إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 4 يوليو 2016

365 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس ذكر الفتنة ببغداد بين الشافعية والحنابلة


365

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس

ذكر الفتنة ببغداد بين الشافعية والحنابلة

ورد إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ وكان أشعري المذهب وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال إليه وسيره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول‏:‏ ‏ «‏وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا‏» ‏ ‏ «‏البقرة‏:‏ 102‏» ‏‏.‏ والله ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا‏.‏

ثم إنه قصد يومًا دار قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني بنهر القلائين فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدت إلى الفتنة وكثر جمعه فكبس دور بني الفراء وأخذ كتبهم وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى فكان يقرأ بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ فيشنع به عليهم وجرى له معهم خصومات وفتن‏.‏

ولقب البكري من الديوان بعلم السنة ومات ببغداد ودفن عند قبر أبي الحسن الأشعري‏.‏

في هذه السنة في ذي الحجة أوصل الخليفة المقتدي بأمر الله الشيخ أبا إسحاق الشيرازي إلى حضرته وحمله رسالة إلى الس ملكشاه ونظام الملك تتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق وأمره أن ينهي ما يجري على البلاد من النظار‏.‏

فسار فكان كلما وصل إلى مدينة من بلاد العجم يخرج أهلها إليه بنسائهم وأولادهم يتمسحون بركابه ويأخذون تراب بغلته للبركة‏.‏

وكان في صحبته جماعة من أعيان بغداد منهم الإمام أبو بكر الشاشي وغيره‏.‏

ولما وصل إلى ساوة خرج جميع أهلها وسأله فقهاؤها كل منهم أن يدخل بيته فلم يفعل ولقيه أصحاب الصناعات ومعهم ما ينثرونه على محفته فخرج الخبازون ينثرون الخبز وهو ينهاهم فلم ينتهوا وكذلك أصحاب الفاكهة والحلواء وغيرهم وخرج إليه الأساكفة وقد عملوا مداسات لطافًا تصلح لأرجل الأطفال ونثروها فكانت تسقط على رؤوس الناس فكان الشيخ يتعجب ويذكر ذلك لأصحابه بعد رجوعه ويقول‏:‏ ما كان حظكم من ذلك النثار فقال له بعضهم‏:‏ ما كان حظ سيدنا منه‏.‏

فقال‏:‏ أما أنا فغطيت بالمحفة وهو يضحك‏.‏

فأكرمه الس ونظام الملك‏.‏

وجرى بينه وبين إمام الحرمين أبي المعالي الجويني مناظرة بحضرة نظام الملك وأجيب إلى جميع ما التمسه ولما عاد أهين العميد وكسر عما كان يعتمده ورفعت يده عن ولما وصل الشيخ إلى بسطام خرج إليه السهلكي شيخ الصوفية بها وهو شيخ كبير فلما سمع الشيخ أبو إسحاق بوصوله خرج إليه ماشيًا فلما رآه السهلكي ألقى نفسه من دابة كان عليها وقبل يد الشيخ أبي إسحاق فقبل أبو إسحاق رجله وأقعده موضعه وجلس أبو إسحاق بين يديه وأظهر كل واحد منهما من تعظيم صاحبه كثيرًا وأعطاه شيئًا من حنطة ذكر أنها من عهد أبي يزيد البسطامي ففرح بها أبو إسحاق‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق