339
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر غرق بغداد
في هذه السنة غرق الجانب الشرقي وبعض الغربي من بغداد.
وسببه أن دجلة زادت زيادة عظيمة وانفتح القورج عند المسناة المعزية وجاء في الليل سيل عظيم وطفح الماء من البرية مع ريح شديدة وجاء الماء إلى المنازل من فوق ونبع من البلاليع والآبار بالجانب الشرقي وهلك خلق كثير تحت الهدم وشدت الزواريق تحت التاج خوف الغرق.
وقام الخليفة يتضرع ويصلي وعليه البردة وبيده القضيب وأتى ايتكين السليماني من عكبرا فقال للوزير: إن الملاحين يؤذون الناس في المعابر فأحضرهم وتهددهم بالقتل وأمر بأخذ ما جرت به العادة.
وجكع الناس وأقيمت الخطبة للجمعة في الطيار مرتين وغرق من الجانب الغربي مقبرة أحمد ومشهد باب التبن وتهدم سوره فأطلق شرف الدولة ألف دينار تصرف في عمارته ودخل الماء من شبابيك البيمارستان العضدي.
ومن عجيب ما يحكى في هذا الغرق أن الناس في العام الماضي كانوا قد أنكروا كثرة المغنيات والخمور فقطع بعضهم أوتار عود مغنية كانت عند جندي فثار به الجندي الذي كانت عنده فضربه فاجتمعت العامة ومعهم كثير من الأئمة منهم أبو إسحاق الشيرازي واستغاثوا بالخليفة وطلبوا هدم المواخير والحانات وتبطيلها فوعدهم أن يكاتب السلطان في ذلك فسكنوا وتفرقوا.
ولازم كثير من الصالحين الدعاء بكشفه فاتفق أن غرقت بغداد ونال الخليفة والجند من ذلك أمر عظيم وعمت مصيبته الناس كافة فرأى الشريف أبو جعفر بن أبي موسى بعض الحجاب الذين يقولون: نحن نكاتب السلطان ونسعى في تفريق الناس ويقول: اسكنوا إلى أن يرد الجواب.
فقال له أبو جعفر: قد كتبنا وكتبتم فجاء جوابنا قبل جوابكم يعني أنهم شكوا ما حل بهم إلى الله تعالى وقد أجابهم بالغرق قبل ورود جواب السلطان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق