إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 4 يوليو 2016

377 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس ذكر عصيان تكش على السلطان ملكشاه


377

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس

ذكر عصيان تكش على السلطان ملكشاه

قد تقدم ذكره و ذكر مصالحته للسلطان فلما كان الآن ورأى بعد السلطان عنه عاود العصيان وكان أصحابه يؤثرون الاختلاط فحسنوا له مفارقة طاعة أخيه فأجابهم وسار معهم فملك مرو الروذ وغيرها إلى قلعة تقارب سرخس وهي لمسعود ابن الأمير ياخز وقد حصنها جهده فحصروه بها ولم يبق غير أخذها منه‏.‏

فاتفق أبو الفتوح الطوسي صاحب نظام الملك وهو بنيسابور وعميد خراسان وهو أبو علي على أن يكتب أبو الفتوح ملطفًا إلى مسعود بن ياخز وكان خط أبي الفتوح أشبه شيء بخط نظام الملك يقول فيه‏:‏ كتبت هذه الرقعة من الري يوم كذا ونحن سائرون من الغد نحوك فاحفظ القلعة ونحن نكبس العدو في ليلة كذا‏.‏

واستدعيا فيجًا يثقون به وأعطياه دنانير صالحة وقالا‏:‏ سر نحو مسعود فإذا وصلت إلى المكان الفلاني فأقم به ونم وأخف هذا الملطف في بعض حيطانه فستأخذك طلائع تكش فلا تعترف لهم حتى يضربوك فإذا فعلوا ذلك وبالغوا فأخرجه لهم وقل إنك فارقت السلطان بالري ولك منا الحباء والكرامة‏.‏

ففعل ذلك وجرى الأمر على ما وصفا وأحضر بين يدي تكش وضرب وعرض على القتل فأظهر الملطف وسلمه إليهم وأخبرهم أنه فارق السلطان ونظام الملك بالري في العساكر وهو سائر فلما وقفوا على الملطف وسمعوا كلام الرجل وساروا من وقتهم وتركوا خيامهم ودوابهم والقدور على النار فلم يصبروا على ما فيها وعادوا إلى قلعة ونج‏.‏

وكان هذا من الفرج العجيب‏.‏

فنزل مسعود وأخذ ما في المعسكر وورد السلطان إلى خراسان بعد ثلاثة أشهر ولولا هذا الفعل لنهب تكش إلى باب الري‏.‏

ولما وصل السلطان قصد تكش وأخذه وكان قد حلف له بالأيمان أنه لا يؤذيه ولا يناله منه مكروه فأفتاه بعض من حضر بأن يجعل الأمر إلى ولده أحمد ففعل ذلك فأمر أحمد بكحله فكحل وسجن‏.‏

في هذه السنة سار سليمان بن قتلمش صاحب قونية وأقصروا وأعمالها من بلاد الروم إلى الشم فملك مدينة أنطاكية من أرض الشام وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة‏.‏

وسبب ملك سليمان المدينة أن صاحبها الفردوس الرومي كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ورتب بها شحنة وكان الفردوس مسيئًا إلى أهلها وإلى جنده أيضًا حتى إنه حبس ابنه فاتفق ابنة والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان بن قتلمش وكاتبوه يستدعونه فركب البحر في ثلاثمائة فارس وكثير من الرجالة وخرج منه وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة حتى وصل إليها للموعد فنصب السلاليم باتفاق من الشحنة ومن معه وصعد السور واجتمع بالشحنة وأخذ البلد في شعبان فقاتله أهل البلد فهزمهم مرة بعد أخرى وقتل كثيرًا من أهلها ثم عفا عنهم وتسلم القلعة المعروفة بالقسيان وأخذ من الأموال ما يجاوز الإحصاء وأحسن إلى الرعية وعدل فيهم وأمرهم بعمارة ما خرب ومنع أصحابه من النزول في دورهم ومخالطتهم‏.‏

ولما ملك سليمان أنطاكية أرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره بذلك وينسب هذا الفتح إليه لأنه من أهله وممن يتولى طاعته فأظهر ملكشاه البشارة به وهنأه الناس فممن قال فيه الآبيوردي من قصيدة مطلعها‏:‏ وفتحت أنطاكية الروم التي نشرت معاقلها على الإسكندر وطئت مناكبها جيادك فانثنت تلقي أجنتها بنات الأصفر وهي طويلة‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق