إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 15 أغسطس 2014

208 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الأول: الإطـار النظــرى الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية الباب الثانى: الجماعات الوظيفية والحلولية والعلمانية الشاملة 3 ـ الانفصال عن الزمان والمكان والإحساس العميق بالهوية (مركب الشعب المختار المنفي(


208

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الأول: الإطـار النظــرى

الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية

الباب الثانى: الجماعات الوظيفية والحلولية والعلمانية الشاملة


3 ـ الانفصال عن الزمان والمكان والإحساس العميق بالهوية (مركب الشعب المختار المنفي(

يعيش أعضاء الجماعة الوظيفية من الناحية الوجدانية في زمانهم المقدَّس ومكانهم المقدَّس ووظيفتهم المقدَّسة. أما من الناحية الفعلية، فهم يعيشون في الحاضر وفي الجيتو بين أعضاء الأغلبية. ولكن وجودهم (وهم الجماعة موضع الحلول) في مثل هذين الزمان والمكان هو وجود عرضي مؤقت، إذ أنهم جماعة وظيفية مقدَّسة، هوية أعضائها المقدَّسة مرتبطة بالزمان والمكان المقدَّسين وبالوظيفة المقدَّسة، ولكن تم نفيهم إلى هذين المكان والزمان المدنَّسين. ولذا، فإنهم يتذكرون البلد الأصلي والعصر الذهبي حين كانوا يعيشون فيه (قبل السقوط والتبعثر والشتات) كجزء من الشعب العضوي موضع الحلول والكمون. وهم يتطلعون دائماً إلى العودة إلى هذا البلد الأصلي (أرض الميعاد والموعد والمعاد ـ صهيون) في آخر الزمان ونهاية التاريخ والعصر المشيحاني حين تتضح قداستهم الكامنة مرة أخرى ويذوبون في الكل المقدَّس الأكبر (العودة إلى الرحم حيث يعيشون حالة جنينية لا تعرف الحدود أو القيود أو السدود). ومع هذا، فليس عليهم الانتظار حتى آخر الزمان، فهم يستعيدون قدراً من قداستهم الضائعة في المجتمع حينما يمارسون وظيفتهم المقدَّسة.

والعلاقة الحلولية بين الزمان الماضي والمستقبل، وبين المكان الماضي والمكان المستقبل، جعل الحس التاريخي والسياسـي عند عضـو الجـماعة الوظيفية ضامراً، فتَطلُّعه لكلٍّ من الماضي والمستقبل يعني، في واقع الأمر، عدم الارتباط بالحاضر أو الانتماء للوطن (وهذا الارتباط والانتماء يهددان عضو الجماعة الوظيفية لأنهما يقوضان موضوعيته وحياده وكل الصفات التي لابد أن تتوافر له ليؤدي وظيفته).

لكن الرؤية الحلولية الكمونية التي تُقوِّض ارتباطه بوطنه الحالي وزمانه الحاضر تُعمِّق ارتباطه بوطنه الوهمي وبماضيه وبمستقبله المستقل وبوظيفته المقدَّسة، الأمر الذي يعني تعميق عزلته عن المجتمع وتَزايُد ارتباطه بالجماعة الوظيفية، ومن ثم يُمكِّنه ذلك من أن يظل بمنأى عن السلطة السياسية أو قريباً منها لصيقاً بها يقوم على خدمتها (كعميل وجندي مرتزق ومراب) دون أن يشارك فيها ودون أن تكون له قاعدة قوة في المجتمع. ومع هذا، فإن ثمة جماعات وظيفية تفقد صلتها بالماضي تماماً ولا تملك رؤية للمستقبل، فيعيش أعضاؤها في الحاضر ويحاولون أن يحققوا ذواتهم فيه دون ماض أو مستقبل، وهذا يتفق مع النسق الحلولي الكموني السائل الذي انتشر في العصر الحديث. وبالمثل، فإن رؤية البغايا للواقع تُركِّز في كثير من الأحيان على الحاضر أساساً (ولكن كثيراً من العاهرات يعشن فترة العمالة حتى يمكنهن مراكمة رأس المال اللازم لبدء حياة عادية [بعد التوبة] فيَعُدن إلى القرية أو الوطن الأصلي ويبدأن حياتهن بشكل طبيعي). ومع هذا، يُلاحَظ أن المتركزين فيما نسميه «قطاع اللذة» في المجتمع يتبنون رؤية للزمن مرتبطة بالواحدية الكونية السائلة التي تنفي الماضي والمستقبل تركز على الحاضر. وأخيراً، فإن عدم الانتماء للزمان والمكان المباشرين يعني حركية هائلة، فعضو الجماعة الوظيفية لن يضرب بجذوره في الواقع المحيط به.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق