه نصف ثمن قلو الحمض .
" العاذر " نبت كالزعتر يستعمله البدو دواء للمغص . ترعاه الإبل قيل وإذا رعته الأغنام غير طعم لحمها . ورأيت في رفح نوعا من الرتيلاء نسجت على هذا النبت خيوطا متينة من الحرير الأصفر الجميل .
" الحرجل " وبه أيضا يداوون الروماتزم ولكن الماشية لا تأكله ,
" العضو " وهو نبت سام إذا أكلته الإبل ماتت ويستعمله البدو علاجا ص 90
للجرب : يدقونه ويغلونه على النار ويغسلون بمائه الإبل الجرباء فتبرأ . وقد رأيت هذا النبت في أودية بلاد التيه الشرقية ينبت عروقا مجردة من الورق كالتيين في سوريا .
" الحنظل " لا ترعاه الماشية ولكن البدو يتجرون به . وقد رأيت بعضهم يجمعونه للتجار في غزة وهؤلاء يدخلونه في المتجر لعمل الأدوية .
" الغرقد " وهو نوع من العوسج ورقه شحمي مثلث الشكل وله حب أحمر كحب الرمان وطعمه حلو . والبدو يأكلونه ويستخرجون منه عسلا بعصره في مناديل وإغلائه على النار .
" الحوي " وهو نبت ربيعي يأكله البدو زهرا وورقا . قيل وأول من أكله في الجزيرة اللحيوات فسموا به
" اليهق " ورقه كورق الفجل وطعمه كطعم الجرجير والبدو تأكله وتستمرئه .
" التمير " له في أصوله حب كالزلم المعروف عند العامة بحب العزيز يأكله البدو وطعمه لذيذ طكعم اللوز الأخضر . دلني عليه بعضهم في رأس التلة التي قامت عليها قلعة الباشا المار ذكرها .
" الذانون " وهو نوع من الجزر يأكله البدو مشويا وطعمه كطعم الجزر .
" الخبيزة " وهم يأكلونها مطبوخة بالسمن والزيت واللحم .
" الإسليح " ورقه كورق الفجل شكلا وطعما وهم يأكلونه ويستمرئونه .
الحمصيص " ورقه كورق الإسليح وهم يطبخونه كالخبيزة ويأكلونه . ويكثر في الأرض المرملة .
" السمح " يكبر كالبلان ويحمل حبا كالسمسم يطحنونه ويأكلونه وطعمه كطعم الفول .
" السيسب " يأكلونه كالهليون وطعمه حلو مرئ .
ومن الأعشاب البرية التي ترعاها الإبل والأغنام ولكنها لا تدخل في الطب ولا في المتجر ولا تأكلها البدو :
" البعيثران " و " الحداد " . وهما كثيرات والإبل والأغنام تستمرئهما جدا . ص 92
" العيلجان " و " الينبوت " و " الرمث " و " الكبات " و " السبط " و " السكران " قيل إذا أكلته الأغنام سكرت ومن ذلك اسمه . وأما الإبل فلا يسكرها . و " النعمان " وله زهر أحمر اللون قيل إذا أكلته المعزي أحدث له مغصا وأماتها بليلتها ولكنه لا يضر الضأن . و " البصيل " وهو نبت كالبصل له ساق طويلة . وفي رأسه زهر أبيض اللون طيب الرائحة ينبت في الرمال ولذلك يستخدمه البدو لتحديد أراضيهم الزراعية في الأرض المرملة وهو ضار جدا بالإبل والأغنام .
وقد أتى سيناء كثير من العلماء في القرن الغابر وبحثوا في نباتاتها وكتبوا فيها المجلدات : أولهم الدكتور روبل الألماني المار ذكره جاءها سنة 1822 : 1826 , ثم المستر شمبر فجمع نباتات جبل طور سيناء وضواحيه . ثم المسيو بواسيه سنة 1846 وسنة 1867 . ثم جاءت البعثة العلمية التي أرسلتها الجمعية الجغرافية الانكليزية لمسح أراضي سيناء سنة 1896 وكان فيها عالم نباتي تدعى المستر هوكر فجمع رواميز كثيرة من نباتات سيناء . ثم جاء المستر هرنكر سنة 1903 فجمع رواميز النباتات التي بين مدينة الطور والسويس . ثم البعثة العلمية التي أرسلها قلم المساحة المصرية برئاسة المستر هيوم سنة 1906 فأصدر هذا العالم كتابا نفيسا في طوبوغرافية سيناء الجنوبية الشرقية وبيولوجيتها ضمنه أسماء نباتات سيناء العلمية مع أسماء جامعيها وأمكنة وجودها .
وقد أخبرني بدو سيناء أن سويسريا يدعى ألفريد قيصر أربون أتى سيناء في أواخر القرن الغابر فقضى فيها عشر سنوات يجمع حشراتها ورواميزها النباتية قالوا وقد تحدى أهل البادية في المأكل والمشرب والملبس , وبعد أن قضى أربع سنوات وحده عاد إلى بلاده وأعلن في جرائدها أنه يرغب التزوج بمن ترضى أن تعيش عيشته البدوية فلبته إحدى بنات بلده فتزوجها وأتى بها إلى سيناء فقضيا فيها معا ست سنوات , وكان في بعض السنين يتركها وحدها ويذهب إلى أوربا في أشغاله ثم يعود إليها , وبقيا على ذلك إلى أن عادا إلى بلادهما . ص 92
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق