207
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الأول: الإطـار النظــرى
الجزء الخامس: الجماعات الوظيفية
الباب الثانى: الجماعات الوظيفية والحلولية والعلمانية الشاملة
2 ـ العزلة والغربة والعجز:
أ ) أعضاء الجماعة الوظيفية الذين يضطلعون بالوظيفة (المقدَّسة) يؤمنون بأنهم هم وحدهم الذين تَكمُن فيهم القداسة، ولذا فلا يمكنهم أن يختلطوا بالآخر، أي أعضاء المجتمع المضيف الذين لا تكمن فيهم أية قداسة، ولابد أن يعزل أعضاء الجماعة الوظيفية أنفسهم من خلال الأسماء واللغة، والمسكن والجيتو، ومن خلال العقيدة الدينية (إن أمكن). وهكذا تصبح آليات العزل شيئاً شبيهاً بشعائر الطهارة في العقائد الحلولية الكمونية.
ب) وإذا كانت العقيدة الدينية هي نفس عقيدة أعضاء المجتمع المضيف، فإن أعضاء الجماعة الوظيفية يعزلون أنفسهم عن طريق تكوين جماعة دينية مغلقة أو طريقة صوفية ذات طابع حلولي كموني قوي تجعلهم موضع قداسة خاصة، مقصورة عليهم تساهم في عزلهم عن المسار العام.
جـ) كما أن أعضاء الجماعة الوظيفية لا يمكن أن يكشفوا أسرار المهنة (المقدَّسة) لأعضاء المجتمع، فهي أسرار مقدَّسة تُخبَّأ وتُحفظ وليست مجرد معلومات يتداولها الناس والعوام. وأداء الوظيفة أمر مقدَّس يشبه الشعائر المقدَّسة في العقائد الحلولية حيث يصبح شكل الشعائر أهم كثيراً من أي مضمون أخلاقي لها.
د) ولا شك في أن عملية العزل هذه، وهي من علامات تَميُّز الجماعة الوظيفية المقدَّسة، قد تؤدي إلى عجزها وفقدانها السيادة بسبب انعزالها عن الجماهير (المدنَّسة)، ولكن أعضاء الجماعة الوظيفية (المقدَّسة) يعلمون تمام العلم أنهم سيحققون ذاتهم إما في الجيتو (المقدَّس) أو في آخر الزمان.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق