إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 6 نوفمبر 2014

585 حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة ذكر أمراء مصر من حين ملكها بنو أيوب إلى أن اتخذها الخلفاء العباسيون دار الخلافة



585


حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة

ذكر أمراء مصر من حين ملكها بنو أيوب إلى أن اتخذها الخلفاء العباسيون دار الخلافة


قال ابن فضل الله في المسالك: ومن غرائب الاتفاق أن الشيخ علم الدين السخاوي مدح السلطان صلاح الدين، ومدحه الأديب رشيد الدين الفارقي، وبين وفاتيهما مائة سنة.
وذكر اليافعي في روض الرياحين أن السلطان صلاح الدين كان من الأولياء الثلثمائة، وأن السلطان محمودًا كان من الأولياء الأربعين.
وقام بمصر من بعده ولده الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان، وكان نائب أبيه بها في حياته مدة اشتغاله بفتح البلاد الشامية، فاستقل بها بعد وفاته، فسار سيرة حسنة بعفة عن الفرج والأموال، حتى إنه ضاق ما بيده، ولم يبق في الخزانة لا درهم ولا دينار، فجاءه رجل يسعى في قضاء الصعيد بمال فامتنع، وقال: والله لا بعتُ دماء المسلمين وأموالهم بملك الأرض. وسعى آخر قضاء الإسكندرية بأربعين ألف دينار، وحملها إليه فلم يقبلها، ولم يزل إلى أن مات في المحرم سنة خمس وتسعين، وله سبع أو ثمان وعشرون سنة، ودفن في قبة الإمام الشافعي.
فأقيم ولده ناصر الدين محمد، ولقب المنصور فاستمر إلى رمضان سنة ست وسبعين، ثم استفتى عم أبيه الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب بن شاذي الفقهاء في عدم صحة مملكته لكونه صغيرًا ابن عشر سنين، فأفتوا بأن ولايته لا تصح، فنزع وأقيم الملك العادل. وقيل: إن العادل أخذها من الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين، وكان الأفضل غلب عليها، وانتزعها من المنصور، وأرسل العادل إلى الخليفة يطلب التقليد بمصر والشام، فأرسله إليه مع الشهاب السهروردي، فكان يصيف بالشام ويشتي بمصر، وينتقل في البلاد إلى أن مات يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة.
ومن قول ابن عنِّين فيه:

إن سلطاننا الذي نرتجيه ... واسع المال ضيق الإنفاق
هو سيف كما يقال ولكن ... قاطع للرسوم والأرزاق
والعادل أول من سكن قلعة الجبل بمصر من الملوك، سكنها في سنة أربعين وستمائة، ونقل إليها أولاد العاضد وأقاربه في بيت في صورة حبس، وكان ابنه الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد ينوب عنه بمصر في أيام غيبته، فاستقل بها بعد وفاته.
وفي هذه السنة نزلت الفرنج على دمياط، وأخذوا برج السلسلة، وكان حصنًا منيعا، وهو قفل بلاد مصر، وصفته أنه في وسط جزيرة في النيل عند انتهائه إلى البحر؛ ومن هذا البرج إلى دمياط وهي على شاطئ البحر وحافة النيل سلسلة، ومنه إلى الجانب الآخر، وعلى الجسر سلسلة أخرى، ليمنع دخول المراكب من البحر إلى النيل؛ فلا يتمكن من البلاد، فلما ملكت الفرنج هذا البرج شق ذلك على المسلمين بديار مصر وغيرها، ووصل الخبر إلى الملك العادل وهو بمرح الصفراء، فتأوه تأوها شديدًا، ودق بيده على صدره أسفا وحزنا، ومرض من ساعته مرض الموت.
ثم في سنة ست عشرة استحوذ الفرنج على دمياط، وجعلوا الجامع كنيسة لهم، وبعثوا بمنبره وبالربعات ورءوس القتلى إلى الجزائر، فإنا لله وإنا إليه راجعون! واستمرت بأيديهم إلى سنة سبع عشرة.
وكان الكامل عرض عليهم أن يرد إليهم بيت المقدس، وجميع ما كان صلاح الدين فتحه من بلاد السواحل ويتركوا دمياط؛ فامتنعوا من ذلك (1) ؛ فقدر الله أنه ضاقت
_________
(1) ج: "هذا".

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق