328
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر قتل السلطان ألب أرسلان
في أول هذه السنة قصد السلطان ألب أرسلان واسمه محمد وإنما غلب عليه ألب أرسلان ما وراء النهر وصاحبه شمس الملك تكين فعقد على جيحون جسرًا وعبر عليه في نيف وعشرين يومًا وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس فأتاه أصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي في سادس شهر ربيع الأول وحمل إلى قرب سريره مع غلامين فتقدم أن تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها فقال له يوسف: يا مخنث! مثلي يقتل هذه القتلة فغضب السلطان ألب أرسلان وأخذ القوس والنشاب وقال للغلامين: خلياه! ورماه الس بسهم فأخطأه ولم يكن يخطيء سهمه فوثب يوسف يريده والسلطان على سدة فلما رأى يوسف يقصده قام عن السدة ونزل عنها فعثر فوقع على وجهه فبرك عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته وكان سعد الدولة واقفًا فجرحه يوسف أيضًا جراحات ونهض الس فدخل إلى خيمة أخرى وضرب بعض الفراشين يوسف بمرزبة على رأسه فقتله وقطعه الأتراك.
وكان أهل سمرقند لما بلغهم عبور السلطان النهر وما فعل عسكره بتلك البلاد لا سيما بخارى اجتمعوا وختموا ختمات وسألوا الله أن يكفيهم أمره فاستجاب لهم.
ولما جرح السلطان قال: ما من وجه قصدته وعدو أردته إلا استعنت بالله عليه ولما كان أمس صعدت على تل فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر فقلت في نفسي: أنا أملك الدنيا وما يقدر أحد علي فعجزني الله تعالى بأضعف خلقه وأنا أستغفر الله تعالى وأستقيله من ذلك الخاطر.
فتوفي عاشر ربيع الأول من السنة فحمل إلى مرو ودفن عند أبيه.
ومولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة وبلغ من العمر أربعين سنة وشهورًا وقيل كان مولده سنة عشرين وأربعمائة وكانت مدة ملكه منذ خطب له بالسلطنة إلى أن قتل تسع سنين وستة أشهر وأيامًا ولما وصل خبر موته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة بن جهير للعزاء به في صحن السلام.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق