209
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الأول: الإطـار النظــرى
الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية
الباب الثانى: الجماعات الوظيفية والحلولية والعلمانية الشاملة
4 ـ ازدواجية المعايير:
أ ) يؤمن عضو الجماعة الوظيفية بازدواجية المعايير التي تسم المنظومات الحلولية الكمونية الثنائية الصلبة، كما أنه يرى أن جماعته، التي يرتبط بها ارتباطاً عضوياً، جماعة مقدَّسة تسري عليها معايير أخلاقية قَبَلية صارمة لا تسري على أعضاء المجتمع.
ب) تبرر الرؤية الحلولية وضع الازدواج الرهيب الذي يعيش فيه عضو الجماعة الوظيفية، فهو منبوذ من المجتمع ولكنه أساسي وحيوي له، وبدون وظيفته لا تقوم للمجتمع قائمة، ولذا فإن الثنائية الصلبة تؤكد له أن سبب هذه الازدواجية هو أنه موضع حلول وكمون، فقد حل مركز المجتمع أو الكون في أعضاء الجماعة الوظيفية من أعضاء الشعب المقدَّس المختار، ومن هنا فإن العزلة المادية والنفسية تصبح أمراً مفهوماً تماماً.
جـ) عضو الجماعة الوظيفية يضحي بذاته من أجل جماعته المقدسة ويفنى فيها ويتحد بها، فهو إنسان مقدس في علاقته بجماعته، ولكنه إنسان اقتصادي ذو بُعد واحد يحافظ على مصلحته ويبحث فقط عن المنفعة واللذة وتعظيم الربح والعائد في علاقته بالأغلبية، ذلك لأنها جماعة مدنَّسـة يمكن اسـتغلالها بطريقة محايدة لا علاقة لها بأي أخلاق أو معايـير.
د) يكمن الشر في المنظومة الحلولية الكمونية في الخلل في الإجراءات، فلا علاقة له بالقيم أو بالخير والشر (ويُلاحَظ في المنظومات الحلولية أن الحل السحري هو حل يرفض مقولات الخير والشر ويدور في إطار المعرفة التي تؤدي إلى التحكم أو في إطار الجهل الذي يؤدي إلى الخضوع ـ فالمعرفة هي القوة). ويمكن أن نقول نفس الشيء عن عضو الجماعة الوظيفية، فالخلل في الإجراءات هو الشر الأعظم لأنه تدنيس للوظيفة المقدَّسة كما أنه تدنيس للرسالة الوظيفية المقدَّسة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق