214
زاد المعاد في هدي خير العباد ( ابن قيم الجوزية ) الجزء الثاني
فصل
ومنها وَهْمٌ للقاضى عياض رحمه اللَّه وغيره: أنه صلى اللَّه عليه وسلم، تطيَّب هُناكَ قبل غسله، ثم غسل الطِّيب عنه لما اغتسل، ومنشأ هذا الوهم، مِن سياق ما وقع فى ((صحيح مسلم)) فى حديثِ عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت: ((طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ طافَ عَلى نِسائِه بَعدَ ذلِك، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً)).
والذى يردُّ هذا الوهم، قولُها: طيَّبتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإحرامه، وقولُها: كأنى أنظر إلى وَبِيصِ الطِّيب - أى: بريقه - فى مفارِق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو مُحرِم، وفى لفظ: وهو يُلبِّى بعد ثلاثٍ من إحرامه، وفى لفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يُحرم، تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثم أرَى وَبيصَ الطِّيبِ فى رأسه ولحيته بعد ذلك، وكل هذه الألفاظ ألفاظُ الصحيح.
وأما الحديثُ الذى احتج به، فإنه حديث إبراهيم بن محمد بن المنتَشِرِ، عن أبيه، عنها: ((كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً)). وهذا ليس فيه ما يمنع الطيب الثانى عند إحرامه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق