380
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر استيلاء الفرنج على مدينة طليطلة
في هذه السنة استولى الفرنج لعنهم الله على مدينة طليطلة من بلاد الأندلس وأخذوها من المسلمين وهي من أكبر البلاد وأحصنها.
وسبب ذلك أن الأذفونش ملك الفرنج بالأندلس كان قد قوي شأنه وعظم ملكه وكثرت عساكره مذ تفرقت بلاد الأندلس وصار كل بلد بيد ملك فصاروا مثل ملوك الطوائف فحينئذ طمع الفرنج فيهم وأخذوا كثيرًا من ثغورهم.
وكان قد خدم قبل ذلك صاحبها القادر بالله بن المأمون بن يحيى بن ذي النون وعرف من أين يؤتى البلد وكيف الطريق إلى ملكه.
فلما كان الآن جمع الأذفونش عساكره وسار إلى مدينة طليطلة فحصرها سبع سنين وأخذها من القادر فازداد قوة إلى قوته.
وكان المعتمد على الله أبو عبد الله محمد بن عباد أعظم ملوك الأندلس من المسلمين وكان يملك أكثر البلاد مثل: قرطبة وإشبيلية وكان يؤدي إلى الأذفونش ضريبة كل سنة.
فلما ملك الأذفونش طليطلة أرسل إليه المعتمد الضريبة على عادته فردها عليه ولم يقبلها منه فأرسل إليه يتهدده ويتوعده أنه يسير إلى مدينة قرطبة ويتملكها إلا أن يسلم إليه جميع الحصون التي في الجبل ويبقي السهل للمسلمين وكان الرسول في جمع كثير كانوا خمسمائة فارس فأنزله محمد بن عباد وفرق أصحابه على قواد عسكره ثم أمر كل من عنده منهم رجل أن يقتله وأحضر الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه وسلم من الجماعة ثلاثة نفر فعادوا إلى الأذفونش فأخبروه الخبر وكان متوجهًا إلى قرطبة ليحاصرها فلما بلغه الخبر عاد إلى طليطلة ليجمع آلات الحصار ورحل المعتمد إلى إشبيلية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق