353
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر عزل ابن جهير من وزارة الخليفة
في هذه السنة عزل فخر الدولة أبو نصر بن جهير من وزارة الخليفة المقتدي بأمر الله ووزر بعده أبو شجاع محمد بن الحسين.
وكان السبب في ذلك أن أبا نصر بن القشيري ورد إلى بغداد على ما تقدم ذكره وجرى له الفتن مع الحنابلة لما ذكر مذهب الأشعرية ونصره وعاب من سواهم وفعلت الحنابلة ومن معهم ما ذكرناه نسب أصحاب نظام الملك ما جرى إلى الوزير فخر الدولة وإلى الخدم وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي الفقيه الشافعي إلى نظام الملك:
وبها أودى له قتلى غلام وغلام والذي منهم تبقى سالمًا فيه سهام يا قوام الدين لم يبق رواش ببغداد مقام عظم الخطب وللحرب اتصال ودوام فمتى لم تحسم الدا ء أياديك الحسام ويكف القوم في بغداد قتل وانتقام فعلى مدرسة فيها ومن فيها السلام واعتصام بحريم لك من بعد حرام فلما سمع نظام الملك ما جرى من الفتن وقصد مدرسته والقتل بجوارها مع أن ابنه مؤيد الملك فيها عظم عليه فأعاد كوهرائين إلى شحنكية العراق وحمله رسالة إلى الخليفة المقتدي بأمر الله تتضمن الشكوى من بني جهير وسأل عزل فخر الدولة من الوزارة وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب بني جهير وإيصال بني جهير وإيصال المكروه إليهم وإلى حواشيهم.
فسمع بنو جهير الخبر فسار عميد الدولة إلى المعسكر يريد نظام الملك ليستعطفه وتجنب الطريق وسلك الجبال خوفًا أن يلقاه كوهرائين ويناله فيها أذى فلما وصل كوهرائين إلى بغداد اجتمع بالخليفة وأبلغه رسالة نظام الملك فأمر فخر الدولة بلزوم منزله.
ووصل عميد الدولة إلى المعسكر السلطاني ولم يزل يستصلح نظام الملك حتى عاد إلى ما ألفه منه وزوجه بابنة بنت له وعاد إلى بغداد في العشرين من جمادى الأولى فلم يرد الخليفة أباه إلى وزارته وأمرهما بملازمة منازلهما واستوزر أبا شجاع محمد بن الحسين.
ثم إن نظام الملك الملك راسل الخليفة في إعادة بني جهير إلى الوزارة وشفع في ذلك فأعيد عميد الدولة إلى الوزارة وأذن لأبيه فخر الدولة في فتح بابه وكان ذلك في صفر سنة اثنتين وسبعين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق