إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 9 نوفمبر 2014

616 حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين


616

حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة

ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين



بالخلافة إلى ابنه أحمد وأشهد عليه أربعين عدلا، وأثبت ذلك على قاضي قوص.
فلما بلغ الناصر ذلك لم يلتفت إلى ذلك العهد، وطلب ابن أخي المستكفي إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بالله أبي بكر عبد الله محمد بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد، وكان جده الحاكم عهد إلى ابنه محمد، ولقبه المستمسك بالله، فمات في حياته.
فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة، فرآه غير صالح لما هو فيه من الانهماك في اللعب، ومعاشرة الأرذال، فنزل عنه، وعهد إلى ولد صلبه المستكفي، وهو عم إبراهيم؛ وكان إبراهيم قد نازعه لما مات الحاكم، فلم يلتفت
إلى منازعته اعتمادا على قول الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، فأقام على ضغينته حتى كان هو السبب في الوقيعة بينه، وبين عمه وبين الناصر، وجرى ما جرى.
فلم يمض الناصر عهد المستكفي لولده، وبايع إبراهيم هذا في يوم الاثنين ثالث رمضان، ولقب الواثق بالله، وراجع الناس السلطان في أمره، ووسموه بسوء السيرة، خصوصًا قاضي القضاة عز الدين بن جماعة، فإنه جهد كل الجهد في صرف السلطان عنه، فلم يفعل؛ وما زال بهم حتى بايعوه.
ثم إن الله فجع الناضر بموت أعز أولاده الأمير أنوك، فكانت أول عقوباته ولم يمتع بالملك بعد وفاة المستكفي، فأقام بعده سنة وأياما، وأهلكه الله.
وقد قيل: إن وفاة المستكفي كانت سنة إحدى وأربعين، فعلى هذا لم يتم الحول على الناصر، حتى مات بعد ثلاثة أشهر؛ سنة الله فيمن مس أحدًا من الخلفاء بسوء، فإن الله يقصمه عاجلا، وما يدخره له في الآخرة من العذاب أشد.
ثم إن الله انتقم من الناصر في أولاده فسلط عليهم الخلع، والحبس والتشريد في

البلاد والقتل، فجميع من تولى الملك من ذريته؛ إما أن يخلع عاجلا، وإما أن يقتل (1) ؛ فأول ولد تولى بعده، عوجل بخلعه ونفيه إلى قوص، حيث كان سير الخليفة، ثم قتل بها. وغالب من تولى من ذريته لم تطل مدته كما سيأتي.
وقد أقام الناصر في قوص نيّفًا وأربعين سنة، وتولى من ذريته اثنا عشر نفرا، لم يتموا هذه المدة، بل عجلوا واحدا في إثر واحد، فما أشبههم إلا بملوك الفرس حيث قال الكاهن لكسرى لما سقطت من إيوانه أربع عشرة شرفة ليلة ولد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يملك منكم أربعة عشر ملكا؛ ثم يذهب الملك منكم، فقال كسرى: إلى أن يمضي أربعة عشر ملكا تكون أمور وأمور! فانقرضوا في أقصر مدة، وكان آخرهم في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ثم إن الله نزع الملك من ولد قلاوون، وأعطاه بعض مماليكهم، ولم يعد إليهم إلى وقتنا هذا، وبعض ذريته أحياء إلى الآن في أسوأ حال، دينًا ودينا. ومن تأمل بدائع صنع الله رأى العجب العجاب؛ ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وإنما يتذكر أولو الألباب!
ولما حضر الناصر الوفاة ندم على ما فعل من مبايعة إبراهيم، فأوصى الأمراء برد العهد إلى ولي عهد المستكفي، فلما تسلطن ولده أبو بكر المنصور عقد مجلسا يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، وطلب الواثق إبراهيم وولي العهد أحمد بن المستكفي والقضاة، وقال: من يستحق الخلافة شرعا؟ فقال ابن جماعة: إن الخليفة المستكفي المتوفى بمدينة قوص أوصى بالخلافة من بعده لولده أحمد، وأشهد عليه أربعين عدلا بمدينة قوص، وثبت ذلك عندي بعد ثبوته على نائبي بمدينة قوص.
فخلع السلطان الواثق حينئذ وبايع أحمد، وبايعه القضاة.
_________
(1) ح، ط: "قتل بها".

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق