إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 9 نوفمبر 2014

615 حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين


615

حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة

ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين


خاف أن يهجم عليه الحمام هجمًا، أو تهدي إليه الأيام ألمًا وسقًا، تفويض الأمر بولاية العهد على الخلق لخير ذويه وبنيه نجدة وحزما، أشهد على نفسه الشريفة مولانا الإمام الحاكم -والحاكم عليه تقواه- المراقب لله في سره ونجواه، الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، أبن عم سيد المرسلين، وارث الخلفاء الراشدين، أبو العباس أحمد بن الأمير الحسن بن الأمير أبي بكر بن الأمير علي القبي بن أمير المؤمنين الراشد بالله بن أمير المؤمنين المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن أمير المؤمنين المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن أمير المؤمنين أبي القاسم عبد الله بن المرحوم الذخيرة للدين، ولي عهد المسلمين محمد بن الإمام القائم بأمر الله أبي عبد الله محمد بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن أمير المؤمنين أبي الفضل جعفر المقتدر بالله بن أمير المؤمنين المعتضد بالله أبي العباس بن الأمير محمد الموفق بالله طلحة، ولي عهد المسلمين بن أمير المؤمنين، جعفر المتوكل بن أمير المؤمنين أبي إسحاق محمد المعتصم بن أمير المؤمنين، هارون الرشيد بن أمير المؤمنين محمد المهدي أمير المؤمنين، عبد الله المنصور بن محمد الكامل بن علي السجاد بن عبد الله حبر الأمة بن العباس بن عبد المطلب، عم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أعز الله به الدين، وأمتع ببقاء نسله الشريف الإسلام والمسلمين؛ وهو في حالة يسوغ معها الشهادة عليه، ويرجع في الأمور المنوطة للخلافة الشريفة إليه:
أنه عهد إلى ولده لصلبه الإمام المستكفي بالله أبي الربيع سليمان، شيد الله به أركان الإيمان، ونصر ببركة سلفه العصابة المحمدية على أهل الكفر والطغيان،
وجعله ولي عهده، واستخلفه من بعده، لما علمه من أهليته وعدالته وكفالته، وصلاحه لذلك وكفايته، وشخصه لشهود هذا المكتوب الشريف، ونبه على استحقاقه لذلك ومحله العالي المنيف، عهدًا صحيحًا شرعيًّا، معتبرًا تامًّا مرعيًّا، وفوض إليه أمر الخلافة المعظمة تفويضًا شرعيًّا صريحًا، وعقد له عقد ولاية العهد على الأمة عقدًا صحيحًا، وقبل

ذلك من القبول الشرعي المعتبر المرضي، فالله تعالى يجمع به كلمة الإسلام، ويصحبه في خلافته الشريفة رأيًا موفقا، ويقمع ببركة سلفه الكرام أهل الطغيان، ويهيئ له من أمره مرفقًا؛ بمنه وكرمه آمين.
والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيد المرسلين نبيه، وآله وصحبه أجمعين. وبه شهد في اليوم المبارك السابع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة، أحسن الله العقبى في ختامها، وأجرى الخيرات فيما بقي من شهورها وأيامها، وشهد عليه بذلك أربعة شهود، ورسموا خطوطهم تحت نسخة العهد بما نصه:
أشهدني مولانا الإمام جامع كلمة الإيمان، ناظم شمل الإسلام، سيد الخلفاء الأعلام، إمام المسلمين، والمناضل عن شريعة سيد المرسلين -الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، أعز الله به الدين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين، على نفسه الزكية الشريفة، وهو على الحالة التي يسوغ معها تحمل الشهادة عليه بما نسب إليه أعلاه وشخص، إلى مولانا وسيدنا الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين في التاريخ المذكور فيه، وثبت هذا العهد على قاضي القضاة شمس الدين الحنفي.
وكتب صورة الإسجال بما نصه:
ثبت إشهاد مولانا الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، سليل الأئمة المهديين، بركة الإسلام والمسلمين، المنتظم به عقد جواهر زواهر أحكام الدين، ابن عم سيد المرسلين، أبي العباس بن أحمد الراقي بهمة شرفه أعالي الدرجات، المنقول برحمة الله ومنه، وحسن سيرته إلى روضات الجنات، المشار إليه بأعاليه، قرن الله بمن خلّفه خَلْفَه تأييدًا وتسديدًا وتوفيقا، وقرب له إلى مشاهدة ابن عمه والخلفاء الراشدين في دار كرامته طريقًا، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وإشهاد ولده لصلبه ولي عهده للخلافة الشريفة المعظمة من بعده مولانا الإمام المستكفي بالله أبي الربيع سليمان، ثبت الله به أركان الإيمان، وسلك به مسالك الخلفاء الراشدين، وآبائه الطاهرين التابعين لهم بإحسان، وبارك الأمة المحمدية فيه، ونصرهم ببركة سلفه على أهل الطغيان، على أنفسهما الشريفة المكرمة، الطاهرة الزاكية المعظمة، بجميع ما نسب إليهما في كتاب العهد الشريف المسطر بأعاليه، على ما نص وشرح فيه المؤرخ بالسابع عسر من جمادى الأولى سنة تاريخ هذا الإسجال، ثبوتًا صحيحًا شرعيًّا، معتبرا تامًّا مرعيًّا، عند سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى الكريم، الحامد فيض فضله العميم، قاضي القضاة، حاكم الحكام، مفتي الأنام، حجة الإسلام، عمدة العلماء الأعلام، شمس الدين، خالصة أمير المؤمنين، أبي العباس أحمد بن الشيخ الصالح الورع الزاهد، برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الغني الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، الناظر في الحكم بالقاهرة، ومصر المحروستين، وسائر أعمال الديار المصرية بالتولية الصحيحة الشرعية. أدام الله أيامه الزاهرة، وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة؛ وذلك بشهادة الشهود المعلم لهم بالأداء أعلاه، بعد أن أقام كل واحد منهم شهادته بذلك بشروط الأداء المعتبرة، وذلك أنه شهد على مولانا الإمام الحاكم بأمر الله المشار إليه، تغمده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان؛ وهو على الحالة التي تسوغ معها الشهادة عليه أحسن الله في آخرته إليه. فقبل ذلك منه، وأعلم له ما جرت به العادة من علامة الأداء، والقبول على الرسم المعهود في مثله. وحكم مولانا قاضي القضاة شمس الدين الحاكم المذكور، وقاه الله كل محظور، بذلك كله الحكم الشرعي، المعتبر المرعي، وأجاز ذلك وأمضاه، واختاره وارتضاه، وألزم ما اقتضاه مقتضاه، بسؤال من جازت مسألته، وسوغت في الشريعة المطهرة إجابته، وذلك بعد استيفاء الشرائط الشرعية، والقواعد المحررة المرعية، وتقدم الدعوى المعتبرة المرضية. وتقدم هذا الحاكم وفقه الله لمراضيه،

وأعانه على ما هو متوليه، بكتابه هذا الإسجال، فكتب عن إذنه الكريم على هذا المنوال، بعد قراءته وقراءة ما يحتاج إلى قراءته من كتابة العهد الشريف المسطر أعلاه، على شهود هذا الإسجال، وهو وهم يستمعون لذلك في اليوم المبارك من العشر الأخير من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة، أحسن الله تقضيها في خير وعافية.
وبايعه السلطان والقضاة والأعيان، وألبس جبة سوداء وطرحة (1) سوداء، وخلع على أولاد أخيه خلع الأمراء، وأشهد عليه أنه ولى الملك الناصر جميع ما ولاه والده، وفوضه إليه.
ثم نزل إلى داره بالكبش، ونقش اسمه على سكة الدينار والدرهم. ثم رسم السلطان في جمادى الآخرة بأن ينتقل الخليفة، وأولاده وجميع من يلوذ به إلى القلعة إكرامًا لهم. فنزلوا في دارين، وأجرى عليهم الرواتب الكثيرة، واستمر دهرًا وهو والسلطان كالأخوين يلعبان بالأكرة، ويخرجان إلى السرحات وسافرا معا إلى غزوة التتار نوبة غازيين، حتى وشى الواشين بينهما، فتغير خاطر الناصر منه، وذلك في سنة ست وثلاثين.
فأمره أن ينتقل من القلعة إلى مناظر الكبش (2) حيث كان أبوه ساكنًا، ثم أمره أن يخرج إلى قوص، فيقيم بها وذلك في ثامن عشر ذي الحجة سنة سبع وثلاثين، فخرج إليها هو وأولاده وأهله، وهم قريب من مائة نفس، ورتب له على واصل المكارم أكثر مما كان له بمصر، وتوجع الناس لذلك كثيرًا.
قال الحافظ ابن حجر: وكان يطول مدته خطبته له على المنابر؛ حتى في مدة إقامته بقوص، واستمر بها إلى أن مات في شعبان سنة أربعين وسبعمائة، ودفن بها، وقد عهد
_________
(1) الطرحة: ملبوس القضاء.
(2) مناظر الكبش: كانت على جبل يشكر بجوار الجامع الطولوني، وتعرف اليوم باسم قلعة الكبش.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق