162
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السابع والاخير
ذكر مسير سليمان شاه إلى همذان
في هذه السنة سار سليمان شاه من الموصل إلى همذان ليتولى السلطنة وقد تقدم سبب قبضه وأخذه إلى الموصل.
وسبب مسيره إليها أن الملك محمدا ًابن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه لما مات أرسل أكابر الأمراء من همذان إلى أتابك قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل يطلبون منه إرسال الملك سليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملك شاه إليهم ليولوه السلطنة فاستقرت القاعدة بينهم أن يكون سليمان شاه سلطانًا وقطب الدين أتابكه وجمال الدين وزير قطب الدين وزيرًا للملك سليمان شاه وزين الدين علي أمير العساكر الموصلية مقدم جيش سليمان شاه وتحالفوا على هذا وجهز سليمان شاه بالأموال الكثيرة والبرك والدواب والآلات وغير ذلك مما يصلح للسلاطين وسار ومعه زين الدين علي في عسكر الموصل إلى همذان.
فلما قاربوا بلاد الجبل أقبلت العساكر إليهم إرسالًا كل يوم يلقاه طائفة وأمير فاجتمع مع سليمان شاه عسكر عظيم فخافهم زين الدين على نفسه لأنه رأى من تسلطهم على السلطان واطراحهم للأدب معه ما أوجب الخوف منه فعاد إلى الموصل فحين عاد عنه لم ينتظم أمره ولم يتم له ما أراده وقبض العسكر عليه بهمذان في شوال سنة ست وخمسين وخطبوا لأرسلان شاه ابن الملك طغرل وهو الذي تزوج إيلدكز بأمه وسيذكر مشروحًا إن شاء الله تعالى.
في هذه السنة في صفر توفي الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر صاحب مصر وكانت خلافته ست سنين ونحو شهرين وكان له لما ولي خمس سنين كما ذكرناه.
ولما مات دخل الصالح بن رزيك القصر واستدعى خادمًا كبيرًا وقال له: من هاهنا يصلح للخلافة فقال: هاهنا جماعة وذكر أسمائهم وذكر له منهم إنسان كبير السن فأمر بإحضاره فقال له بعض أصحابه سرًا: لا يكون عباس أحزم منك حيث اختار الصغير وترك الكبار واستبد بالأمر فأعاد الصالح الرجل إلى موضعه وأمر حينئذ بإحضار العاضد لدين الله أبي محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ ولم يكن أبوه خليفة وكان العاضد في ذلك الوقت مراهقًا قارب البلوغ فبايع له بالخلافة وزوجه الصالح ابنته ونقل معها من الجهاز ما لا يسمع بمثله وعاشت بعد موت العاضد وخروج الأمر من العلويين إلى الأتراك وتزوجت
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق