إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 26 يوليو 2016

211 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير ذكر عدة حوادث



211


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة في صفر وقع بأصفهان فتنة عظيمة بين صدر الدين عبد اللطيف بن الخجندي وبين القاضي وغيره من أصحاب المذاهب بسبب التعصب للمذاهب فدام القتال بين الطائفتين ثمانية أيام متتابعة قتل فيها خلق كثير واحترق وهدم كثير من الدور والأسواق ثم افترقوا على أقبح صورة‏.‏

وفيها بنى الإسماعيلية قلعة بالقرب من قزوين فقيل لشمس الدين إيلدكز عنها فلم يكن له إنكار لهذه الحال خوفًا من شرهم وغائلتهم فتقدموا بعد ذلك إلى قزوين فحصروها وقاتلهم أهلها أشد قتال رآه الناس‏.‏

وحكى لي بعض أصدقائنا بل مشايخنا من الأئمة الفضلاء قال‏:‏ كنت بقزوين أشتغل بالعلم وكان بها إنسان يقود جمعًا كبيرًا وكان موصوفًا بالشجاعة وله عصابة حمراء إذا قاتل عصب بها رأسه قال‏:‏ كنت أحبه وأشتهي الجلوس معه فبينما أنا عنده يومًا إذا هو يقول‏:‏ كأني بالملاحدة وقد قصدوا البلد غدًا فخرجنا إليهم وقاتلناهم فكنت أول الناس وأنا متعصب بهذه العصابة فقاتلناهم فلم يقتل غيري ثم ترجع الملاحدة ويرجع أهل البلد‏.‏

قال‏:‏ فوالله لما كان الغد إذ وقع الصوت بوصول الملاحدة فخرج الناس قال‏:‏ فذكرت قول الرجل فخرجت والله ليس لي همة إلا أن أنظر هل يصح ما قال أم لا‏.‏

قال‏:‏ فلم يكن إلا قليل حتى عاد الناس وهو محمول على أيديهم قتيلًا بعصابته الحمراء وذكروا أنه لم يقتل بينهم غيره فبقيت متعجبًا من قوله كيف صح ولم يتغير منه شيء ومن أين له هذا اليقين ولما حكى لي هذه الحكاية لم أسأله عن تاريخها وإنما كان في هذه المدة في تلك البلاد فلهذا أثبتها هذه السنة على الظن والتخمين‏.‏

وفيها قبض المؤيد أي أبه صاحب نيسابور على وزيره ضياء الملك بن أبي طالب سعد بن أبي القاسم محمود الرازي وحبسه واستوزر بعده نصير الدين أبا بكر محمد بن أبي نصر محمد المستوفي وكان أيام السلطان سنجر يتولى إشراف ديوانه وهو من أعيان الدولة السنجرية‏.‏

و في هذه السنة وردت الأخبار أن الناس حجوا سنة تسع وخمسين ولقوا شدة وانقطع منهم خلق كثير في فيد والثعلبية وواقصة وغيرها وهلك كثير ولم يمض الحاج إلى مدينة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذه الأسباب ولشدة الغلاء فيها وعدم ما يقتات ووقع الوباء في البادية وفيها في صفر قبض المستنجد بالله على الأمير توبة بن العقيلي وكان قد هرب منه قربًا عظيمًا بحيث يخلو معه وأحبه المستنجد محبة كثيرة فحسده الوزير ابن هبيرة فوضع كتبًا من العجم مع قوم وأمرهم أن يتعرضوا ليؤخذوا ففعلوا ذلك وأخذوا وأحضروا عند الخليفة فأظهروا الكتب بعد الامتناع الشديد فلما وقف الخليفة عليها خرج إلى نهر الملك يتصيد وكانت حلل توبة على الفرات فحضر عنده فأمر بالقبض عليه فقبض وأدخل بغداد ليلًا وحبس فكان آخر العهد به فلم يمتع الوزير بعده بالحياة بل مات بعد ثلاثة أشهر‏.‏

وكان توبة من أكمل العرب مروءة وعقلًا وسخاء وإجازة واجتمع فيه من خلال الكمال ما تفرق في الناس‏.‏

وفيها في ربيع الأول توفي الشهاب محمود بن عبد العزيز الحامدي الهروي وزير السلطان أرسلان ووزير أتابكه شمس الدين إيلدكز‏.‏

وفيها توفي عون الدين الوزير ابن هبيرة واسمه يحيى بن محمد أبو المظفر ووزير الخليفة وكان موته في جمادى الأولى ومولده سنة تسعين وأربعمائة ودفن بالمدرسة التي بناها للحنابلة بباب البصرة وكان حنبلي المذهب دينًا خيرًا عالمًا يسمع حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وله فيه التصانيف الحسنة وكان ذا رأي سديد ونافق على المقتفي نفاقًا عظيمًا حتى إن وتوفي بهذه السنة محمد بن سعد البغدادي بالموصل وله شعر حسن فمن قوله‏:‏ أفدي الذي وكلني حبه بطول إعلال وإمراض ولست أدري بعد ذا كله أساخط مولاي أم راض وفيها توفي الشيخ الإمام أبو القاسم عمر بن عكرمة بن البرزي الشافعي تفقه على الفقيه الكيا الهراسي وكان واحد عصره في الفقه تأتيه الفتاوى من العراق وخراسان وسائر البلاد وهو من جزيرة ابن عمر‏.‏


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق