310
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر عدة حوادث
في المحرم منها توفي الأغر أبو سعد ضامن البصرة على باب السلطان بالري وعقدت البصرة وواسط على هزراسب بثلاثمائة ألف دينار.
وفي صفر منها وصل إلى بغداد شرف الملك أبو سعد المستوفي وبنى على مشهد أبي حنيفة رضي الله عنه مدرسة لأصحابه وكتب الشريف أبو جعفر بن البياضي على القبة التي أحدثها: ألم تر أن العلم كان مشتتًا فجمعه هذا المغيب في اللحد كذلك كانت هذه الأرض ميتةً فأنشرها فضل العميد أبي سعد وفيها في جمادى الأولى وصلت أرسلان خاتون أخت السلطان ألب أرسلان وهي زوجة الخليفة إلى بغداد واستقبلها فخر الدولة بن جهير الوزير على فراسخ.
وفيها في ذي القعدة احترقت تربة معروف الكرخي رحمة الله عليه وسبب حريقها أن قيمها كان مريضًا فطبخ لنفسه ماء الشعير فاتصلت النار بخشب وبواري كانت هناك فأحرقته واتصل الحريق فأمر الخليفة أبا سعد الصوفي شيخ الشيوخ بعمارتها.
وفيها في ذي القعدة فرغت عمارة المدرسة النظامية وتقرر التدريس بها للشيخ أبي إسحاق الشيرازي فلما اجتمع الناس لحضور الدرس وانتظروا مجيئه تأخر فطلب فلم يوجد.
وكان سبب تأخره أنه لقيه صبي فقال له: كيف تدرس في مكان مغصوب فتغيرت نيته عن التدريس بها فلما ارتفع النهار وأيس الناس من حضوره أشار الشيخ أبو منصور بن يوسف بأبي نصر بن الصباغ صاحب كتاب الشامل وقال: لا يجوز أن ينفصل هذا الجمع إلا عن مدرس ولم يبق ببغداد من لم يحضر غير الوزير فجلسس أبو نصر للدرس وظهر الشيخ أبو إسحاق بعد ذلك ولما بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد ولم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتى درس بالمدرسة وكانت مدة تدريس ابن الصباغ عشرين يومًا.
وفيها في ذي القعدة قتل الصليحي أمير اليمن بمدينة المهجم قتله أحد أمرائها وأقيمت الدعوة العباسية هناك وكان قد ملك مكة على ما ذكرناه سنة خمس وخمسين وأمن الحجاج في أيامه فأثنوا عليه خيرًا وكسا البيت بالحرير الأبيض الصيني ورد حلى البيت إليه وكان بنو حسن قد أخذوه وحملوه إلى اليمن فابتاعه الصليحي منهم.
وفيها توفي عمر بن إسماعيل بن محمد أبو علي الطوسي قاضيها وكان يلقب العراقي لطول مقامه ببغداد وتفقه على أبي طاهر الأسفراييني الشافعي وأبي محمد الشاشي وغيرهما.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق